رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

د. رضا الدقيقى أستاذ العقيدة والفلسفة بأصول الدين طنطا:

«رمضان».. مدرسةُ إرادةٍ وتزكية

بوابة الوفد الإلكترونية

الدكتور رضا الدقيقى، الأستاذ بكلية أصول الدين والدعوة بطنطا، نموذج للعالم الأزهرى الواعى المستنير، ولد عام 1967، وتدرج فى التعليم الأولى بالأزهر، حتى حصل على الإجازة العالية «الليسانس» فى أصول الدين جامعة الأزهر بطنطا قسم العقيدة والفلسفة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، ثم نال درجة الماجستير بتقدير امتياز، ودرس خمسة فصول فى قسم الدراسات العربية بكلية الفلسفة جامعة «جورج أوجوست» جوتنجن ألمانيا من (1996-1999) حتى نال العالمية «الدكتوراه» فى أصول الدين من قسم العقيدة والفلسفة بأصول الدين طنطا، وقسم الدرسات العربية بكلية الفلسفة بجوتنجن بألمانيا (2003) بمرتية الشرف الأولى مع التوصية بطبع الرسالة وتداولها بين الجامعات.
تدرج «الدقيقى» فى العديد من المناصب والدرجات العلمية، وقدم وناقش العديد من الأبحاث المهمة فى المؤتمرات الإقليمية والدولية داخل مصر وخارجها، له العديد من المؤلفات التى أثرت المكتبة الإسلامية فى تخصصه والعلوم الدينية.
«الوفد» التقت الدكتور رضا الدقيقى، أستاذ الفلسفة والعقيدة بكلية أصول الدين بطنطا جامعة الأزهر، وهذا نص الحوار:
< ما الدور الذى تلعبه الفلسفة فى قضية تجديد الخطاب الدينى دون المساس بثوابت الدين؟ وهل الفلسفة تتعارض مع الدين؟
- الفلسفة -من حيث هى نظرٌ عقليٌّ منظم فى الوجود والمعرفة والقيم- ليست نقيضًا للدين فى ذاتها، وإنما قد تتعارض بعضُ مذاهبها مع العقائد إذا تبنّت أصولًا تنفى الغيب أو تختزل الإنسان فى بعده المادى. وذلك مثل المادية الجدلية أو العدمية أو الوضعية المنطقية الخ. التفريق هنا ضرورى بين المنهج الفلسفى بوصفه أداة تحليل ونقد، وبين المضمون الفلسفى الذى قد يحمل تصوراتٍ مخصوصة عن الإله والكون والإنسان تتعارض فى بعض طروحاتها مع الدين الإلهى.
لم ينظر إلى العقل فى التراث الإسلامى بوصفه خصمًا للوحى، بل شُرِّف بوصفه أداة الفهم والتكليف. استثمر المتكلمون أدواتٍ عقلية فى تقرير العقائد، ووظّف الأصوليون المنطق لضبط الاستدلال. وقرر أبوحامد الغزالى فى المستصفى أن المنطق آلةٌ لضبط الفكر، وأن من لا يحيط به لا يُوثق بعلمه. والمقصود أنه أداة تنظيم لا مرجعية بديلة. وقرّر ابن رشد فى فصل المقال قاعدةً حاسمة هى (أن الحقيقة لا تضاد الحقيقة)؛ وأن (النظر البرهانى إذا صحَّت مقدماته لا يمكن أن يعارض نصًا قطعيًّا)؛ لأن مصدرهما واحد. وعليه، فإسهام الفلسفة فى تجديد الخطاب الدينى يكون من ثلاثة أوجه رئيسة: أولها: تحرير المفاهيم: إذ إنَّ كثيرًا من الأزمات المعاصرة ترجع إلى اضطراب المفاهيم (الدولة، الحرية، الجهاد، المواطنة، العلمانية، التسامح). والفلسفة تساعد على تحليل البنية المفهومية، والتمييز بين الدلالة اللغوية والتاريخية. وثانيها: تفكيك الشبهات المعاصرة: حيث إنَّ الخطاب الإلحادى الجديد يستند إلى دعاوى فلسفية حول مشكلة الشر، أو التفسير الطبيعى للكون، أو نقد الأخلاق الدينية. ولا يمكن الرد عليه بخطاب وعظى تقليدى، بل يحتاج إلى بناء حجاجى عقلانى منضبط. وثالثها: ضبط العلاقة بين الثابت والمتغير: حيث إنَّ الفلسفة القانونية والأخلاقية تعين على فهم طبيعة القيم: ما هو مطلق وما هو نسبي؟ ما هو تعبدى وما هو مصلحي؟ هذا يعزز القدرة على الاجتهاد دون انفلات. غير أن دور الفلسفة هذا مشروط بمرجعية واضحة. لكن ينبغى التأكيد على أنَّ الفلسفة هنا أداة تحليل لا سلطة تشريعية بديلة عن الوحى، وخادمةٌ للنص فى مجال الفهم والتنزيل، لا حاكمةٌ عليه فى مجال التشريع. فإذا تحوّل العقل إلى سلطةٍ تنقض القطعيّات، انتقلنا من التجديد إلى الإلغاء.
< بعض الذين ينادون بالتجديد يفهمونه فهمًا تقوده بواعث الهوى.. فما مفهوم التجديد من وجهة نظرك؟
- التجديد فى المفهوم الإسلامى ليس مصطلحا إعلاميا فضفاضا؛ بل هو مفهومٌ شرعيٌّ مؤسَّس على حديث: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها» (رواه أبوداود). والتجديد هنا ليس إنشاء دينٍ جديد، ولا تعديلًا للقطعيات، وإنما: إحياء ما اندرس من العمل بالنصوص، وإزالة ما علق بالدين من بدعٍ أو تأويلاتٍ منحرفة، وتنزيل الأحكام على الوقائع المستجدة وفق أصول الاستنباط. ويلزم هنا التفريق بين مستويات ثلاثة: المستوى الأول: الثوابت: وهى القطعيات فى العقيدة والعبادات والأحكام المعلومة من الدين بالضرورة. فهذا كله لا يقبل التبديل. المستوى الثانى: الظنيات أو المتغيرات الاجتهادية: ما بُنى على أدلةٍ ظنية أو على أعرافٍ ومصالح متغيرة. هذا مجال واسع للاجتهاد. الثالث: وسائل العرض والخطاب: اللغة، الأسلوب، المنصات، آليات التواصل؛ وهذه أكثر المجالات قابليةً للتطوير. التجديد الصحيح إذن هو تجديدٌ فى الفهم والتنزيل؛ لا فى الأصول. وأى دعوةٍ إلى “تجديد” تُفضى إلى إلغاء النصوص المحكمة أو إعادة تأويلها بما ينقض دلالتها القطعية ليست تجديدًا، بل تبديد، وفى المقابل فإنَّ من يرفض تطوير أساليب الخطاب بحجة الحفاظ على التراث، فإنه سيقع فى الجمود.
< ما تقييمك لجهود الأزهر الشريف فى التصدى لظاهرة «الإسلاموفوبيا»؟
- «الإسلاموفوبيا» ظاهرةٌ مركبة ذات أبعادٍ سياسية وإعلامية وثقافية. وقد أسهمت الأحداث التى قامت بها جماعات متطرفة فى تكريس صورةٍ نمطية عن الإسلام فى الإعلام الغربى. ولقد بذل الأزهر الشريف جهودًا معتبرة، منها: إنشاء مرصدٍ لمكافحة التطرف بعدة لغات، والمشاركة فى حوارات الأديان، وتأكيد قيم المواطنة المشتركة فى وثائق دولية. وتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية مع الفاتيكان (2019). هذه الجهود مهمة من حيث تصحيح الصورة معرفيًّا. غير أنَّ المواجهة تتطلب تكاملًا أوسع. إنها تتطلب: إنتاج خطابٍ أكاديمى باللغات الغربية والعالمية يخاطب الجامعات ومراكز الأبحاث. حضورًا إعلاميًّا احترافيًّا فى المنصات الرقمية. بناء تحالفاتٍ فكرية مع مناهضى العنصرية وكراهية الأديان. إن المعركة ليست لاهوتيةً أو فكرية فحسب، بل سرديةٌ أيضًا: فمن الذى يسبق برواية الإسلام فى الفضاء العام؟ ومن الذى تِرُوجُ روايته؟
< ما تقييمك لدور الأزهر فى مساندة القضية الفلسطينية وأثره فى نفوس الشعب الفلسطينى؟
- القضية الفلسطينية قضيةُ عدلٍ وحقٍّ إنسانى وتحرر فى مقابل ظلم ووحشية واحتلال. وموقف الأزهر التاريخى الداعم للحقوق الفلسطينية يرسّخ شرعيةً أخلاقيةً ودينيةً للقضية فى الوعى الإسلامى والعالمى. ولقد برز دور الأزهر واضحًا عبر البيانات أو المؤتمرات، أو التواصل مع المرجعات الدينية وأحيانا السياسية. كل ذلك بالإضافة إلى إرسال المساعدات. أما أثر ذلك فى نفوس الفلسطينيين فهو أثر معنويٌّ بالدرجة الأولى؛ إذ يشعرون بأنَّ قضيتهم ليست معزولة. وأرى أنَّ الدعم المعنوى ينبغى أن يقترن بعملٍ قانونيٍّ ودبلوماسيٍّ واقتصادي؛ لأنَّ الصراع فى جوهره صراعُ إراداتٍ ومصالح.
< الافتتان الإسلامى بالغرب.. كيف السبيل لإبراء الأمة من هذا المرض؟
- الانبهار غير النقدى بالغرب نشأ عقب التفوق العلمى والعسكرى الأوروبى. المشكلة ليست فى الاستفادة من منجزاتٍ علميةٍ أو تقنية؛ فالحكمة ضالة المؤمن. إنما الخلل فى التعميم وفقدان الثقة بالذات الحضارية. ويقوم العلاج على عدة محاور: أولها التمييز بين المنجز العلمى المحايد نسبيًّا وبين الفلسفات المادية أو الفردانية المتطرفة. ثانيها: بناء مشروعٍ معرفيٍّ مستقل يستوعب الحداثة دون ذوبان. ثالثها: إعادة قراءة التراث قراءةً نقديةً واعية تُبرز عناصر القوة فيه. ومن ثم فلا الانغلاق حلٌّ، ولا الذوبان حل؛ بل الاقتباس الواعى فى إطار مرجعيةٍ قيمية واضحة.
* كيف يمكن مواجهة الفكر التكفيرى؟ وما آليات المواجهة؟
- التكفير حكمٌ شرعيٌّ له شروطٌ وموانع قررها العلماء. والانفلات فى التكفير يقوم على الجهل بمناط الحكم، وإسقاط النصوص فى غير مواضعها، وينعدم فيه العلم بفقه المآلات. وتتطلب المواجهة تعليمًا أصوليًّا رصينًا؛ يضبط شروط التكفير وموانعه. كما تتطلب إبراز فقه المقاصد الذى يمنع توظيف النصوص فى الإضرار بالمجتمعات. بالإضافة إلى أمرين مهمين هما: معالجة سلبيات البيئات الاجتماعية الهشة التى تُنتج التطرف. وخطابًا دعويًّا رحيمًا يقدّم الدين بوصفه رحمةً للعالمين. والقاعدة المقررة عند أهل السنة أنَّ الخطأ فى ترك ألف كافر أهون من الخطأ فى تكفير مسلم.
< ما رأيك فى اللغط المثار حول التراث؟
- نحن لدينا القرآن والسنة الصحيحة؛ ولا يطلق عليهما تراث بحال من الأحوال. التراث يقصد به: الجهدُ البشريُّ لفهم كل من القرآن الكريم والسنة المشرفة واستنباطِ الأحكام منهما. والموقف العلمى الرشيد من هذا التراث -بالتحديد المذكور- هو احترامه بوصفه خبرةً تراكمية؛ ونقده فى الوقت ذاته بمنهجٍ علميٍّ منضبط، والتمييز فى التعامل معه بين الأحكام القطعية منه والأحكام الاجتهادية. والرفض الكلى لهذا التراث قطيعةٌ معرفية؛ والتقديس المطلق له تعطيلٌ للعقل وهو مخالف للإسلام ذاته. المنهج الوسط هو التحقيق والتمحيص.
< ما أهم النصوص المؤسسة لعلاقة المسلمين بغير المسلمين؟ وكيف أمر القرآن بالبر بهم؟
- الأصل فى العلاقة بين المسلمين وغيرهم هو السلم والبر والقسط، كما فى قوله تعالى: لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخرجُوكم من دِيَاركم أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ. وقوله: لا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ. كما أن وثيقة المدينة أرست مبدأ التعايش والمواطنة المشتركة فى مجتمع متعدد. والقتال فى الإسلام مرتبط بدفع العدوان، لا بفرض الاعتقاد. والبرّ يتجاوز العدل إلى الإحسان.
< ما ردك على من يطعنون فى الأزهر ويريدون هدم المؤسسة الدينية الإسلامية؟
- المؤسسة الدينية الإسلامية فى مصر مؤسسة تعليمية وطنية دستورية قانونية ليست طارئة على الدولة. وهى ضمان لأمنها الفكرى والقومى، ويدرك المجتمع وكافة الحكومات المتعاقبة على مصر أهمية هذا الدور. وهى لا تمارس دورًا سياسيًا. والنقد العلمى للمؤسسات مشروع، لكن هدم المرجعية الدينية المنظمة يفتح الباب لفوضى التأويلات المتطرفة يمينا ويسارا. وجود مؤسسةٍ دينية علميةٍ ملتزمة بالقانون ووسطية يحقق قدرًا من الانضباط تحتاجه الدولة ويحقق لها الاستقرار الفكرى ويسهم فى تحقيق أمنها القومى. الإصلاح مطلوب، أما الهدم فمآله فراغٌ خطير. وأى محب لهذا الوطن ينبغى أن ينأى بنفسه عن هذا.
< الاعتراض على الثوابت باسم لغة العصر… ما ردكم؟
- التفكير بلغة العصر لا يعنى نسف القطعيات. ثمة فرق بين مراجعة الفهم البشرى، وبين الطعن فى النصوص الإلهية. حرية البحث العلمى مكفولة، لكن ازدراء المقدسات ليس بحثًا علميًّا.
< ما تصوركم للخطاب الإسلامى المعاصر؟
- ينبغى له أن يكون منطلقا من المقاصد الكلية للإسلام: (حفظ الدين، النفس، العقل، النسل، المال)؛ مراعيا للواقع وفق فقه المآلات؛ معتمدا الحجاج العقلي؛ متسما بالرحمة والعدل؛ منفتحا على العالم دون تفريط فى الهوية.
< ما آليات مواجهة ظاهرة الإلحاد بين الشباب؟
- الإلحاد المعاصر ذو أبعادٍ معرفية ونفسية. وتتطلب المواجهة: تأسيسًا عقديًّا عميقًا غير تلقينى وتعليمًا فلسفيًّا نقديًّا وفضاءات حوار آمنة للشباب وربط الإيمان بالمعنى والغاية. إنَّ كثيرًا من الإلحاد احتجاجٌ أخلاقى أو أزمة معنى، لا بحثٌ برهانى خالص.
< ما تقييمك لبرنامج «دولة التلاوة»؟ وما تفسيرك لنجاحه؟ وما مقترحاتك لتطويره؟
- البرنامج يساعد على تمتين الأداء القرآنى وتوريثه قبل أن يرحل كبار رواد مدرسة التلاوة المصرية؛ أطال الله أعمارهم؛ ليضمن استمراره فى الأجيال اللاحقة، ودفقَ الحياة فى تلك المدرسة المتميزة الرائدة. كما يسهم فى دعم الهوية الوطنية المصرية؛ والإسلام رافد مهم أصيل فيها. ويقوى البرنامج المناعة الذاتية للجمهور بتنمية الإيمان لديه وترقية شعوره الدينى ودعم الإحساس بالجمال. كما يسهم فى تقديم رموز وقدوات جديدة يتطلع إليها الناس بديلا عن رموز فى مجالى الإسفاف أو التطرف. ويعزز البرنامج مكانة مصر فى مجال قراءات القرآن الكريم. ويتيح البرامج منصة أرجو أن تكون دائمة للقراء اكتشافا وفرزا وتدريبا. وهو واحد من حزمة إجراءات تتخذها الدولة المصرية لتخليص الحالة الدينية من احتكار الفئات المتشددة التى استمرأت أن يُنظر إليها على أنها حامية حمى الإسلام وصاحبة المنابر. ومن أهمية البرنامج أنه يرد على أكذوبة مجافاة الدولة المصرية للدين
ونجاح البرنامج حصل بإبهار غير متوقع. ولقد أحسن الجمهور تلقى الرسالة؛ ربما أكثر مما توقعته الجهات المنظمة للبرنامج. ووراء نجاح هذا المشروع -من وجهة نظري- نيات مخلصة فكرت واقترحت، وخططت وأدارت، ومولت، ووحدت الجهود فأبهرت. وأبحرت بنا فى عالم روحانى دافق بنور الوحى الذى انساب على ألسنة مئات من القراء والحفاظ من مختلف المحافظات والأعمار ليكون المشروع، والقراء، والحفاظ، ومديروه جميعا؛ أدوات قدرية أجراها الله لحفظ كتابه وتمتين صلة الناس به ليلامس وجدانهم ومشاعرهم وليحيا فى وعيهم.
ومقترحاتى: أن يمتد هذا النجاح إلى مجالات أخرى منها : تقديم محتوى دينى منهجى متطور ومبهر وقصير: مرئى أو صوتي؛ فى شتى الجوانب الدينية والحضارية؛ بما يساعد فى بناء مجتمع تعددى يسعى للتعايش السلمى، ويبنى نهضة حضارية شاملة. ومنها تقديم مجموعة مسابقات كبرى فى: المعرفة بأركان الإسلام -المعرفة بالسيرة النبوية. القيم فى حياة النبي- التعايش السلمى فى المجتمعات المتعددة.. الخ. وأقترح فصل مسارات تنافس القراء صغار السن فى البرنامج عن مسارات الكبار فيه؛ وذلك لضمان أسس الاختيار العادل. كما أقترح إخضاع البرنامج لفحص مؤشرات نجاح قياسية منها: مؤشر (عدد من فازوا؛ ثم سجلوا بأصواتهم القرآن كاملا معتمدا صوتا وصورة، أو صوتا فقط)، ومؤشر عدد (الفائزين فيه؛ الذين حصلوا على وظائف فى الداخل أو الخارج)، ومؤشر (أعداد وشرائح الذين وصل البرنامج إليهم فى المحافظات المختلفة ومؤشرات قياسية أخرى)، وتحليل الإحصاءات فى ذلك كله والإفادة منه. كما أقترح استمرار البرنامج فى أهدافه المهنية الفنية وعدم الانجرار وراء أى نصيحة بتوظيف سياسي؛ مهما كان مستواه؛ لأنه إن حصل ستكون آثاره سلبية للغاية. ولحسن الحظ فإن الدولة المصرية أكبر من هذا التوظيف ولا تحتاجه أصلا. وأقترح أخيرا إبعاد البرنامج عن هيمنة الروح التجارية والإعلانية لأنه بدون هذا سيتم تقويض جزء من القيم التى يسعى البرنامج لترسيخها؛ وقد يسهم ذلك فى الظن بتسليع المحتوى القرآني؛ ومن الواجب أن ينزه البرنامج عن هذا. وإنى لأرجو من ناحية أخرى أن يضم إلى محور الحفظ والتجويد وهو مهم؛ محور فهم المعانى وتفعيل القيم القرآنية فى السلوك الفردى والاجتماعى.
< كيف يغتنم المسلم نفحات رمضان؟ وكيف يستمر بعده؟
- رمضان مدرسةُ إرادةٍ وتزكية. اغتنامه يكون بـ: تصحيح النية وكثرة قراءة القرآن بتدبر وضبط اللسان والجوارح والإحسان إلى الناس. والاستمرار يتحقق بتثبيت العادات الصالحة تدريجيًّا، وصيام الست من شوال، ووردٍ يوميٍّ من القرآن، ومحاسبة النفس.
< تنزيه رجل الدين وإضفاء العصمة عليه.. ما ردك؟
- لا عصمة إلا للأنبياء. والعلماء يُحترمون لعلمهم، وتوزن أقوالهم بمدى قيامها على الدليل. أما تقديس الأشخاص فيؤدى إلى استبدادٍ دينى وجمودٍ فكرى فضلا عما يكتنفه من مخالفة صريحة للإسلام.