رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تنظيم جديد للبناء في مصر.. تقليص المدد الزمنية وتحسين الخدمات

تراخيص البناء
تراخيص البناء

تشهد منظومة تراخيص البناء في مصر خلال الفترة الحالية حالة من الحراك والتطوير الملحوظ، في ظل توجه حكومي واضح لإعادة تنظيم هذا الملف الحيوي بما يتناسب مع متطلبات التنمية العمرانية الحديثة، ويستجيب في الوقت نفسه لاحتياجات المواطنين والمستثمرين. 

ويأتي ذلك ضمن رؤية شاملة تستهدف تبسيط الإجراءات، وتقليل التعقيدات الإدارية، وتحفيز قطاع التشييد والبناء باعتباره أحد أهم محركات الاقتصاد الوطني.

وفي هذا الإطار، أعلنت الحكومة عن مجموعة من التيسيرات الجديدة التي أعادت ملف تراخيص البناء إلى دائرة الاهتمام من جديد، خاصة بعد سنوات من الشكاوى المرتبطة بطول الإجراءات وتعقيد الاشتراطات، وتهدف هذه الخطوات إلى خلق بيئة أكثر مرونة ووضوحًا، تضمن سرعة إنجاز الطلبات، وتدعم حركة الاستثمار العقاري، مع الحفاظ على الانضباط العمراني داخل المدن المصرية.

العودة إلى قانون البناء الموحد وتوحيد المرجعية

وفي خطوة تنظيمية مهمة، وافقت الدولة على إلغاء العمل ببعض الاشتراطات البنائية والتخطيطية التي طُبقت في عدد من المحافظات، مع العودة إلى تطبيق قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008، باعتباره المرجعية الأساسية المنظمة لعمليات البناء في مختلف أنحاء الجمهورية.

كما أصدرت وزارة التنمية المحلية توجيهات للمحافظات بضرورة إعادة تنظيم إجراءات استخراج التراخيص، وتبسيط الدورة الإدارية داخل الجهات المختصة، بما يضمن تسريع العمل وتقليل التداخلات بين الجهات المختلفة، وتحقيق قدر أكبر من الانضباط في منظومة البناء.

وشهدت التعديلات الجديدة تقليص عدد الخطوات المطلوبة للحصول على رخصة البناء من 15 خطوة إلى 8 خطوات فقط، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو التيسير على المواطنين وتقليل الوقت والجهد اللازمين لإنهاء الإجراءات.

تضمنت التسهيلات الاكتفاء بالمستندات الأساسية لإثبات الملكية دون اشتراط تقديم عقد ملكية مشهر، إلى جانب إلغاء الحاجة إلى بعض الجهات الوسيطة، بحيث يتم التعامل مباشرة مع الجهة الإدارية المختصة داخل المراكز التكنولوجية وإدارات التخطيط والتنظيم.

ويُنظر إلى هذا التبسيط باعتباره عاملًا رئيسيًا في تسريع حركة البناء، وتقليل فترات الانتظار التي كانت تمثل تحديًا أمام تنفيذ العديد من المشروعات العقارية.

تقليص مدة استخراج تراخيص البناء 

وشملت التعديلات أيضًا تقليص المدة الزمنية اللازمة لاستخراج التراخيص بشكل ملحوظ، حيث أصبحت تصل إلى 26 يوم عمل في الحالات التي لا تتطلب وثيقة تأمين، وترتفع إلى 40 يوم عمل في الحالات التي تستلزم وجود وثيقة تأمين.

ويأتي هذا التطوير في إطار خطة تهدف إلى رفع كفاءة الأداء الإداري، وتسريع دورة إصدار التراخيص، بما ينعكس إيجابًا على قطاع التشييد، ويشجع المواطنين والمستثمرين على بدء مشروعاتهم دون تأخير.

تمر عملية استخراج رخصة البناء بمرحلتين أساسيتين، تبدأ الأولى بالحصول على بيان صلاحية الموقع، حيث يتقدم المواطن بطلب إلى المركز التكنولوجي مرفقًا بصورة بطاقة الرقم القومي وكروكي الموقع، دون الحاجة إلى مستندات معقدة في هذه المرحلة.

بعد ذلك يتم تنفيذ الرفع المساحي من خلال جهة معتمدة خلال فترة زمنية محددة، يعقبها إصدار بيان الصلاحية، لتُستكمل بذلك المرحلة الأولى خلال نحو 20 يومًا، وأما المرحلة الثانية فتتعلق باستخراج رخصة البناء، وتشمل تقديم مستندات الملكية، والتعاقد مع مهندس معتمد، وتقديم الرسومات الهندسية ووثيقة التأمين عند الحاجة، ثم مراجعة الملف من الجهات المختصة، وتحديد الرسوم وسدادها، وصولًا إلى تسليم الرخصة خلال 48 ساعة من استكمال الإجراءات.

ضوابط الارتفاعات وعدد الأدوار

وفيما يتعلق بالاشتراطات العمرانية، تم تحديد ضوابط واضحة لارتفاعات المباني وعدد الأدوار، وفقًا لعرض الشارع والمخططات الاستراتيجية المعتمدة، مع الالتزام الكامل بالأكواد المصرية للبناء.

وتسمح الاشتراطات باستخدام الدورين الأرضي والأول للأغراض التجارية والإدارية في الشوارع التي يزيد عرضها عن 10 أمتار، بينما في الشوارع التي يبدأ عرضها من 6 أمتار، يُسمح ببناء دور أرضي وثلاثة أدوار متكررة بحد أقصى ارتفاع 13 مترًا.

أما في الشوارع الأوسع، فيتم تحديد الارتفاع بما يتناسب مع عرض الشارع، بما يحقق التوازن بين الكثافة السكانية ومتطلبات التخطيط العمراني السليم.

التحول الرقمي في تراخيص البناء

وفي إطار مواكبة التطور التكنولوجي، بدأت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة تطبيق نظام إلكتروني متكامل لتقديم طلبات تراخيص البناء داخل المدن الجديدة، ضمن خطة الدولة للتحول الرقمي في الخدمات الحكومية.

ويتيح النظام الجديد للمواطنين إمكانية تقديم الطلبات، ورفع الرسومات الهندسية، وإرفاق المستندات المطلوبة، بالإضافة إلى سداد الرسوم إلكترونيًا دون الحاجة للتوجه إلى المراكز الخدمية، ما يسهم في تسهيل الإجراءات وتقليل التكدس الإداري.