محمد صلاح على بعد خطوة من معادلة أساطير البريميرليج خارج الأنفيلد
تستعد جماهير ليفربول في جميع أنحاء العالم لتوديع أسطورة العصر الحديث، النجم المصري محمد صلاح، وذلك بشكل شبه رسمي، مع اقترابه من خوض مباراته قبل الأخيرة بقميص "الريدز" الغالي، عندما يحل الفريق ضيفًا ثقيلًا على أستون فيلا، مساء غد الجمعة، على ملعب "فيلا بارك"، ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز.
تسع سنوات قضاها "الملك المصري" في كنف الـ"أنفيلد"، سنوات حافلة بالأرقام القياسية والأهداف التاريخية والبطولات التي أعادت ليفربول إلى واجهة الكرة الأوروبية بعد غياب طويل. لكن يبدو أن الفصل الأخير من هذه الملحمة الخالدة بات على الأبواب، والجماهير الحمراء تدرك تمامًا أن ما تبقى من مباريات صلاح بقميص الريدز يمكن عدها على الأصابع، وكل دقيقة تمر فيها الكرة بين قدميه تتحول إلى لوحة فنية يُنظر إليها بعين الحنين قبل الإعجاب.
صلاح خارج الأنفيلد: سلاح فتاك ورقم قياسي يقترب من الخالدين
دائمًا ما ارتبط اسم محمد صلاح بملعب "أنفيلد"، معقله التاريخي وحصنه المنيع، حيث سجل 108 هدفًا من أصل 193 هدفًا أحرزها في مسيرته بالدوري الإنجليزي. جماهير الريدز تعلم جيدًا أن صلاح داخل جدرانه الأربعة هو كارثة حقيقية على أي دفاع يزور العرين الأحمر. لكن الرقم الذي قد لا ينتبه له الكثيرون هو عظمة صلاح حتى عندما يغادر "الأنفيلد".
فبحسب الإحصاءات التي نشرها موقع "rousingthekop" المتخصص في شؤون ليفربول، فإن وجود صلاح خارج ملعب فريقه لم يقلل أبدًا من خطورته، بل جعله واحدًا من ثلاثة لاعبين فقط يتنافسون على لقب "الأكثر مساهمة تهديفية في تاريخ الدوري خارج ملعب فريقه".
فقد ساهم النجم المصري في 130 مساهمة تهديفية خارج "أنفيلد" (83 هدفًا + 47 تمريرة حاسمة)، وهو رابع أعلى رقم في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز على الإطلاق، في إحصائية تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن صلاح لا يحتاج إلى عامل أرضي ليكون قاتلًا.
ثلاثة أساطير فقط يتقدمون صلاح.. والمعادلة تقترب
المثير في هذه الإحصائية، أن الأسماء التي تتصدر قائمة المساهمات التهديفية خارج ملعب فريقها في تاريخ الدوري الإنجليزي، هي أسماء تزخر بها كرة القدم الإنجليزية منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى اليوم، وتعتبر أيقونات خالدة للعبة.
يتصدر القائمة: واين روني (139 مساهمة)، يليه رايان جيجز (137 مساهمة)، ثم هاري كين (135 مساهمة)، ويأتي بعدهم مباشرة محمد صلاح بـ 130 مساهمة، بفارق 5 مساهمات فقط عن كين، و7 عن جيجز، و9 عن روني.
وهنا تكمن القيمة الحقيقية لمباراة الغد أمام أستون فيلا في "فيلا بارك". ففي حال نجح صلاح في تسجيل هدف أو صناعة تمريرة حاسمة (أو كليهما)، فإنه سيقترب بشكل خطير من الرقم الأسطوري لهاري كين، بل قد يضع نفسه في موقع يسمح له بمعادلة أو حتى تجاوز جيجز وروني في المباراة الأخيرة له مع الريدز (إن كان سيشارك فيها)، في سيناريو دراماتيكي مثالي سيكون بمثابة التاج الذي يزين به صلاح ختام مسيرته مع النادي.
فيلا بارك: ملعب مناسب لكتابة التاريخ
ملعب "فيلا بارك" ليس غريبًا على تألق محمد صلاح، فهو أحد الملاعب التي سجل فيها المصري أهدافًا مهمة عبر تاريخه في البريميرليج، وإذا كان "أولد ترافورد" يمثل ملعبه المفضل خارج الأنفيلد، فإن فيلا بارك دائمًا ما يكون مسرحًا جيدًا لظهور صلاح بمستوى لافت.
الفارق هذه المرة أنه يلعب تحت ضغط المشاعر، ليس فقط من أجل الفوز أو تحقيق مركز متقدم في جدول الدوري، بل من أجل وضع بصمته الأخيرة في سجلات التاريخ التي لن تُنسى، وتقديم آخر هدية لجماهير العذراء الحمراء قبل أن يرحل.
9 سنوات من العطاء.. ومحطة أخيرة في فيلا بارك
محمد صلاح البالغ من العمر 33 عامًا، لم يعد ذلك الجناح الصغير القادم من بازل وسويسرا، بل أصبح أسطورة عالمية، وأحد أفضل اللاعبين في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز بلا جدال. سجل 193 هدفًا في البريميرليج، قاد ليفربول للفوز بكل شيء محليًا وقاريًا، وأعاد كتابة الأرقام القياسية موسمًا تلو الآخر.
بين جماهير ليفربول، لن ينسى أحد أهدافه في مرمى مانشستر يونايتد، أو رباعيته التاريخية أمام واتفورد، أو صلده الأسطوري في وجه مدافعي تشيلسي ومانشستر سيتي وريال مدريد. لكن الآن، حان وقت الرحيل.
في "فيلا بارك"، الغد، ستكون المرة قبل الأخيرة التي يرتدي فيها صلاح قميص ليفربول (إن كانت المباراة النهائية ضد وولفرهامبتون في الأنفيلد ستحضر)، وسيكون الجميع هناك ليشاهدوه: جماهير ليفربول التي هتفت باسمه طوال 9 سنوات، وجماهير أستون فيلا التي تدرك أنها أمام أسطورة حية، وعشاق الكرة العربية التي تعتبر صلاح سفيرًا لها في أكبر مسابقة دوري في العالم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض