رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى عيدهم العالمى

نصف مليون عامل فلسطينى عاطل .. والنساء ضحايا الإبادة الاقتصادية

بوابة الوفد الإلكترونية

لم تعد غزة تواجه نتائج حرب الابادة الصهيوينة الكارثية فقط بل تصاعدت الأزمات التى لم تعد تقتصر على الفقر والبطالة، بل تجاوزتها إلى فقدان الحياة نفسها وبيئاتها الآمنة، فى ظل تدمير ممنهج طال مختلف مرافق الحياة، القطاع يشهد ارتقاء عشرات الآلاف من المدنيين، إلى جانب تشريد أعداد كبيرة من العائلات وتدمير منازلهم. 
وتسببت حرب الابادة الصهيوينة فى انهيار شبه كامل فى مقومات الحياة الاقتصادية، حيث تعطلت أعمال عشرات الآلاف من العمال، وارتفعت معدلات البطالة إلى أكثر من 90%. واصبح العمال يتعرضون لاستهداف مباشر، بما فى ذلك القتل فى أثناء توجههم إلى أعمالهم، إضافة إلى استهداف الصيادين، فى انتهاك صارخ لحقهم فى الحياة والأمان، ومخالفة واضحة لأحكام القانون الدولى الإنسانى.
وكشف الجهاز المركزى للإحصاء الفلسطينى عن ارتفاع مدو فى معدلات البطالة بالأراضى الفلسطينية، حيث بلغت نسبة العاطلين عن العمل 68% فى قطاع غزة و28% فى الضفة المحتلة خلال الربع الرابع من عام 2025. جاء ذلك فى تقرير صادر بمناسبة يوم العمال العالمى، يعكس الخسائر الفادحة التى ألحقتها الحرب العدوانية بالاقتصاد والقوى العاملة.
قالت وزيرة العمل الفلسطينية، إيناس العطارى، إن العمال الفلسطينيين يواجهون ظروفاً غير مسبوقة، نتيجة القيود الإسرائيلية والضغوط الاقتصادية المتصاعدة، مشيرة إلى أن عدد العاطلين عن العمل وصل إلى نحو نصف مليون.
وأوضحت العطارى أن الحواجز العسكرية فى الضفة المحتلة لا تقتصر على تقييد الحركة، بل تعيد تشكيل الجغرافيا الاقتصادية الفلسطينية عبر عزل المدن والبلدات وعرقلة حركة العمال والبضائع، معتبرة أن العامل الفلسطينى يواجه منظومة متكاملة من القيود تبدأ من الحاجز ولا تنتهى عند فقدان مصدر الدخل.
وأضافت أن فقد سوق العمل نحو 200 ألف عامل كانوا يعملون داخل المستعمرات الصهيونية منذ أكتوبر 2023، لينضموا إلى أكثر من 300 ألف عاطل داخل السوق المحلية، ما رفع العدد الإجمالى إلى نحو نصف مليون. وقالت الوزيرة الفلسطينية: «نحن أمام رقم غير مسبوق مقارنة بحجم الاقتصاد الفلسطينى».
كما نشر الجهاز المركزى للإحصاء الفلسطينى بيانات قاتمة تزامنا مع احتفالات الأول من مايو، حيث سجلت مؤشرات سوق الشغل تراجعاً حاداً غير مسبوق. ففى قطاع غزة المحاصر، قفزت نسبة البطالة إلى مستوى كارثى يصل إلى 68%، فيما سجلت الضفة المحتلة نسبة 28% خلال الفصل الأخير من العام الجارى.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن أربعة من كل عشرة فلسطينيين كانوا يمارسون أعمالهم قبل اندلاع الإبادة الصهيونية فى أكتوبر 2023، باتوا الآن عاطلين عن العمل أو خارج دائرة القوى العاملة تماماً. كما انخفضت نسبة المشاركة فى النشاط الاقتصادى بشكل دراماتيكى من 40% إلى 25%، مما يعكس تدميراً شاملاً لفرص الكسب.
ولم تسلم الضفة المحتلة من تداعيات الأزمة، إذ فقد قطاع العمالة نحو 132 ألف موظف، منخفضاً من 868 ألفاً إلى 736 ألف عامل خلال الفترة ذاتها. وقد أدى هذا التراجع بنسبة 15% إلى تفاقم أزمة التوظيف، حيث ارتفع عدد العاطلين إلى 280 ألف شخص مقابل 129 ألفا قبل الحرب.
وتركزت الخسائر فى قطاعات البناء والإنشاءات والصناعة التحويلية والنقل، بينما انهارت فرص العمل داخل الأراضى المحتلة، حيث انخفض عدد العمال المصرح لهم من 272 ألفاً إلى 25 ألفاً فى نهاية عام 2023، قبل أن يتعافى جزئياً إلى 51 ألفاً فى الربع الرابع من عام 2025.
وتعانى فئة الشباب (15-29 عاماً) من أوضاع مزرية، حيث يوجد 74% منهم خارج نظامى التعليم والتوظيف. وتبلغ نسبة العمل غير المنظم 60% فى الضفة، بينما انخفض متوسط الأجر اليومى الحقيقى إلى 120 شيكلا (نحو 40 دولاراً) مقابل مائة و126 شيكلا سابقا.
وأصدرت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بيانا صحفيا بمناسبة عيد العمال العالمى سلطت فيه الضوء على التدهور الكارثى فى الظروف المعيشية للطبقة العاملة الفلسطينية، خاصة النساء، جراء استمرار حرب الإبادة والسياسات الممنهجة للاحتلال الإسرائيلى الرامية لتدمير مقومات الحياة والاقتصاد.
وأكدت الجمعية أن النساء العاملات فى قطاع غزة يواجهن واقعا مأساويا منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث عمد الاحتلال إلى تدمير البنية الاقتصادية الهشة والمنشآت الزراعية والصناعية، مما حرم آلاف الأسر من مصادر رزقها. وفى الضفة الغربية، أدت الحواجز العسكرية واعتداءات المستوطنين المسلحين إلى شلل تام فى حركة العمال، خاصة المزارعين والمزارعات فى المناطق الريفية، حيث سجل منذ بداية عام 2026 اقتلاع مئات الأشجار وتدمير مساحات واسعة من المحاصيل ومصادرة آلاف الدونمات.
وأشار البيان إلى ارتفاع حاد فى معدلات الفقر والبطالة بين النساء الفلسطينيات، حيث استندت الجمعية إلى معطيات مقلقة، حيث وصل معدل الفقر إلى 74,3% وفقاً لتقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائى و«الإسكوا»، وبلغت نسبة البطالة بين النساء نحو 60%، فيما لا تزال المشاركة فى سوق العمل من الأدنى إقليمياً بنسبة تتراوح بين 18-19%. كما ارتفعت نسبة الأسر التى ترأسها نساء فى قطاع غزة إلى ما بين 15-18% بعد الحرب.
كما انتقدت الجمعية استمرار التمييز فى قانون العمل الفلسطينى، مشيرة إلى غياب الرقابة والبيئة الآمنة، حيث تعانى النساء من فجوة فى الأجور تصل إلى 30% مقارنة بالرجال، وترتفع إلى 60% فى قطاع غزة ببعض القطاعات. كما اشارت إلى أن عدم تجريم التحرش فى أماكن العمل يدفع العديد من النساء للانسحاب من سوق العمل.