سامسونج Exynos 2600.. أول رقاقة هاتف بتقنية 2 نانومتر في تاريخ البشرية
لسنوات طويلة، كانت معالجات Exynos تُمثل نقطة ضعف مُحرجة في سيرة سامسونج الذاتية، المستخدمون يُفضلون الإصدار الأمريكي بـSnapdragon على النسخ الأوروبية والآسيوية بـExynos، المدونات التقنية ترصد فارقاً في الحرارة والأداء المستدام، ومنتديات كاملة تدور حول سؤال واحد، كيف أحصل على النسخة ذات Snapdragon، وأعلنت سامسونج عن Exynos 2600، وإن صح ما وعدت به، فإن المعادلة ستتغير بشكل جذري.
الإنجاز التاريخي.. الأول عالمياً بتقنية 2 نانومتر GAA
Exynos 2600 هو أول معالج تطبيقات في العالم يُبنى على عملية تصنيع Gate-All-Around بتقنية 2 نانومتر، وهو إنجاز صنعته مصانع سامسونج الفاونديشن ذاتها، مما يجعله نقطة تحول مزدوجة، أول رقاقة 2nm في الهواتف، وأول إثبات حقيقي لقدرة سامسونج التصنيعية على هذا المستوى.
وللسياق، آبل التي تعتمد على TSMC لتصنيع معالجاتها، من المتوقع أن تُطلق أول رقائقها بتقنية 2 نانومتر مع iPhone 18 في خريف 2026، أي أن سامسونج سبقتها إلى هذا الإنجاز بأشهر كاملة، وهذا في حد ذاته حدث جدير بالتوقف عنده.
أحدث قرار هندسي في Exynos 2600 هو التخلّص الكامل من الأنوية الصغيرة low-power التي كانت تُشكل الطبقة الثالثة في معالجات الهواتف تقليدياً، بدلاً من ذلك، اعتمدت سامسونج هيكلاً من عشرة أنوية مقسمة إلى ثلاث فئات: نواة رئيسية واحدة C1-Ultra بتردد 3.8 جيجاهرتز، وثلاثة أنوية C1-Pro أداء بتردد 3.25 جيجاهرتز، وستة أنوية C1-Pro كفاءة بتردد 2.75 جيجاهرتز.
المنطق الهندسي واضح، بدلاً من التضحية بالأداء مقابل الاستهلاك عبر أنوية ضعيفة، اختارت سامسونج تحسين كفاءة الأنوية المتوسطة ذاتها، مما يُغطي مدى أداء أوسع دون التنازل عن القمة، والنتيجة، تحسن في أداء المعالج يصل إلى 39% مقارنةً بـExynos 2500 الجيل السابق.
الذكاء الاصطناعي: قفزة 113% تُعيد رسم الحدود
الرقم الأكثر دلالة في ورقة مواصفات Exynos 2600 ليس في CPU، بل في NPU، تُجهز الرقاقة وحدة معالجة عصبية NPU مُطورة تُتيح أداءً أسرع في مهام الذكاء الاصطناعي التوليدي مع تقليص الزمن والطاقة المستهلكَين، وهو ما يفتح الباب أمام ميزات كتحرير الصور الذكي والمساعد الآني لتعمل مباشرةً على الجهاز دون الاتصال بالسحابة.
سامسونج تُصرح رسمياً بتحسن 113% في أداء الذكاء الاصطناعي التوليدي مقارنةً بالجيل السابق، وهي قفزة نادراً ما نرى مثيلها بين جيلَين متتاليَين من المعالجات.
ومما يُميز هذه المعالجة أن معمارية ARMv9.3 تُتيح دعم تعليمات Scalable Matrix Extension 2 التي تُحسن كفاءة وسرعة الحوسبة الذكية على المعالج المركزي CPU ذاته، لا فقط على NPU، مما يُعني أن الذكاء الاصطناعي يُوزع على طبقات متعددة داخل الشريحة.
على صعيد الرسوميات، يحمل الجهاز معالج Xclipse 960 الجديد الذي يدعم تتبع الأشعة ray tracing على مستوى الأجهزة، وتقنية تحسين الصور بالذكاء الاصطناعي ENSS لرفع جودة الألعاب عند تشغيلها بميزانية طاقة منخفضة.
وتُعلن سامسونج رسمياً عن مضاعفة أداء الرسوميات مقارنةً بالجيل السابق، مع تحسن في ray tracing بنسبة 50%، أرقام تُعيد وضع Exynos في المنافسة الحقيقية مع Snapdragon على صعيد الألعاب، وهو الميدان الذي كان Exynos يُعاني فيه أكثر من أي ميدان آخر.
أحد أكبر إشكاليات معالجات Exynos السابقة كان ضعف إدارة الحرارة والأداء المستدام المنخفض تحت الأحمال الثقيلة المتواصلة، وهو ما دفع سامسونج إلى التركيز بعمق على هذه النقطة في Exynos 2600، الحل جاء على شكل تقنية Heat Path Block أو HPB، وهي بنية جديدة لنقل الحرارة تُحسّن كفاءة تبديدها.
تستخدم تقنية HPB مادة High-k EMC تُحسن مسار تدفق الحرارة للخارج، مما يُتيح للشريحة الحفاظ على مستويات أداء أعلى لفترات أطول حتى في ظل الأحمال المتواصلة كالألعاب والفيديو.
ومن أوائل المستخدمين الذين جربوا Galaxy S26 مع Exynos 2600، يتحدث بعضهم عن درجات كفاءة طاقة تُقارن بـSnapdragon 8 Elite مباشرةً، وهو ما كان يبدو حتى وقت قريب حلماً بعيد المنال.
على صعيد التصوير، يدعم Exynos 2600 حساسات تصل إلى 320 ميجابكسل، أو إعداداً مزدوجاً بـ64 و32 ميجابكسل في آنٍ واحد، مع قدرة تصوير فيديو بدقة 8K عند 30 إطاراً في الثانية باستخدام حساس 108 ميجابكسل.
أما على صعيد الأمان، فيدعم Exynos 2600 التشفير الهجين بتقنية ما بعد الكَم Post-Quantum Cryptography، وهي تقنية مُصمَّمة لمقاومة هجمات الحواسيب الكَمومية المستقبلية، خطوة تبدو استباقية الآن، لكنها ستبدو ضرورة حتمية في غضون سنوات قليلة.
Galaxy S26: من سيحمل هذه الرقاقة؟
تُشير التقارير إلى أن Galaxy S26 وGalaxy S26 Plus سيعتمدان Exynos 2600 في الأسواق الأوروبية والآسيوية، فيما يُرجح أن يستمر Galaxy S26 Ultra في استخدام Snapdragon 8 Elite Gen 5.
وقد بدأت سامسونج الإنتاج الضخم فعلياً منذ سبتمبر 2025، وتُشير تقارير الصناعة إلى نسبة إنتاجية yield تجاوزت 60%، وهو مستوى كافٍ لدعم الإنتاج التجاري الواسع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

