فضل العشر الأواخر.. كيف أحيا النبي ليالي العشر؟
فضل العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك يتجلى في كونها ليست مجرد أيام عادية في نهاية الشهر الكريم، بل تمثل المرحلة الأهم والأعظم في موسم الطاعة.
ومع دخول هذه الأيام المباركة أكدت وزارة الأوقاف المصرية عبر موقعها الرسمي أن فضل العشر الأواخر يشبه ما يمكن تسميته بـ"المستوى الرفيع" في سباق الطاعات، فهي الفرصة الإضافية التي تمنح المؤمنين التميز في ميزان الحسنات، وتفرق بين من اجتاز موسم رمضان بقدر مقبول، ومن بلغ أعلى الدرجات في القرب من الله سبحانه وتعالى.
الأعمال بخواتيمها

توضح وزارة الأوقاف أن أيام رمضان كلها أيام عبادة وطاعة، ففيها الصيام والقيام وتلاوة القرآن والصدقة، وهي الأعمال الأساسية التي يجتهد فيها المسلم طوال الشهر. لكن فضل العشر الأواخر يظهر بوضوح في كونها المرحلة الحاسمة التي تُرفع فيها الدرجات وتضاعف فيها الحسنات.
ففي هذه الأيام ليلة عظيمة هي ليلة القدر، التي قال الله تعالى عنها في كتابه الكريم:﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: 1-5].
وقد أوضح الإمام القرطبي في تفسيره أن فضل هذه الليلة وعظمة زمانها إنما يكون بما يقع فيها من الخيرات والبركات، إذ إن العمل الصالح فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.
كما ذكر عدد من المفسرين أن معنى الآية أن العبادة في هذه الليلة المباركة تعادل عبادة أكثر من ثلاث وثمانين سنة، وهو ما يوضح عظمة فضل العشر الأواخر من رمضان، حيث تتضاعف الأعمال وتُفتح أبواب الرحمة والمغفرة.
ليلة القدر.. عطاء خاص لأمة النبي
ومن الروايات التي تشير إلى عظمة هذه الليلة ما جاء عن مجاهد أن النبي ﷺ ذكر رجلًا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر، فتعجب الصحابة من طول عبادته، فأنزل الله عز وجل سورة القدر ليبين أن ليلة واحدة في هذه الأمة خير من ألف شهر من العبادة.
كما رُوي أن مالك بن أنس ذكر في الموطأ أن النبي ﷺ أُري أعمار الأمم السابقة، فكأن أعمار أمته قصيرة مقارنة بهم، فأعطاه الله ليلة القدر تعويضًا لهذه الأمة المباركة، لتكون العبادة فيها أعظم من عبادة ألف شهر.
وهذا يؤكد مرة أخرى عظمة فضل العشر الأواخر، إذ جعل الله فيها هذه الليلة التي تضاعف فيها الحسنات وتتنزل فيها الملائكة بالرحمات.
على خطى الحبيب ﷺ.. كيف أحيا النبي ليالي العشر؟
كان هدي محمد ﷺ مختلفًا في هذه الأيام المباركة، فقد كان يجتهد فيها اجتهادًا لم يكن يجتهده في غيرها.
وتروي أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان إذا دخلت العشر الأواخر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله، وهو ما رواه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه.
ومعنى "شد مئزره" أي اعتزل النساء وتفرغ للعبادة، أما "أحيا ليله" فالمقصود به أن الليل كله كان يمتلئ بالصلاة والذكر والدعاء، وهو ما يعكس بوضوح فضل العشر الأواخر وأهميتها في حياة المسلم.
كما كان النبي ﷺ يعتكف في المسجد طوال هذه الأيام، وهو ما رواه الصحابي عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، حيث كان النبي يعتكف العشر الأواخر من رمضان، منقطعًا للعبادة ومناجاة الله.
وصايا ذهبية لاغتنام مسك الختام
وتقدم وزارة الأوقاف عددًا من النصائح التي تساعد المسلم على اغتنام هذه الأيام المباركة وتحقيق أكبر قدر من الاستفادة من فضل العشر الأواخر، ومن أهمها:
الإكثار من قيام الليل، فهو ميدان المتقين وسبيل القرب من الله.
إيقاظ الأهل للمشاركة في الطاعة، اقتداءً بالنبي ﷺ.
تحري ليلة القدر في الليالي الوترية من العشر الأواخر.
الإكثار من الدعاء، وأفضل ما يُقال فيها الدعاء الذي علمه النبي للسيدة عائشة:
"اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني".
الإكثار من الصدقات، خاصة في هذه الأيام المباركة التي تتضاعف فيها الأجور.
وقد روى عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وهو ما رواه الإمام البخاري.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض