بلو أوريجين تستعد لإعادة إطلاق صاروخ New Glenn بعد موافقة FAA
حصلت شركة بلو أوريجين الأمريكية على الضوء الأخضر للعودة إلى إطلاق صاروخها العملاق New Glenn، بعدما وافقت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية FAA رسميًا على نتائج التحقيقات الخاصة بالمهمة السابقة، التي انتهت بفشل الصاروخ في وضع حمولته الفضائية في المدار المطلوب.
ويمنح القرار الشركة دفعة قوية لاستئناف خططها الفضائية خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد أشهر من التوقف الإجباري الذي فرضته السلطات الأمريكية عقب الحادث الذي تعرضت له مهمة NG-3 في أبريل الماضي.
وأعلنت بلو أوريجين عبر حساباتها الرسمية أن إدارة الطيران الفيدرالية قبلت التقرير النهائي الخاص بالمهمة، إضافة إلى اعتماد الإجراءات التصحيحية التي نفذتها الشركة لتجنب تكرار المشكلة مستقبلًا، مؤكدة أن التحضيرات جارية حاليًا للمهمة المقبلة NG-4.
وكانت مهمة New Glenn الثالثة قد شهدت نجاحًا جزئيًا لافتًا، حيث تمكنت الشركة لأول مرة من إعادة استخدام المعزز الرئيسي للصاروخ بنجاح، وهي خطوة تُعد أساسية ضمن خطط خفض تكاليف الإطلاق الفضائي ومنافسة شركات مثل SpaceX.
لكن المهمة لم تكتمل كما كان مخططًا لها، بعدما فشل الصاروخ في إيصال القمر الصناعي التابع لشركة AST SpaceMobile إلى المدار الصحيح. وأوضحت الشركة وقتها أن القمر الصناعي انفصل بالفعل عن الصاروخ، لكنه وصل إلى ارتفاع منخفض لا يسمح له بمواصلة العمل باستخدام أنظمة الدفع الخاصة به، ما أدى لاحقًا إلى خروجه من الخدمة.
وعقب الحادث، قررت إدارة الطيران الفيدرالية إيقاف عمليات إطلاق New Glenn مؤقتًا وفتح تحقيق رسمي لتحديد السبب الرئيسي للعطل، في إطار الإجراءات المعتادة المتعلقة بسلامة الرحلات الفضائية التجارية داخل الولايات المتحدة.
وكشفت التحقيقات النهائية أن السبب المباشر للمشكلة كان تسربًا في نظام التبريد فائق البرودة داخل المرحلة الثانية من الصاروخ، ما أدى إلى تجمد أحد الخطوط الهيدروليكية وحدوث خلل في قوة الدفع أثناء عملية تشغيل المحرك خلال المرحلة المدارية الثانية.
وأوضح ديف ليمب، الرئيس التنفيذي لشركة بلو أوريجين، أن البيانات الأولية أشارت منذ البداية إلى وجود مشكلة في أحد محركات BE-3U، حيث لم يتمكن المحرك من توليد قوة الدفع الكافية للوصول إلى المدار المستهدف.
وأكدت الشركة أنها اتخذت تسعة إجراءات تصحيحية مختلفة لمعالجة الخلل الفني وضمان عدم تكراره في الرحلات المقبلة، دون الكشف عن جميع التفاصيل التقنية المرتبطة بهذه التعديلات.
ويُنظر إلى New Glenn باعتباره أحد أهم مشاريع بلو أوريجين المستقبلية، إذ تراهن الشركة على الصاروخ العملاق لدخول سوق الإطلاقات الفضائية الثقيلة ومنافسة الصواريخ المتطورة التابعة لشركات أخرى، وعلى رأسها Falcon Heavy وStarship من سبيس إكس.
ويتميز New Glenn بقدرته على حمل حمولات ضخمة إلى المدار الأرضي وما بعده، إلى جانب اعتماده على مفهوم إعادة الاستخدام الذي أصبح عنصرًا رئيسيًا في اقتصاد الفضاء الحديث، بفضل قدرته على تقليل تكاليف الرحلات وإعادة تشغيل المعززات أكثر من مرة.
كما تسعى بلو أوريجين إلى توسيع حضورها داخل قطاع الأقمار الصناعية والبعثات التجارية والعسكرية، في وقت يشهد فيه سوق الفضاء العالمي منافسة متسارعة بين الشركات الخاصة للحصول على عقود حكومية وتجارية ضخمة.
ورغم أن الشركة لم تحدد حتى الآن موعد الإطلاق الرسمي للمهمة الرابعة NG-4، فإن المؤشرات الحالية تؤكد اقتراب العودة إلى منصة الإطلاق، خاصة بعد نشر لقطات لاختبارات تجهيزات الصاروخ والاستعداد لإجراء اختبارات تشغيل متكاملة للمحركات خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللون أن نجاح المهمة القادمة سيكون حاسمًا بالنسبة إلى بلو أوريجين، ليس فقط لاستعادة الثقة في برنامج New Glenn، بل أيضًا لإثبات قدرتها على المنافسة في سوق الإطلاقات الفضائية الثقيلة الذي يشهد تطورًا سريعًا واستثمارات بمليارات الدولارات.
ومع استمرار السباق العالمي نحو الفضاء، تبدو بلو أوريجين أمام اختبار مهم لإثبات أن مشروع New Glenn قادر على التحول من برنامج طموح إلى منصة إطلاق موثوقة قادرة على تنفيذ مهام فضائية معقدة بشكل منتظم خلال السنوات المقبلة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض