الأمم المتحدة تحذر:363 مليون جائع حول العالم
حذرت الأمم المتحدة من أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران دفعت العالم إلى مستويات غير مسبوقة من الجوع، بعدما تسببت فى تفاقم الأزمات الإنسانية القائمة ورفعت أسعار الطاقة والغذاء بشكل حاد، فى وقت يشهد فيه التمويل الدولى المخصص لمكافحة المجاعة انهيارا خطيرا.
وقال برنامج الأغذية العالمى التابع للأمم المتحدة إن نحو 363 مليون شخص حول العالم باتوا معرضين حاليا لخطر الجوع الحاد، بينهم 45 مليون شخص إضافى تأثروا بشكل مباشر بتداعيات الحرب فى الشرق الأوسط وما تبعها من اضطرابات واسعة فى أسواق النفط والطاقة العالمية.
وقال كارل سكا، المدير التنفيذى بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمى، إن المنظمة اضطرت إلى تقليص برامج الغذاء الطارئة المخصصة لملايين المحتاجين حول العالم من أجل تركيز الموارد المحدودة على المناطق التى تواجه مجاعات كارثية فعلية.
وأوضح سكا فى تصريحات لصحيفة الجارديان أن المنظمة باتت تأخذ من الجياع لإطعام من يعانون من الجوع القاتل مؤكدا أن العالم يشهد مستويات تاريخية من انعدام الأمن الغذائى بسبب الحروب والصراعات المتزايدة. وأشار إلى أن العالم شهد خلال العام الماضى إعلان حالتى مجاعة رسميتين فى كل من غزة والسودان، وهو أمر لم يحدث منذ عقود. وأضاف أن الوضع فى غزة تحسن نسبيا بعد وقف إطلاق النار الذى دخل حيز التنفيذ فى أكتوبر، بينما لا يزال السودان يعيش أسوأ أزمة إنسانية فى العالم مع استمرار المجاعة فى أجزاء من دارفور وجنوب كردفان.
وأكد سكا أن أزمة التمويل أصبحت مدمرة بالنسبة لبرامج الإغاثة، موضحا إن حجم التمويل انخفض بنسبة تقارب 40 بالمئة مقارنة بالعام السابق، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حجم العمليات الإنسانية وعدد العاملين فى الميدان.
وقال إن إدارة الرئيس الأمريكى أوقفت بالكامل تمويلات الغذاء الطارئة فى دول مثل أفغانستان واليمن، ما اضطر البرنامج إلى الاستغناء عن خمسة آلاف موظف فى أفغانستان وحدها. وأضاف أن البرنامج كان يقدم المساعدات الغذائية لنحو 10 ملايين شخص فى أفغانستان، لكن العدد تراجع الآن إلى مليونى شخص فقط بسبب نقص التمويل، واصفا الانخفاض بأنه هائل وغير مسبوق
وكان أكثر من 300 مليون شخص حول العالم يواجهون بالفعل خطر الجوع الحاد قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران فى فبراير، والتى دفعت طهران إلى إغلاق مضيق هرمز، قبل أن ترد واشنطن بفرض حصار مضاد على حركة الشحن الإيرانية. وأوضح برنامج الأغذية العالمى فى وقت سابق أن استمرار أسعار النفط فوق حاجز 100 دولار للبرميل قد يدفع 45 مليون شخص إضافى إلى حافة الجوع الحاد.
وأكد سكا أن العلاقة بين أسعار الطاقة وأسعار الغذاء أصبحت مباشرة وخطيرة للغاية، موضحا أن ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 30 بالمئة يؤدى فى بعض الدول الفقيرة إلى ارتفاع مماثل تقريبا فى أسعار الغذاء.
وأضاف أن السكان فى الدول الأقل نموا ينفقون بالفعل معظم دخولهم على الطعام، وبالتالى فإن أى زيادة فى الأسعار تعنى تلقائيا أنهم سيضطرون لتقليل استهلاكهم الغذائى بنسبة تصل إلى 30 أو 40 بالمئة.
ولم تقتصر تداعيات الحرب على ارتفاع أسعار الغذاء فقط، بل أثرت أيضا بشكل مباشر على قدرة برنامج الأغذية العالمى على نقل المساعدات الإنسانية إلى المناطق الأكثر احتياجا.وأوضح سكا أن تكاليف النقل ارتفعت بشكل حاد مع صعود أسعار النفط، كما أغلقت بعض طرق الإمداد الرئيسية بسبب التوترات العسكرية والسياسية.
وأشار إلى أن التوترات الحدودية مع حكومة طالبان دفعت باكستان إلى إغلاق المعابر الحدودية مع أفغانستان، وهو ما أدى إلى تعطيل الطريق الرئيسى الذى تستخدمه الأمم المتحدة لإيصال المساعدات الغذائية.
ومع اندلاع الحرب الإيرانية أغلقت الحدود الإيرانية أيضا، ما أجبر البرنامج على استخدام طرق برية أطول وأكثر تكلفة عبر تركيا وبحر قزوين وتركمانستان.
وكشف سكا أن نحو 85 ألف طن من المساعدات الغذائية المخصصة لأفغانستان ظلت عالقة لأشهر على الحدود الباكستانية، قبل أن يتم تحويلها إلى دبى، لكنها علقت هناك أيضا بعد اندلاع الحرب. وأضاف أن البرنامج اضطر لاحقا لنقل الشحنات عبر تركيا ثم بحر قزوين وتركمانستان، مشيرا إلى أن المساعدات وصلت أخيرا بعد تأخير استمر سبعة أشهر كاملة.
وتراجعت مساهمات الدول المانحة من 9.8 مليارات دولار فى عام 2024 إلى 6.5 مليارات فقط فى 2025، بينما هبط التمويل الأمريكى من 4.4 مليارات دولار إلى 2.1 مليار، كما انخفض الدعم البريطانى من 610 ملايين دولار إلى 435 مليونا.
وفى المقابل، يحتاج برنامج الأغذية العالمى هذا العام إلى تمويل يقدر بـ13 مليار دولار، لكنه لم يتلق حتى الآن سوى 2.8 مليار فقط، ما يهدد بخفض إضافى فى المساعدات الغذائية خلال الأشهر المقبلة.
وحذر البرنامج أيضا من أن الحرب الإيرانية لا تهدد الأمن الغذائى الحالى فقط، بل تمثل خطرا كبيرا على الإنتاج الزراعى العالمى فى العام المقبل بسبب تعطل إمدادات الأسمدة.وأضاف أن استمرار الحرب واضطراب حركة الشحن سيؤديان إلى نقص حاد فى الأسمدة داخل شرق أفريقيا، بالتزامن مع اقتراب موسم الزراعة، ما يعنى أن آثار الأزمة ستظهر بوضوح خلال ستة إلى تسعة أشهر مع تراجع الإنتاج الزراعى وارتفاع معدلات الجوع.
كما أشار إلى أن جماعة الحوثى المدعومة من إيران لا تزال تحتجز 38 موظفا من برنامج الأغذية العالمى اعتقلوا العام الماضى بتهم تجسس وصفها بأنها «لا أساس لها».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض