خمسون عامًا على أغنية "قارئة الفنجان"
الفن الحقيقي الخالد لا يموت أبدًا، فمهما مرّت السنوات تبقى الأغنية حيّة في وجدان الملايين. وفي يوم السبت 25 أبريل تمر خمسون سنة على تحفة العندليب الأسمر الخالدة “قارئة الفنجان”، التي غنّاها، للمرة الأولى، مساء الأحد 25 أبريل 1976.
ولا يعنينا هنا ما حدث في ذلك الحفل الأشهر في تاريخ العندليب من مشادة كلامية بينه وبين بعض الحضور، بقدر ما يهمنا العمل الفني نفسه. فكثيرون لا يعلمون أن عبد الحليم حافظ أعدّ لهذه القصيدة لفترة طويلة، وهي من كلمات الشاعر الكبير نزار قباني، وألحان الموسيقار العملاق محمد الموجي.
بلغ عبدالحليم قمة الإبداع في أدائها، ووضع فيها خلاصة خبرته الغنائية وإحساسه العميق. وقد كان هذا الحفل من أطول حفلاته، حيث وقف على المسرح ليغني “قارئة الفنجان” لنحو 180 دقيقة، في مشهد استثنائي من العطاء الفني.
وللمرة الأولى، شهد المسرح وجود عازفي أورج، هاني مهنا ومجدي الحسيني، ليقدما مصاحبة موسيقية بالغة التميز، ورغم مرضه، غنّى عبدالحليم من قلبه، بأقصى درجات الإحساس، خصوصًا في المقطع الشهير: “مفقود… مفقود يا ولدي…”.
لتصل الأغنية إلى ذروتها الدرامية في ختامها المؤثر:
فحبيبة قلبك يا ولدي
ليس لها أرض أو وطن أو عنوان
ما أصعب أن تهوى امرأة يا ولدي
ليس لها عنوان
وكأن حليم كان يعبّر عن حياته الخاصة، وما عاشه من حرمان عاطفي ومعاناة طويلة مع المرض.
ولا يمكن إغفال النجاح الهائل الذي حققته “قارئة الفنجان”، وهو نجاح عاصرناه بأنفسنا. فبعد مرور خمسين عامًا، لا تزال الأغنية خالدة في وجدان الأجيال المختلفة، تتناقلها القلوب قبل الآذان.
حقًا، ظهرت مئات الأغنيات واختفت مع الزمن، لكن كلاسيكيات عبدالحليم حافظ تظل في مكانة أخرى تمامًا، وهنا يجب أن نتوقف لنتأمل كيف يُصنع العمل الفني الحقيقي الذي يبقى حيًا عبر الأجيال.
تحية من القلب لكل من ساهم في هذه الأغنية الخالدة، بكل ما تحمله من معانٍ عميقة عن الحب المفقود والعاشق اليائس.
رحم الله الثلاثي العظيم: عبدالحليم حافظ، ومحمد الموجي، ونزار قباني، في الذكرى الخمسين لـ“قارئة الفنجان”.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض