رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

»اﻟﻮﻓﺪ« فى ﻣﺴﻘﻂ رأﺳﻪ ﺑﻘﺮﻳﺔ ﻃﺎروط فى اﻟﺸﺮﻗﻴﺔ

«الطاروطى».... كروان القراء

بوابة الوفد الإلكترونية

أسس معهداً للقراء والمبتهلين..وتولى منصب نائب شيخ عموم المقارئ المصرية
رفض سلك التدريس بالجامعة حباً فى التلاوة..وعين إماماً وخطيباً بالأوقاف
كرمه «السيسى» بوسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى لجهوده فى خدمة القرآن
ثانى قارئ مصرى يحصل على الدكتوراه الفخرية بعد الشيخ عبدالباسط عبدالصمد
أسلم على يديه عشرة رجال فى «أوكلاند» بولاية سان فرانسيسكو الأمريكية
سجل القرآن برواية حفص عن عاصم... و«رافسنجانى» يمنحه وسام التكريم الإيرانى
زامل كبار القراء «الليثى» و«هليل» و«الزناتى».. و«شعيشع» و«الطبلاوى»

 

فى قرية «طاروط» التى تبعد عن مدينة «الزقازيق» بسبعة كيلومترات كان مولد القارئ الإذاعى الشيخ عبدالفتاح الطاروطى فى التاسع والعشرين من إبريل 1965، ومنذ أن رأت عيناه النور شرح الله صدره للقرآن، على يد والده الشيخ على عبدالفتاح، لينشأ نشأة دينية صافية، فقد كان والده- رحمه الله- من حفظة القرآن الكريم، وكانت والدته محبة للقرآن الكريم وحفظته. كانت الأسرة بسيطة جداً لكنها كانت تتمسك بكتاب الله عز وجل، ليورث الأب القرآن لأولاده حتى حفظه أبناؤه جميعاً، وليبدأ أبنه «عبدالفتاح» فى حفظ كتاب فى سن الخامسة من عمره، ليتم ختمه وهو فى التاسعة من عمره عام 1974، على يد شيخ كتاب القرية الشيخ عبدالمقصود السيد النجار، ثم بعد ذلك يدرس أحكام التجويد والقراءات على يدالشيخ مصطفى أحمدعبدالله وكان أحد علماء القراءات فى هذا العصر من قرية كفر محمد حسين بمركز الزقازيق رحمه الله. وحصل على المركز الأول فى حفظ نصف القرآن وهو ابن الثامنة من عمره.
دراسته الأزهرية
بعد أن أتم حفظ القرآن اتجه «الطاروطى» للدراسة الأزهرية، ليدرس فى معهد الزقازيق الدينى الأزهرى، حتى تفوق دراسياً على أقرانه فى جميع مراحل الدراسية حتى التحق بكلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق 1988، وتخرج فيها بتقديرجيد جداً، ليصبح مرشحاً لأن يكون معيداً فى جامعة الأزهر ويسلك طريق التدريس الجامعى، لكنه كان قد اشتهر كقارئ للقرآن وذاع صيته فى بلدته والقرى المجاورة له لكنه فضل تلاوة القرآن فى المحافل والسهرات الدينية، وعقب تخرجه بعام واحد فى كلية أصول الدين عين إماماً وخطيباً ومدرساً بوزارة الأوقاف 1990- إلى أن خرج معاشاً مبكراً فى عام 2017م، ورغم ذلك مازال يمارس الخطابة فى مجمعه بقرية «طاروط» حتى وقتنا الراهن، كخطيب متطوع، فهو يملك أدوات الدعوة إلى الله كقارئ وكخطيب متمكن ومفوه، وتمكنه من فن الإلقاء، إضافة إلى إلمامه بالعلوم الشرعية والدينية.
رحلة مع القرآن
امتلك «الطاروطى» أدواته التى مكنته من أن يصبح من مشاهير القراء ومن كبار الأئمة والخطباء، لتبدأ مسيرته مع القرآن الكريم، فمنذ صغره واشتهر بحسن الأداء وجمال الصوت فكان يتلو القرآن فى الإذاعة المدرسية بمعهد الزقازيق الابتدائى الأزهرى، حتى احترف القراءة فى عمر الثانية عشرة، وصار يدعى فى المناسبات والاحتفالات الدينية وأصبح يقرأ بصحبة رموز دولة التلاوة من الذين قد نالوا شهرة واسعة فى هذا الزمان أمثال القارئ الشيخ محمد الليثى والشيخ محمد أحمد شبيب والشيخ الشحات محمد أنور والشيخ السعيد عبدالصمد الزناتى والشيخ محمد هليل والشيخ السيد متولى عبدالعال، إضافة إلى قراء آخرين كثر، وفى إحدى المرات كان يقرأ فى عزاء ابن شقيقة الدكتور أحمد عمر هاشم، وكانت هناك ثلة من كبار العلماء يحضرون العزاء وكبار رموز الدولة، فسأله الدكتور عمرهاشم هل تقدم للإذاعة وشجعه على الالتحاق بها، وكذلك شجعه الشيخ رزق خليل حبة شيخ عموم المقارئ المصرية وقتها على الالتحاق بالإذاعة، مما كان له أكبر الأثر لأن يتجه الشيخ «الطاروطى» لدراسة المقامات الموسيقية بعد أن أجمع الكل على ضرورة التحاقه بالإذاعة لما يملكه من أدوات تؤهله لأن يكون من كبار قراء الإذاعة، وبالفعل تقدم إلى لجنة اختبار القراء بالإذاعة وبالفعل نجح فى هذه الاختبارات التى وجهتها له لجنة الاختبار التى ضمت كبار القراء والموسيقيين، وكان عمره وقتها ثلاثين عاماً، ليصبح أصغر قارئ معتمد بالإذاعة المصرية ويقرأ إلى جوار كبار عمالقة التلاوة فى مصر والعالم الإسلامى ومنهم الشيخ أبوالعينين شعيشع نقيب القراء والشيخ محمد محمود الطبلاوى، والشيخ عبدالعاطى ناصف، والكثير من كبار القراء فى هذا التوقيت.


المدرسة التعبيرية
صار للشيخ الطاروطى صوتاً مميزاً ولوناً وأداء مختلفاً اختص به دون غيره فى قراءة القرآن الكريم، فكان صاحب المدرسة التعبيرية فى التلاوة، التى أحبها عشاق القرآن فى شتى أنحاء العالم، وصار عليها الكثير من القراء حالياً فى شتى أنحاء العالم، وعندما تم نقله إلى الإذاعات الطويلة على الهواء مباشرة بدأت تنهال عليه الدعوات من كل حدب وصوب، وبدأت جولاته الخارجية بدعوة من المركز الإسلامى فى «أوكلاند» بولاية سان فرانسيسكو الأمريكية، حتى أسلم على يده عشر رجال، وفى عام 2000 سافر الشيخ الطاروطى إلى «إسبانيا بدعوة شخصية من المركز الإسلامى مسجد الملك خالد» لإحياء ليالى رمضان، وهناك أسلم على يديه خمس سيدات، وفى عام 2001 اختارته وزارة الأوقاف ثلاثة أعوام متتالية رئيساً لبعثتها التى أوفدتها إلى الجمهورية الإيرانية، لإحياء ليالى رمضان بها وكان يقرأ فى مسجد «آية الله الخومينى» على مدار الثلاث سنوات التى سافر فيها، وكان التليفزيون الإيرانى ينقل هذه الصلاة على الهواء مباشرة يومياً لمدة ساعة، حتى منحه الرئيس السابق «رافسنجانى» وسام التكريم الإيرانى فى حفل كبير، وفى عامى (2004-2005) سافر إلى تركيا بدعوة من الجاليات الإسلامية، وكان يحضر التلاوة أكثر من مائة ألف مسلم يستمعون إلى تلاوته بشغف وحب، ثم سافر إلى جنوب أفريقيا كمحكم، كما سافر فى نفس العام إلى إيران بدعوة من الشرطة الإيرانية. وتوالت السفريات إلى شتى أنحاء العالم. فسافر إلى أمريكا وإسبانيا وتركيا وباكستان وأفغانستان والهند وماليزيا وبروناى وجنوب أفريقيا والعراق، وغيرها من دول العالم. وقد سجل القرآن كاملاً برواية حفص عن عاصم وتمت الموافقة عليها من لجنة مراجعة المصحف الشريف.
المسابقات الدولية
لم يتوقف الشيخ «الطاروطى» عند تلاوة القرآن فحسب، بل صار من كبار محكمى المسابقات الإقليمية والدولية فى العالم فأصبح خير سفير لمصر فى المحافل الدولية فشارك فى تحكيم المسابقة الدولية التى تقام سنوياً ببورسعيد والمسابقة العالمية التى تنظمها وزارة الأوقاف المصرية والتى كان آخرها دورة الشيخ الشحات محمد أنور التى أجريت منذ ما يقرب من الشهرين، إضافة إلى مسابقات الأزهر الشريف، كما يشارك فضيلته فى تحكيم مسابقة دبى الدولية ومسابقة ماليزيا الدولية وبروناى الدولية وإيران الدولية، بالإضافة إلى الكثير من المسابقات الدولية الأخرى. 
معهد الطاروطى للقراء والمبتهلين
عشق «الطاروطى» للقرآن وأهله لم يتوقف حتى أنشأ «معهد الطاروطى» لإعداد القراء والمبتهلين على مساحة 350 متراً ويضم 5 طوابق فى قريته «طاروط» لخدمة أهل القرآن من حفظته، ويتكون الطابق الأول من قاعتين للمحاضرات لتعليم أحكام التلاوة والتجويد والمقامات الصوتية، وتدريس مادة آداب وأخلاق تلاوة القرآن، بجانب الإشراف الطبى كما يضم أماكن لتقديم الوجبات والمشروبات للطلاب وأماكن استقبال وإقامة، أما الدور الخامس فهو استديو لتسجيل الصوت للطلاب بعد الانتهاء من الدراسة، وقد تم افتتاحه فى 30 يونيه 2018 وكان يحضر وقتها الدكتور أسامة الأزهرى مستشار رئيس الجمهورية للشئون الدينية آنذاك حفل الافتتاح، والذى يعد أول معهد من نوعه فى هذا التخصص، حيث يعطى المحاضرات فى القرآن وعلومه والتجويد ودراسة المقامات الصوتية والطبية والسلوكية وفى التنمية البشرية، كما أن المعهد به مكان للمغتربين للإقامة به خلال مدة الدراسة، فأصبح هذا المعهد مرفأ للمواهب القرآنية والمنشدين من شتى أنحاء الجمهورية ومن خارج مصر، لما يجدونه من إمكانات ومحاضرات تثقل مواهبهم وقد تم تخريج العديد من الدفعات التى صار منهم أعلاما فى دولة التلاوة والإنشاد فى مصر وخارجها. وقد تم تخريج أكثر من 25 دورة حتى الآن، وتم تخريج ما يقرب من 1100 طالب حتى الآن. وهناك دورات خاصة بالأطفال من سن 7 سنوات حتى 14 سنة لها أكثر من فرع فى التجويد وتعليم الابتهال الدينى والإنشاد والأذان والمقامات، كما أسس فضيلة الدكتور عبدالفتاح الطاروطى المجمع الإسلامى ببلدته، عام 2008 ونظم فيه أكبر مسابقة قرآنية لعدة سنوات ومازالت والتى خرج منها نماذج قرآنية كبرى عرفت طريقها للإذاعة والتليفزيون، وصار المجمع الإسلامى منارة قرآنية فى قلب «طاروط» مسقط رأس القارئ الكبير الشيخ عبدالفتاح الطاروطى، حفظه الله، ومازال عطاء الشيخ كنهر يجرى خدمة لأهل القرآن فهم أهل الله وخاصته. 
مناصب تولاها
تولى الشيخ عبدالفتاح الطاروطى منصب نائب شيخ عموم المقارئ المصرية بعد أن عينه الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، ثقة فيه وقدراته وعطائه اللامحدود فى خدمة أهل القرآن، إضافة إلى تعيينه فى لجنة رعاية المواهب والنوابغ بالأوقاف. وهو من كبار محكمى القرآن الكريم على مستوى العالم.
أسرة الطاروطى
تزوج فضيلة الدكتور القارئ عبدالفتاح الطاوطى 1993 ورزقه الله بثلاثة أولاد وكلهم من حفظة وورثة كتاب الله عزوجل، وهم د. أسماء (صيدلية) وهى متزوجة من النقيب أحمد محمد، وأحمد (ماجستير فى القانون) ود.محمود (كلية الصيدلة). ومؤخراً رزق فضيلة الشيخ الطاروطى بحفيدته الأولى من ابنته الكبرى. أما شقيقاه فهما القارئ بالإذاعة والتليفزيون فضيلة الشيخ محمد الطاروطى والشيخ عبدالله الطاروطى، إضافة إلى شقيقتيه آمال وهى موجهة للغة العربية وعزة طبيبة أسنان وهما من حفظة القرآن.
الشيخ «الطاروطى» كان من أشد من أحب أمه رحمها الله، فقد ارتبط بها روحانياً إلى أن توفاها الله، إلا أنها كانت تدعو له ولأشقائه لبرهم بها وحبهم لها، حتى لقيت ربها راضية عنهم كل الرضا.
تكريم مستحق 
فى عام 2023 نال الشيخ عبدالفتاح الطاروطى تكريماً مستحقاً لجهوده الدعوية وخدمة القرآن وأهله من رئيس الجمهوية، حيث منحه الرئيس عبدالفتاح السيسى وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.
أغرب المواقف
يقول الشيخ «الطاروطى» هناك كثير من المواقف التى لا أنساها أبداً عندما كنت فى دولة باكستان، وأثناء قراءة القرآن فى حفل بالجامعة البنورية بباكستان وأثناء التلاوة قام كل المسئولين من أماكنهم وذهبوا فشغل بالى هذا وأنا أقرأ القرآن، وبعد ربع ساعة من القراءة وجدتهم عادوا مرة أخرى إلى أماكنهم، وبعد الانتهاء من القراءة فوجئت بمنحهم الدكتوره الفخرية لى، وعلمت أنهم عندما خرجوا كان للتشاور فى منحى هذه الدكتوراه، لانبهارهم بصوتى، وقالوا لى إننى ثانى قارئ مصرى بعد الشيخ عبدالباسط عبدالصمد يحصل على هذه الدكتوراه، أما الموقف الثانى فقد كنت فى أمريكا خلال إحدى الحفلات وبعد الانتهاء من تلاوة القرآن أعلن 10 أشخاص أمريكان إسلامهم.
دولة التلاوة
مؤخراً ظهر الشيخ «الطاروطى» كمحكم فى المسابقة الأشهر «دولة التلاوة» وكان ممن ساهموا فى وضع ضوابط تخدم إبراز المواهب وقد نادى دوماً الشيخ «الطاروطى» بعودة الكتاتيب وتفعيل دورها كما كان فى سابق عهدها، لأنه لا يوجد ما يسد فراغ غياب دور الكتاتيب، وهى مبادرة عظيمة تهدف إلى تجديد حفظ القرآن وإعداد قراء على مستوى عالٍ جداً من حيث الحفظ والجودة وتعليم اللغة العربية ومخارج حروفها، وأكد أن دولة التلاوة فى تقدم واستمرارية وأن هناك مواهب قرآنية وصوتية جميلة ومتميزة، وهناك متسابقون فى مصر يحصدون المراكز الأولى فى جميع المسابقات القرآنية الدولية على مستوى العالم، فالأول فى مسابقة بورسعيد يحصل على المركز الأول فى مسابقة قطر الدولية، وهذا أكبر دليل على أننا نعد دولة التلاوة إعدادًا جيداً ونحافظ عليها وعلى تاريخها ولا يمكن أن تتوقف أو تتراجع أبداً وباقية ومستمرة أبد الدهر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.