رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

في عالم تحكمه المصالح قبل المبادئ أعاد دونالد ترامب صياغة أدوات القوة الأمريكية بأسلوب أكثر حدة قائم على العقوبات الاقتصادية والتدخلات غير المباشرة لتصبح الطاقة وبخاصة النفط في قلب معادلة الصراع الدولي.

من " فنزويلا "حيث فرضت واشنطن عقوبات مشددة استهدفت قطاع النفط بشكل مباشر بدعوى الضغط السياسي إلى محاولات إعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط بدا واضحاً أن النفط لم يعد مجرد مورد اقتصادي بل ورقة ضغط تُستخدم لإخضاع الخصوم أو إعادة ترتيب التحالفات.

وفي سياق متصل دعمت إدارة ترامب بشكل كامل إسرائيل في مختلف صراعاتها الإقليمية ما زاد من حدة التوتر مع إيران، ودفع المنطقة إلى حافة مواجهات مفتوحة.

هذا التصعيد لم يكن سياسياً فقط بل انعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية حيث ارتفعت أسعار المحروقات بشكل ملحوظ نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات أو اندلاع حرب واسعة.

السياسة الأمريكية في عهد ترامب لم تكتف بفرض العقوبات بل ذهبت إلى ما يشبه "إدارة الأزمات لصالحها"عبر خلق بيئات توتر تُعيد توجيه حركة النفط والتجارة العالمية، بما يخدم الاقتصاد الأمريكي ويُضعف المنافسين وهو ما يصفه البعض بـاختطاف غير مباشر للنفط من خلال التحكم في مساراته وأسعاره لا السيطرة عليه عسكرياً فقط.

لكن هذه السياسات لم تمر دون تكلفة فبينما سعت واشنطن لتعزيز هيمنتها، وجد العالم نفسه أمام موجات تضخم، وارتفاع في تكاليف الطاقة، وأزمات اقتصادية طالت حتى حلفاءها المواطن البسيط في دول عدة أصبح يدفع فاتورة صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل.

يبقى السؤال الأهم:هل يمكن لقوة عظمى أن تفرض استقراراً عالمياً عبر إشعال بؤر التوتر؟
أم أن سياسة الضغط الأقصى التي انتهجها ترامب ستظل وقوداً لأزمات أكبر تعيد تشكيل النظام الدولي ولكن بثمن باهظ يدفعه الجميع؟