نور
ما زال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يُطلق تصريحاته المتناقضة بشأن الحرب على إيران، فهو يقول تارة: سنمحو إيران ثم يقول اتفقنا مع النظام وبعدها يطرح سيناريوهات إسقاط السلطة الحاكمة فى طهران، ثم يتحدث عن نجاح وقف إطلاق النار ليفاجئنا –منذ ساعات– بتصريح جديد يقول فيه أن وقف إطلاق النار «على جهاز الإنعاش»!!
ورغم هذه التصريحات ما زالت إيران متمسكة بموقفها الرافض –من وجهة نظرها– لفرض الإملاءات الأمريكية عليها، فهى تعلن رغبتها –دائمًا– فى خروج القوات الأمريكية من مضيق هرمز وتؤكد رفضها تسليم اليورانيوم المخصب لأى جهة رغم ترحيب روسيا باستلامه!!
ويقف العالم فى مواجهة هذه التصريحات وعكسها فى حيرة من مصير هذه الحرب التى أصابت الاقتصاد فى مقتل، والتى ارتفعت أسعار البترول بسببها لرقم قياسى تجاوز المائة دولار، وستظل فى نفس مستوى الأسعار لمدة عام قادم –على الأقل– حتى لو توقفت الحرب اليوم طبقًا لتوقعات المهندس أسامة كمال وزير البترول الأسبق!!
إذن.. نحن أمام كارثة اقتصادية عالمية لن تنتهى آثارها بشكل فورى، ولكنها ستمتد لوقت طويل، وسوف تسيطر على الأوضاع الحياتية اليومية لشعوب كثيرة فى العالم، وستضرب اقتصاديات دول متعددة دون تمييز!!
وكما قلت لكم سابقًا.. هذه الحرب لن تنتهى إلا عبر صفقة واضحة بين الولايات المتحدة من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى، فالمسألة ليست صراعًا بين أمريكا وإيران فقط، ولكنها معركة بين الكبار، وسيكون الملف مُتخمًا ويتضمن تفاصيل تفاوضية خارج منطقة الشرق الأوسط ومضيق هرمز، وأول محاور الاتفاق هى حرب روسيا وأوكرانيا التى قال عنها الرئيس الروسى فلاديمير بوتين أنها اقتربت على الانتهاء.
قطعًا.. السؤال المنطقى هو: هل توجد علاقة بين الحربين؟ نعم.. دعنى أطرح عليك سيناريو اجتهادى – يحتمل الصواب والخطأ – بخصوص مانمر به من عبث!! ملف إيران وأوكرانيا هو ملف واحد – فإذا انتهت الحرب على إيران ستتوقف حرب أوكرانيا فورًا – بمنطق «سيب وأنا أسيب» وكل المؤشرات تؤكد وجود اتصالات حالياً بين واشنطن وموسكو حول إنهاء الحرب فى أوكرانيا، ولكن الاتفاق النهائى سيُعلن دفعة واحدة – مع إعلان انتهاء الحرب على إيران – بعد إنهاء تفاصيل التفاوض بين واشنطن وطهران قريبًا، والتى بمقتضاها ستخرج الولايات المتحدة من المعركة بـ«كرامة وهيبة» وسيقول ترامب إنه انتصر وسيعلن الحرس الثورى الإيرانى انتصاره أيضًا..سيظهر بوتين مبتسمًا وهو جالس فى الكرملين يحتسى الفودكا احتفالًا بانتهاء الحرب الضروس مع جارته أوكرانيا، وسوف يعلن انتصار روسيا العظيمة فى هذه الحرب، وهو الشيء نفسه الذى ستعلنه أوكرانيا... الصين ستسعى لمد جسورها نحو بحر العرب دون خوض مغامرة الاقتراب من الخليج العربى الآن...ولكنها ستتجه – عبر إيران – لوضع قدم جديدة فى مضيق هرمز.. إيران سترمم أعمدة نظامها للعودة من جديد مع الاهتمام بحل اسئلة اقتصادية إجبارية حتى لاتواجه تفجير داخلى...فى أمريكا سيخسر الحزب الجمهورى انتخابات الكونجرس القادمة ولن يعود ترامب للبيت الأبيض مجددًا...وستبدأ عملية إعمار غَزة وتحييد حماس وحزب الله والحوثيين لعدة سنوات قادمة مُتفق عليها..فى إسرائيل ستنتهى حِقبة نتنياهو المُدمرة للمنطقة –مؤقتًا– لحين ظهور نتنياهو جديد.. ولكن كل هذا لن يؤدى لخفض سعر البترول أو جالون البنزين!! وسنعود بعد سنوات لنناقش ونُحلل لماذا اندلعت الحرب ولماذا توقفت.. ربما نتمكن وقتها من معرفة السبب المنطقى الذى يُعلل هذا الفكر المجنون الذى يدمر ولا يعرف البناء!!
[email protected]
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض