رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

المعركة بين الخير والشر معركة النفس الطويل، وأهل الشر فريقان: فريق قاصد للهدم مدفوع للشر يتقوت منه ويتغذى عليه، وحاله معه كحال من يكذب ويكذب ثم يكذب ويكذب حتى يتوهم أنه صادق وأن كذبه هو القول الفصل، وهؤلاء غالبا ما يكون حولهم من شياطين الإنس المنتفعين من يزينون لهم أعمالهم ، «شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى عْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا»، والفريق الآخر فريق المخدوعين المغيبين الذين تسممت أفكارهم بفعل الاستهداف الممنهج عبر وسائل التضليل أو عبر سبل الاستقطاب والإغراء. 
والذى لاشك فيه أننا فى مصر مستهدفون كدولة، وأن فى محيطنا عدوا متربص وخلفه داعمون كثر يعنيهم هدم مصر التى هى حجر الزاوية وحائط الصد التاريخيّ والعقبة الكؤود فى تنفيذ مخططاتهم، وفى مقدمة هؤلاء الأعداء المتربصين إسرائيل بما تحمله من وهم إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات ، بل ما هو أبعد من ذلك، من محاولة الهيمنة على المنطقة وإخضاعها للكيان الصهيونى وحلفائه، وهو ما تفوح به أفواه بعض قادتهم وما تخفى صدورهم أكبر،  وما يدرسونه لأبنائهم ويزرعونه فيهم من استحلال دمائنا وأرضنا وأعراضنا وأموالنا لم يعد سرا خافيا على أحد بل صاروا يتباهون ويتبجحون بذلك ويتبارون فيه.
وبما أن الحروب العسكرية ولا سيما مع دولة بحجم مصر وقدراتها العسكرية مكلفة جدا وليست نزهة فإنهم مستعدون لبذل أموال ضخمة على من يسهم فى هدم هذه الدولة أو يعمل على إضعافها أو يفت فى عضد أهلها أو يهز الثقة التى بين الشعب وقيادته أو يمكن أن يحدث فرقة أو شرخا ما فى الصف الوطنى أو ينال من رموزه ومؤسساته. 
ولا شك أنهم يجدون بعض ضالتهم فى جماعات مارقة قد تتزيا  بزى الإسلام وهو منها براء، مع بعض عملاء مستأجرين لا يكاد أمرهم يخفى على لبيب، فيكاد المريب أن يقول خذونى.
وطبيعة العدو هى الغدر والمكر ، لا شك فى ذلك، فهم لا أمان لهم ولا عهد لهم ولا ذمة، ولا يعرفون سوى لغة القوة ، وهنا تبرز أهمية  قوة الردع التى تنتهجها الدولة المصرية مؤمنة بأن ما يحدث بقوة الردع يجنبك مآسى الحرب ، متمسكة بخيار السلام الشامل العادل، سلام الشجعان الذى له درع وسيف يحميه ويردع العدو أن ينقضه أو يتجاوزه أو يخل ببنوده ومقتضياته. 
لكن كما نبهنا الحق سبحانه وتعالى إلى الحذر من الغفلة والتحلى بأعلى درجات الجاهزية واليقظة، فقال سبحانه: «وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً «.
والأهم هو اليقظة تجاه من يوالون أعداءنا، وبخاصة جماعات أهل الشر الذين يحاولون إعادة تموضعهم وبناء أنفسهم وتنشيط خلاياهم فى الداخل والخارج ، مع محاولة الدفع  بالخلايا النائمة أو المستقطبين الجدد فى بعض مفاصل الدولة أيا كان مستوى هذا الدفع، مما يتطلب اليقظة والفرز الدقيق من جهة، وتكثيف برامج المواجهة الفكرية وبناء الوعى الرشيدة من جهة أخرى، فواهم من يظن أن المواجهة قد انتهت أو أن جماعات أهل الشر قد شُيعت إلى مثواها الأخير دون رجعة، فهى كالخلايا السرطانية التى قد تتمدد ولا يلحظ أثرها أحيانا إلا بعد فوات الأوان حيث لا يجدى الدواء ويكون الداء قد وصل مرحلة لا يجدى فيها استئصاله لشدة تغلغله وانتشاره ، وتلك صيحة تحذير نؤمل أن تؤتى ثمارها قبل فوات الأوان.

الأستاذ بجامعة الأزهر