أﻣﺮﻳﻜﺎ ﺑﻴﻦ ﻧﺎر اﻟﺤﺮب وﺻﻨﺪوق اﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎت
تشهد الولايات المتحدة موجة احتجاجات ضخمة تحت شعار «لا للملوك» فى توقيت حساس يتقاطع فيه تصاعد الحرب مع إيران مع بداية تشكل معركة انتخابات التجديد النصفى، حيث خرج ملايين الأمريكيين إلى الشوارع فى ثالث جولة من هذه المسيرات التى نظمت بشكل غير مركزى فى مختلف أنحاء البلاد وفى الوقت نفسه تعالت هتافات إنهاء الحرب ورفعت لافتات ترفض الصراع مع إيران ما يعكس تداخلًا واضحًا بين الملفين العسكرى والهجرة فى تشكيل المزاج العام ليس فقط داخل أمريكا بل اتسعت موجات الغضب لتشمل عددًا من الدول الأوروبية.
وبحسب منظمى حملة «لا للملوك» فقد شارك نحو ٨ ملايين شخص فى احتجاجات قدرت بنحو ٣١٠٠ تظاهرة السبت رغم أن بعض تقديرات السلطات المحلية جاءت أقل من ذلك لكن المؤكد أن حجم الحشود كان لافتا وعكس حالة تعبئة غير مسبوقة.
جاءت هذه الاحتجاجات بعد شهر واحد فقط من قرار ترامب بشن أولى الضربات الأمريكية ضد إيران وهو القرار الذى فجر صراعًا واسعًا تسبب فى ارتفاع أسعار الوقود وأثار قلقًا داخل الأوساط الجمهورية نفسها فى وقت يسعى فيه الديمقراطيون إلى استثمار الغضب الشعبى سياسيًا.
ولم يكن الغضب مقتصرًا على الحرب فقط بل ظلت سياسات ترامب المتشددة تجاه الهجرة حاضرة بقوة فى شعارات المتظاهرين حيث تحولت إلى محور رئيسى للهتافات إلى جانب المطالبة بإنهاء الحرب.
وشهدت مظاهرة مينيسوتا مشاركة شخصيات بارزة مثل حاكم الولاية تيم والز والسيناتور بيرنى ساندرز، كما قدم المغنى بروس سبرينجستين عرضًا غنائيًا أحيا فيه ذكرى الضحيتين قائلًا إن ما يحدث يمثل كابوسًا رجعيًا لن يستمر.
وبحسب الباحثة دانا فيشر من الجامعة الأمريكية فقد ارتفعت نسبة المتظاهرين الذين يعتبرون الحرب والسلام دافعهم الرئيسى بشكل كبير مقارنة بالمظاهرات السابقة، لكنها أشارت إلى ان نسبة مماثلة تقريبًا ظلت ترى فى سياسات الهجرة القضية الأهم.
ورغم الطابع الاحتفالى لبعض التجمعات مع الموسيقى والأغانى إلا أن التوتر ظل حاضرًا بفعل المواجهات الكلامية بين المعسكرين فى ظل سخرية رسمية من الاحتجاجات، حيث قللت المتحدثة باسم البيت الأبيض إبيجيل جاكسون من أهميتها ووصفتها بأنها مجرد جلسات علاج من هوس ترامب.
وعلى صعيد الانتخابات استغل مرشحو الحزب الديمقراطى هذه الاحتجاجات للنزول إلى الشارع والتواصل المباشر مع الناخبين فى مختلف الولايات من كاليفورنيا إلى نيوإنجلاند حيث شارك عدد كبير منهم فى المسيرات وامتد الحضور ليشمل شخصيات بارزة قد تلعب دورًا فى سباق الرئاسة 2028 مثل بيت بوتيجيج وكورى بوكر ما يعكس محاولة مبكرة لربط القاعدة الشعبية بالتحركات الميدانية.
ومن بين العوامل التى أعطت زخمًا جديدًا لشعار «لا للملوك» قرار وزارة الخزانة طباعة دولارات تحمل توقيع الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» فى خطوة غير مسبوقة لرئيس فى المنصب وهو ما اعتبره منتقدوه دليلًا على نزعة شخصية نحو تعزيز صورته بشكل مفرط.
وتزامن ذلك مع محاولات حلفائه وضع اسمه على مؤسسات بارزة مثل مركز كينيدى للفنون ومعهد السلام الأمريكى ما عزز خطاب الديمقراطيين الذين يصورونه كشخص يسعى إلى تكريس سلطة شخصية.
وفى هذا السياق أعلنت السيناتور كيرستن جيليبراند عن نيتها تقديم مشروع قانون يمنع الرؤساء من وضع أسمائهم أو صورهم على الممتلكات الفيدرالية أو العملة، مؤكدة أن أمريكا لا تنحنى للملوك.
كما نُظمت مظاهرات فى أكثر من اثنتى عشرة دولة أخرى، وفقًا لما ذكره المدير التنفيذى المشارك عزرا ليفين من منظمة «إنديفيزيبل» التى قادت هذه الأحداث.
وتظاهر الآلاف فى العاصمة الإيطالية روما، وهم يهتفون ضد رئيسة الوزراء جورجيا ميلونى، التى فشلت حكومتها المحافظة فشلاً ذريعاً هذا الأسبوع فى استفتاء إصلاح القضاء الإيطالى. كما رفع المتظاهرون لافتات احتجاجاً على الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران.
كما رفع المتظاهرون فى لندن، لافتات تحمل شعارات مثل «أوقفوا اليمين المتطرف» و«قفوا فى وجه العنصرية». وفى باريس، تجمع عدة مئات من الأشخاص، معظمهم من الأمريكيين المقيمين فى فرنسا، إلى جانب النقابات العمالية ومنظمات حقوق الإنسان، فى الباستيل. وقالت المنظمة آدا شين: «أنا أحتج على جميع حروب ترامب غير القانونية وغير الأخلاقية والمتهورة وغير المجدية والتى لا نهاية لها».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض