رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ترسانة الموت السرية تنكشف

ﺳﻮرﻳﺎ ﺗﻌﺜﺮ ﻋﻠﻰ ﻗﻨﺎﺑﻞ ﺳﺎرﻳﻦ وﺻﻮارﻳﺦ ﻛﻴﻤﺎوﻳﺔ ﻣﻦ ﻣﺨﻠﻔﺎت ﻧﻈﺎم اﻷﺳﺪ

بوابة الوفد الإلكترونية

كشف تقرير جديد صادر عن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بالتزامن مع بيان مفصل قدمته البعثة السورية الدائمة لدى المنظمة، عن العثور على ترسانة غير معلنة من الأسلحة الكيميائية تعود لحقبة نظام بشار الأسد، داخل مواقع سرية موزعة فى مناطق شمال الساحل ووسط سوريا. وجاء الكشف بعد عمليات تفتيش وُصفت بأنها الأوسع منذ انضمام دمشق إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية عام 2013، حيث لم تقتصر المهمة على ضبط الذخائر والمواد السامة، بل شملت أيضا اعتقال مسئولين بارزين كانوا يشرفون على البرنامج الكيميائى السرى للنظام السابق.
وذكرت المنظمة أن فرق التفتيش التى انتشرت مطلع الشهر الجارى تمكنت، بدعم مباشر من السلطات السورية، من دخول مواقع غير معلنة ذات أولوية عالية لم تكن مدرجة سابقًا ضمن الملفات الرسمية التى قدمها النظام السابق.
وخلال عمليات التفتيش، عثرت الفرق على عشرات الذخائر الكيميائية الجاهزة للاستخدام، من بينها قنابل جوية وصواريخ أرض أرض، إضافة إلى مواد كيميائية سامة ومعدات خاصة بالخلط والتخزين جرى العثور عليها فى أماكن منفصلة عن الذخائر نفسها. كما ضبط المحققون آلاف الصفحات من الوثائق التى تخضع حاليا لتحليل دقيق لفهم تفاصيل البرنامج وآلية تشغيله.
وفى بيان أكثر تفصيلا، كشفت البعثة السورية عن جرد دقيق للمضبوطات، مؤكدة أن الفرق الوطنية المتخصصة حددت 54 قنبلة جوية مشابهة لتلك التى استخدمها النظام السابق فى هجوم اللطامنة عام 2017، إلى جانب 25 قنبلة أرض أرض مطابقة للذخائر التى استخدمت فى هجوم الغوطة الشرقية عام 2013.
وأشار البيان إلى ضبط مواد تدخل فى تصنيع غاز السارين القاتل، بالإضافة إلى كميات أخرى من المواد الكيميائية التى ما تزال تخضع للفحوص والتحاليل المخبرية لتحديد طبيعتها بدقة.
وأكدت البعثة السورية أن جميع الذخائر والمواد والمعدات المضبوطة نُقلت فورا إلى مرافق تخزين آمنة ومخصصة لهذا النوع من المواد الخطرة، وذلك بعد أن تحققت فرق التفتيش التابعة للمنظمة من طبيعتها ومستوى الأمان المطلوب للتعامل معها، تمهيدا لتدميرها بالكامل.
وبالتوازى مع الكشف عن الترسانة، أعلنت السلطات السورية تحقيق تقدم كبير فى الملف القضائى المرتبط بالبرنامج الكيميائى، مؤكدة اعتقال 18 شخصا يخضعون حاليا للتحقيق بسبب تورطهم المباشر فى تشغيل وإدارة البرنامج السرى. وضمت قائمة المعتقلين ضباطا عسكريين كبارا، وخبراء سابقين من مركز البحوث العلمية، إضافة إلى مسؤولين أمنيين كانوا يشرفون على إدارة الترسانة الكيميائية وتشغيلها خلال سنوات الحرب.
ويأتى هذا التطور بعد عمل استخباراتى وميدانى استمر منذ سقوط نظام الأسد، حيث أوضحت البعثة السورية أنها سهلت منذ ذلك الوقت زيارات فرق التفتيش إلى 32 موقعا مشتبها به، كما قدمت معلومات استباقية عن 14 موقعا إضافيا، ما ساعد على تقليص قائمة الأهداف المشتبه بها بشكل كبير.
وشملت آلية العمل تعاونا فنيا واستشاريا مع أعضاء من فريق «أنفاس الحربة» وعدد من الدول الصديقة الأعضاء فى المنظمة، الأمر الذى ساهم فى تسريع تحديد المواقع ذات الأولوية العالية.
كما كشفت البعثة عن تشكيل مجموعة عمل وطنية عليا عام 2025 تضم وزارات وهيئات مختلفة، تولت مهمة ملاحقة المتورطين فى تصنيع واستخدام الأسلحة الكيميائية خلال سنوات الحرب الأهلية التى استمرت 13 عاما.
ويُذكر أن سوريا انضمت إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية عام 2013 تحت ضغوط روسية أمريكية هدفت لتجنب توجيه ضربات عسكرية للنظام آنذاك، إلا أن المنظمة الدولية ظلت تعتبر أن الإعلانات الرسمية التى قدمها النظام السابق بشأن مخزونه الكيميائى كانت ناقصة وغير مكتملة، وهو ما تؤكده الاكتشافات الجديدة اليوم.