محطة لقاء
لم يعد قياس كفاءة المطارات فى العالم الحديث مقتصرًا على عدد الرحلات أو سعة الركاب، بل أصبح مرتبطًا بقدرتها على توظيف التكنولوجيا لصناعة تجربة سفر متكاملة، ذكية، وسلسة. وفى هذا السياق، يأتى فوز الشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية بجائزة «الابتكار الرقمى والتفاعل المجتمعى» لعام 2026 من المجلس الدولى للمطارات - إقليم أفريقيا، عن مشروع المساعد الرقمى «اسأل مريم» بمطار القاهرة الدولى، كعلامة فارقة فى مسار تطوير الطيران المدنى المصرى.
<< هذا التتويج لا يعكس مجرد نجاح تقنى، بل يشير إلى تحول استراتيجى فى فلسفة إدارة المطارات المصرية، من نموذج تقليدى قائم على التشغيل الخدمى، إلى نموذج ذكى يعتمد على البيانات والتفاعل اللحظى مع المسافرين. فالمساعد الرقمى «اسأل مريم» لا يقدم معلومات فقط، بل يمثل قناة تواصل حية تُمكّن المسافر من الحصول على الدعم الفورى، ما يعزز من كفاءة التشغيل ويقلل من الضغط على الموارد البشرية.. إنه تحول نوعى فى فلسفة التشغيل.
<< فى عصر التنافسية العالمية، أصبحت تجربة المسافر عنصرًا حاسمًا فى تصنيف المطارات. ومن هنا، فإن هذا الإنجاز يضع مطار القاهرة الدولى فى مسار متقدم نحو التحول إلى مطار ذكى، قادر على تلبية توقعات المسافرين الدوليين، خاصة فى ظل التوسع فى استخدام الذكاء الاصطناعى وتطبيقات الخدمة الذاتية. مما يؤكد تعزيز تجربة المسافر.. من الرفاهية إلى الضرورة
<< «اسأل مريم» يمثل نموذجًا لتقنيات «التفاعل المجتمعى»، حيث لا يقتصر دوره على الإرشاد داخل المطار، بل يمتد ليشمل تعزيز العلاقة بين المطار والمجتمع المحيط، عبر تقديم خدمات معلوماتية متاحة للجميع، وهو ما يعكس فهمًا أعمق لدور المطارات كمراكز خدمية متكاملة.
<< الحصول على جائزة من جهة دولية مرموقة مثل المجلس الدولى للمطارات يحمل دلالات تتجاوز حدود التكريم، ليعكس ثقة المجتمع الدولى فى قدرة قطاع الطيران المصرى على مواكبة أحدث الاتجاهات العالمية فى التحول الرقمى.. كما يعزز هذا الفوز من صورة مصر كمركز إقليمى للطيران فى أفريقيا والشرق الأوسط، ويدعم جهود الدولة فى جذب الاستثمارات، خاصة فى المجالات المرتبطة بالتكنولوجيا والبنية التحتية الذكية.. بل هو رسالة ثقة دولية فى قدرات القطاع المصرى.
<< يتقاطع هذا الإنجاز بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية مصر 2030، التى تضع التحول الرقمى فى صدارة أولوياتها. فنجاح مشروع «اسأل مريم» يؤكد أن قطاع الطيران المدنى أصبح أحد المحركات الرئيسية لتنفيذ هذه الرؤية، من خلال تبنى حلول مبتكرة تسهم فى تحسين جودة الخدمات ورفع كفاءة الأداء المؤسسى.. مما يعد دعما لرؤية «مصر 2030».
<< من الناحية الاقتصادية، يسهم هذا النوع من الابتكارات فى: تقليل تكاليف التشغيل عبر الاعتماد على الحلول الرقمية.. ورفع كفاءة إدارة تدفق الركاب وتحسين تصنيف المطار عالميًا، ما يجذب مزيدًا من شركات الطيران.. ودعم السياحة عبر تقديم تجربة سفر أكثر احترافية. أما تشغيليًا، فهو يعزز من قدرة المطار على التعامل مع الأزمات والضغوط التشغيلية، عبر توفير معلومات دقيقة وفورية للمسافرين.
<< خلاصة اللقاء
<< فوز «اسأل مريم» ليس نهاية المطاف، بل بداية لمسار أوسع نحو تعميم التجربة على باقى المطارات المصرية، مثل الغردقة وشرم الشيخ وبرج العرب، بما يخلق شبكة مطارات ذكية مترابطة، قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.. هذا الإنجاز يعكس انتقال الطيران المدنى المصرى من مرحلة «التطوير» إلى مرحلة «الابتكار»، ويؤكد أن المستقبل لن يكون للأكبر فقط، بل للأذكى أيضًا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض