رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تلسكوب جيمس ويب يرصد ثقبا أسود عملاقا تشكل قبل مجرته

بوابة الوفد الإلكترونية

نجح تلسكوب جيمس ويب الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا في رصد دليل فلكي قاطع على وجود ثقب أسود هائل الحجم نشأ عملاقا منذ البداية في الكون المبكر دون أن يمر بمرحلة الانهيار النجمي التقليدية التي يعتقد العلماء أنها الممر الإجباري لولادة هذه الأجرام المظلمة وتأتي هذه الملاحظة الفريدة لتضرب بالفرضيات الفلكية الكلاسيكية عرض الحائط حيث أظهرت البيانات أن هذا الثقب الأسود يبدو أنه قد تشكل وتضخم قبل وجود المجرة الحاضنة له نفسها وهو ما يعد إعادة كتابة شاملة للمفاهيم الفيزيائية التي تفسر كيفية نشوء ونمو الثقوب السوداء في فجر التاريخ الكوني
ثورة على السيناريوهات الكلاسيكية ونموذج مغاير تماما.


عبر عقود طويلة من الزمن استقر في الوجدان العلمي والفيزيائي أن الثقوب السوداء العملاقة تولد نتيجة انهيار النجوم الضخمة بعد نفاد وقودها حيث تبدأ في التهام المواد والغازات المحيطة بها داخل مجرتها لتكبر تدريجيا مع مرور الوقت لكن البروفيسور روبرتو مايولينو من مختبر كافيندش ومعهد كافلي لعلم الكونيات بجامعة كامبريدج أكد أن الاكتشاف الأخير يمثل مراجعة شاملة وجذرية لهذه النظرية القديمة فقد قدم التلسكوب دليلا ملموسا على وجود ثقب أسود يفوق حجم شمسنا بملايين المرات تنامى بسرعة فائقة دون الحاجة لامتصاص مجرته بالكامل أو المرور بالمراحل الطويلة المعتادة.


الترجمة الحقيقية لهذا الإنجاز جاءت من خلال رصد نقطة حمراء صغيرة يطلق عليها العلماء اسم كيو إس أو 1 ويشير هذا المصطلح إلى ثقوب سوداء فائقة الكتلة تعود إلى بدايات الكون وتكون محاطة بغازات كثيفة للغاية ويعود تاريخ هذه النقطة المرصودة إلى سبعمئة مليون سنة فقط بعد الانفجار العظيم وهو ما صدم العلماء الذين كانوا يعتقدون أن تشكل ثقب أسود بهذا الحجم يتطلب ملياري عام على الأقل من التطور المستمر.


قياس مباشر ومثالي بفضل قوانين كبلر للحركة
يقع هذا الجرم الفلكي النادر على بعد ثلاثة عشر مليار سنة ضوئية وتبلغ كتلته نحو أربعين مليون ضعف كتلة الشمس ويمثل هذا الرصد أول قياس مباشر لكتلة ثقب أسود في المليار سنة الأولى التي تلت الانفجار العظيم ورغم أن تلسكوب جيمس ويب التقط إشارات سابقة لأجرام مشابهة إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها حساب الكتلة بدقة متناهية ويرجع الفضل في ذلك إلى أن الغازات المحيطة بالجرم تدور بحركة دائرية كبلرية منتظمة حول مركز ثابت تماما مثل دوران كواكب مجموعتنا الشمسية حول الشمس ولأن الحركة الكبلرية محكومة بقوانين الجاذبية البسيطة فقد مكنت العلماء من تأكيد تركيز الكتلة في المركز.


أوضح الباحث إيجناس جودجباليس أن هذا الدوران المثالي للغاز يثبت أن معظم كتلة الجرم تتركز في الثقب الأسود القابع في المركز تماما لأنه لو كانت الكتلة موزعة على عدد كبير من النجوم لما دار الغاز بهذا الانتظام الهندسي.

وأضاف الدكتور فرانشيسكو دي يوجينيو المشارك في الدراسة أن جميع القياسات السابقة لكتلة الثقوب السوداء في الكون المبكر كانت مبنية على استنتاجات وافتراضات غير مباشرة مستمدة من سلوك الثقوب في كوننا المحلي القريب مما يجعل القياس الحالي إنجازا غير مسبوق.


هل يتناقض الاكتشاف مع نظرية الانفجار العظيم؟
لا يعني هذا الاكتشاف بأي حال من الأحوال نفي نظرية الانفجار العظيم لكنه يضع معضلة رياضية وزمنية أمام علماء الفيزياء الفلكية ولحل هذه الأحجية اقترح علماء في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس فرضية تعتمد على المادة المظلمة حيث تفترض النظرية أن تحلل المادة المظلمة ينتج فوتونات شديدة الحرارة تسهم في تسريع عملية تشكل السحب الهيدروجينية العملاقة وتكثيفها بفعل الجاذبية لتتحول إلى ثقوب سوداء عملاقة بمعدل أسرع بكثير مما نراه في الكون الحديث.

 ورغم أن هذه الأفكار لا تزال في الطور النظري لعدم وجود إثباتات قطعية على طبيعة المادة المظلمة إلا أنها تظل التفسير التقني الأقرب لجعل المعادلات الرياضية والفيزيائية تتوافق مع المشاهدات الحية التي يرسلها تلسكوب جيمس ويب من أعماق سحيقة في الفضاء ممهدا الطريق لعصر جديد من الاستكشاف الفلكي.