تراجع الذهب عالميًا وسط ترقب الفائدة وتصاعد المخاوف الجيوسياسية
شهدت أسعار الذهب تراجعًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء في الأسواق الآسيوية، متأثرة بحالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب استمرار المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما دفع المتعاملين إلى إعادة تقييم مراكزهم في سوق المعادن النفيسة.
وهبط سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% ليسجل نحو 4540.77 دولارًا للأوقية، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.3% لتصل إلى 4543.62 دولارًا للأوقية، في ظل ضغوط بيعية محدودة بعد المكاسب التي حققها المعدن النفيس خلال الجلسات الماضية.
ضغوط الفائدة والتضخم تضرب المعدن الأصفر
وتأتي تحركات الذهب الأخيرة بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن توجهات السياسة النقدية الأمريكية، خاصة بعد تجدد المخاوف من بقاء معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو تأجيل أي خفض محتمل خلال الفترة المقبلة.
ويؤثر ارتفاع أسعار الفائدة عادة بشكل سلبي على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، ما يدفع المستثمرين إلى التوجه نحو أدوات استثمارية أخرى تحقق عوائد أعلى، مثل السندات الأمريكية.
تعافٍ محدود بعد خسائر قوية
ورغم التراجع الحالي، فإن الذهب كان قد سجل انتعاشة ملحوظة خلال تعاملات أمس الاثنين، بعدما لامس أدنى مستوياته في نحو شهرين ونصف، مدعومًا بعمليات شراء من قبل المستثمرين عند مستويات منخفضة، إضافة إلى تراجع نسبي في حدة التوترات السياسية عقب تصريحات أمريكية تحدثت عن استمرار الجهود الدبلوماسية مع إيران.
وفي السياق نفسه، حافظ بنك Goldman Sachs على توقعاته الإيجابية لأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، متوقعًا وصول المعدن الأصفر إلى مستوى 5400 دولار للأوقية بنهاية العام الجاري، مستندًا إلى استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية العالمية على شراء الذهب كأداة للتحوط وتعزيز الاحتياطيات.
النفط يتراجع مع تهدئة أمريكية
وفي أسواق الطاقة، شهدت أسعار النفط تراجعًا نسبيًا بعد تصريحات للرئيس الأمريكي Donald Trump أشار فيها إلى تأجيل ضربة عسكرية كانت واشنطن تدرس تنفيذها ضد إيران، بهدف منح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية.
وساهمت هذه التصريحات في تهدئة حدة المضاربات داخل الأسواق العالمية، رغم استمرار المخاوف المتعلقة بإمكانية تعطل إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، وهو ما أبقى أسعار الخام قرب مستويات مرتفعة نسبيًا.
السندات والدولار يحدان من مكاسب الذهب
وفي سوق السندات، ساعدت الأجواء السياسية الأقل توترًا على تهدئة موجة البيع التي ضربت السندات العالمية مؤخرًا، حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بنسبة 0.6%، كما هدأت عوائد السندات اليابانية بعد تسجيلها أعلى مستوياتها منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.
في المقابل، استقر الدولار الأمريكي دون تحركات كبيرة، وهو ما حدّ من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب قوية، خاصة مع ترقب المستثمرين لأي إشارات جديدة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي حول مستقبل السياسة النقدية.
خسائر تمتد إلى الفضة والبلاتين
ولم تقتصر التراجعات على الذهب فقط، بل امتدت إلى باقي المعادن النفيسة، حيث انخفضت أسعار الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.6% لتصل إلى 76.39 دولارًا للأوقية، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.5% ليسجل نحو 1975.77 دولارًا للأوقية، وسط حالة من الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض





