عمال رقائق سامسونج يقرون اتفاقاً تاريخيا بمكافآت تصل إلى 400 ألف دولار
نجحت أضخم نقابتين عماليتين في شركة سامسونج للإلكترونيات في تمرير اتفاق تاريخي بشأن الأجور والمكافآت، مما أدى إلى إلغاء إضراب شامل كان كفيلاً بشل حركة الاقتصاد الكوري الجنوبي وإحداث ارتباك واسع النطاق في سلاسل التوريد العالمية لأشباه الموصلات.
وصوتت الأغلبية الساحقة من العمال لصالح المقترح الذي يضمن لموظفي قطاع الرقائق مكافآت خيالية تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات عن العام الحالي، مستندين في ذلك إلى الأرباح القياسية التي حققتها الشركة في هذا المجال الحيوي.
أرقام فلكية لقطاع الرقائق ونظام توزيع استثنائي
وفقاً للبيانات الرسمية المنشورة، فقد صوت نحو 73.7% من إجمالي أعضاء النقابتين البالغ عددهم أكثر من 62 ألف موظف بالموافقة على العرض، وذلك خلال جولة تصويت استمرت لستة أيام متواصلة. ورغم عدم إعلان النقابة للأرقام النهائية بشكل رسمي حتى الآن، تشير التوقعات الاقتصادية إلى أن سامسونج في طريقها لتحقيق أرباح تشغيلية قياسية تقترب من 300 تريليون وون كوري خلال هذا العام. هذه الأرباح الهائلة مهدت الطريق لمنح كل موظف من موظفي قطاع أشباه الموصلات البالغ عددهم 28 ألف عامل مكافأة استثنائية قد تلامس حاجز 600 مليون وون كوري، وهو ما يعادل نحو 400 ألف دولار أمريكي تقريباً.
من جانبها، كشفت وكالة بلومبيرغ الاقتصادية أن إجمالي الميزانية التي رصدتها سامسونج لتغطية هذه المكافآت الضخمة تبلغ حوالي 40 تريليون وون كوري (ما يقارب 26.6 مليار دولار)، وهو ما يجعل متوسط نصيب الموظف الواحد يدور حول 340 ألف دولار. وبغض النظر عن الفروق الطفيفة في الحسابات، فإن الموظفين في هذا القطاع الرابح سيحصلون على مكافآت تعادل ثلاثة أضعاف رواتبهم السنوية تقريباً. وتقرر توزيع هذه المبالغ في شكل أسهم داخل الشركة يتم تسييلها على مدار عشر سنوات كاملة، شريطة أن يحافظ قطاع الذاكرة على تحقيق أرباح سنوية لا تقل عن 200 تريليون وون خلال الفترة من 2026 إلى 2028، و100 تريليون وون للفترة الممتدة من 2029 إلى 2035.
الوساطة الحكومية تنقذ اقتصاد كوريا الجنوبية في الساعة الأخيرة
جاء هذا الاتفاق بعد أزمة طاحنة هددت فيها النقابة الأكبر بالدخول في إضراب مفتوح وممتد لمدة 18 يوماً، وذلك بعد الفشل المتكرر للمفاوضات السابقة بشأن آلية احتساب المكافآت. ولأن النقابة تضم في صفوفها 48 ألف عامل يتركز جلهم في مصانع الرقائق الحساسة، فإن التوقف عن العمل كان سيلحق أضراراً بالغة بالشركة، وبالدولة الكورية ككل، نظراً لأن مجموعة سامسونج وحدها تساهم بنسبة 12.5% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد. وفي هذا الصدد، أشار رئيس الوزراء الكوري الجنوبي كيم مين سوك إلى أن الخسائر المباشرة المتوقعة من هذا الإضراب لو حدث كانت ستصل إلى تريليون وون كوري (حوالي 669 مليون دولار).
ولم يتم التوصل إلى صيغة الحل النهائية إلا قبل ساعة واحدة فقط من الموعد المحدد لبدء الإضراب، بفضل التدخل المباشر لوزير العمل الكوري الجنوبي كيم يونغ هون، الذي لعب دور الوسيط الحكومي لتقريب وجهات النظر بين الإدارة وممثلي العمال لمنع الكارثة الاقتصادية.
أزمة داخلية تلوح في الأفق بسبب التمييز بين القطاعات
ورغم حالة الارتياح العام بإلغاء الإضراب، إلا أن تفاصيل الاتفاق بدأت تثير موجة عارمة من الاستياء والرفاحية المفقودة بين الزملاء داخل أروقة الشركة. وبناءً على شروط الاتفاق الجديد، وافقت سامسونج على إلغاء الحد الأقصى للمكافآت تلبية لرغبة النقابة، مع تخصيص 10.5% من الأرباح التشغيلية السنوية لصندوق المكافآت. إلا أن الأزمة تكمن في تخصيص 40% من هذا الصندوق الضخم لصالح موظفي قطاع الرقائق وحدهم باعتبارهم الدجاجة التي تبيض ذهباً للشركة، بينما يتقاسم موظفو القطاعات الأخرى ما تبقى من الفتات.
ونتيجة لهذا التوزيع، لن يحصل العاملون في قطاعات الهواتف الذكية وشاشات التلفزيون والأجهزة المنزلية إلا على مكافآت متواضعة للغاية تقدر بنحو 6 ملايين وون فقط (حوالي 4 آلاف دولار)، وهو مبلغ لا يذكر إذا ما قورن بالثروة التي سيهبط بها زملاؤهم في قطاع الرقائق. هذا التفاوت الصارخ انعكس بوضوح في نتائج التصويت، فحين صوّت 80% من أعضاء النقابة الكبرى (التي يمثل عمال الرقائق غالبيتها) بالموافقة، لم تتعد نسبة التأييد 21% فقط داخل النقابة الأصغر التي تمثل موظفي القطاعات الأخرى، مما ينذر بجولة جديدة من التوترات الداخلية والطبقية الوظيفية داخل قلعة سامسونج.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض