رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

البطالة وتراجع الأمل: العقبة الأبرز أمام الشبابِ والفتيات وتفاقم أزمة العنوسة بالمنيا

العنوسة خطر يهدد النسيج الإجتماعي بالمنيا

العنوسة
العنوسة

ظاهرة البطالة المتفشية بمحافظة المنيا ، تؤثر بشكل مباشر على  قدرةِ الشباب على تأسيس أسر مستقرة، وتزيد من نسب العنوسة بين الفتيات والشباب ، فالشاب الذي لا يمتلك عملًا ثابتًا أو دخلًا يكفي لسد حاجاته اليومية، لا يمكنه تحمل أعباء وتكاليف الزواج التي يفرضها المجتمع المنياوي .

 

قصص شباب كثر في المنيا تتحدثُ عن رفضِ العائلات إعطاء بناتهم لأشخاص بلا ضمان مالي، ما يزيد من حالات التأجيل والتراجع، وبحسب بعض التقارير والبيانات الرسمية ، فإن تأخر سن الزواج (العزوبة) ، حيث  تعاني محافظات الصعيد، ومن بينها المنيا، من ارتفاع في معدلات تأخر سن الزواج للفتيات والشباب، حيث تسجل المحافظة نسباً مرتفعة تتجاوز (60%) في فئات عمرية معينة.

 

ويرجع ذلك غالباً للظروف الإقتصادية والمغالاة في المهور، و عادة ما تكون نسبة الذكور غير المتزوجين (العزاب) أعلى من الإناث في التعدادات العامة على مستوى الجمهورية، ولكن التركيز المجتمعي في المنيا ينصب أكثر على تحديات زواج الفتيات.

 

- التقاليد والأعباء المادية : عقد اجتماعي يثقل كاهل الأسرة

لا يخفى على أحد أن تكاليف الزواج أصبحت عبئًا ثقيلًا يثقل كاهل الشباب وأسرهم، من مهرٍ ذهبي، إلى شقة تمليك، وفرش فاخر، واحتفالات تكلف أموالًا طائلةً، هذه العادات، التي كانت في الأصل رموزًا اجتماعية، تحولت إلى قيود مالية تعوق سير الحياة الطبيعية وتزيد من نسبة العنوسة.

 

 - تقصير مؤسسات المجتمع المدنيّ والدولة

تحدث المستشار  القانوني حاتم رسلان ، أنه في ظل هذه التحديات، كان ينتظر من مؤسسات المجتمع المدني والدولة أن تلعب دورًا فعالًا في التوعية وتوفير الدعم، إلا أن الواقع يشير إلى غياب شبه كامل لهذه الجهود أو تغطيتها السطحية فقط، حملات التوعية تنقصها الإستمرارية، والدعم الماديُّ لا يكفي، مما يترك الشباب والفتيات  أمام مأزق يتفاقم سنويًّا، وإن لم نسارع جميعا لحلها ، كمؤسسات مجتمع مدني ، وجمعيات أهلية ، وأحزاب سياسية ونقابات ، ستكون العواقب وخيمة تهدد الإستقرار و السلام الإجتماعي ، 

 

 -الزواج العرفي وجرائمه الإجتماعية ..

تحدثت المهندسة  مروة إبراهيم معلمة بالمنيا ، في محاولة للهروب من متاهات الزواج الرسمي وغلو تكاليفه ، يلجأُ البعض إلى الزواج العرفي، وهو ما يفتح أبوابًا واسعةً للمشكلات القانونية والإجتماعية، ويزيد من مخاطر العنف الأسري، وعدم الإستقرار، وضياع حقوق المرأةِ والأطفال.

 

 

- ميراث المرأة وقيد العقلية الذكورية ..

أحد أوجه الأزمة هو المنع المجتمعي للزواج خوفًا من انتقال الميراث إلى "غريب"، ما يعكس عقلية ذكورية  متجذرة تحاول التحكم في موارد العائلة عبر تقييد حرية الفتيات، مما يضاعف من معاناتِهن ويعمق أزمات العنوسة.

 

 - قصص حقيقية تنطق بالحقيقة:

نهى، 32 سنةً، معلمةٌ في إحدى قرى المنيا:"لم أتزوج رغم أنني أحببت، لكن والدي رفض ببساطة لأنه لا يملك شقةً أو سيارة، المجتمع ينظر إلي وكأنني فاشلة، رغم أنني أبني مستقبل أولادي في المدرسة " محمود، 36 سنةً، يعمل نجارًا: " تقدمتُ لأكثرِ من عائلة، لكن لم يقبلوني لأن دخلي لا يكفي لتغطية تكاليفِ الزواجِ.

الزواج أصبح تجارة، والناس أصبحت تبيع أمانيها مقابل أموال لا نملكها ، "سعادٌ، 28 سنةً، موظفةٌ حكوميةٌ: "الخوف من أن أكون عبئًا على عائلتي يجعلني أترددُ في التفكير بالزواج ، أرى الفتياتِ من حولي يتزوجن، وأنا أشعر بأنني مؤجلة بلا موعد."

 

 

-آفاقُ الحلولِ: نحو تنميةٍ اجتماعيةٍ مستدامةٍ

تحدث محمد إسماعيل مأذون بالمنيا ، تبسيطُ متطلباتِ الزواجِ: إعادة الإعتبارِ لسنة التيسير، وخفض التكاليف المادية، مع تعزيز قيم المحبة والرحمة ، كقاعدة لبناءِ الأسرةِ ، تمكين الشباب اقتصاديًّا: عبر برامج تدريب مهني وتوفير فرص عمل مستدامة تلبي احتياجات سوقِ العمل،  دعم الدولة السكني والمالي: توفير وحدات سكنية بأسعار مناسبة، وقروض بدون فوائد، وحوافز تشجع الزواج المبكر.

 

 تفعيلُ الإعلام والمؤسسات الدينية: لترسيخ الوعي الصحيح، وتصحيح المفاهيم الإجتماعية الخاطئة حول الزواج والمرأة. تنشيطُ المجتمعِ المدني: لحملاتِ توعية مستمرة، ودعمِ الزواج المسؤول، وتعزيز ثقافة الحوار المجتمعي، حماية حقوق النساءِ: عبر سن قوانين صارمة لحماية حقوق المرأة في الزواج، ومناهضة أيّ ممارسات تمييزية.

 

 

 

التعليم والثقافة: ركيزتان لتغيير جذري في الوعي والممارسات ..

تحدث عبد الحليم علام مدير مرحلة تعليمية بالمنيا ، أن التعليم  بوابة بوابة التغيير المجتمعي التي لا غنى عنها، فهو الأداة التي تمكن الأفراد من فهم حقوقهم وواجباتهم، وتعزز من قيمِ العدالة والمساواة، وبالتالي يحدثُ تحولًا في النظرة المجتمعية لقضايا مثل العنوسةِ.

 

 - إدخال مناهجَ تعليمية تعززُ قيم المساواة:

وأضاف جمال عبد الخالق معلم بالمنيا ، أنه من الضروري والحتمي ، تطوير المناهج المدرسية والجامعية ، لتشمل مواضيع عن حقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين، وأهمية الزواج المبني على المودة والإحترام، والتخلصِ من الصور النمطيةِ.

 

 - برامج تثقيفية للشباب:

ولفت خالد خلف مدير إدارة للشباب والرياضة بالمنيا ، يجب أن يتم تنظيم ورش عملٍ ودورات تدريبية ، تعنى بتطوير مهارات التواصل الإجتماعي، وإدارة العلاقات الأسرية، والتوعية بحقوق الزواج والمسؤوليات المرتبطة به ، لتكون خير دليل للشباب والفتيات في الإختيار السليم ، وتأسيس أسرة متماسكة .

 

 - دور الإعلام والثقافة في تشكيل الرأي العام:

وتحدثت نجلاء أشرف ليسانس الأداب " إعلام " بالمنيا ، أنه من الضروري إنتاج برامجٍ ومسلسلات وأفلام تحكي قصصًا حقيقية وتعكس التحديات بشكل واقعي، وتُبرزُ الحلول وتدعو إلى التغيير، بعيدًا عن التهويل أو التجميل ، اصبحنا في حاجة ماسة لمحاكاة من أرض الواقع ، يغرس في الشباب و الفتيات روح الولاء والإنتماء ، يغرس الفكر المستنير حول الزواج وضرورياته ، يغرس طرق متعددة في التيسير على الزواج وبناء الأسرة المستقرة والسعيدة 

 

 - تشجيع الحوار المجتمعي المفتوح:

ولفت محمود شلقامي مدير إدارة بالحكم المحلي بالمنيا ، أنه من الضروري ، إنشاء منصات حواريةٍ تجمع مختلف الأطراف من شباب، فتيات ، رجال دين، وعلماء اجتماع، لطرح المشكلات ومناقشة الحلول بشكل علمي ومدروس ، فمشكلة العنوسة من المشكلات التي تحتاج تكاتف الجميع والعمل على وضع حلول لها بشكل عاجل ، وتركها تتفاقم دون حل خطر جسيم على استقرار المجتمع المنياوي .

 

وفي الختام ... الوفد تقرع ناقوس الخطر لحماية النسيج الإجتماعي للكيان البشري ، تفشي العنوسة خطر يهدد الحياة الإجتماعية.