الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الثروة ويقرب عمالقة التكنولوجيا من حاجز 300 مليار دولار
لم يعد الحديث عن نادي الـ200 مليار دولار في عالم الأثرياء حكرًا على عناوين نادرة أو لحظات استثنائية، فموجة الذكاء الاصطناعي التي تجتاح قطاع التكنولوجيا حولت هذا الرقم إلى ما يشبه محطة عابرة في سباق الثروات.
خلال عام واحد فقط، قفزت ثروات عدد من كبار التنفيذيين والمؤسسين في شركات التكنولوجيا إلى مستويات غير مسبوقة، مع اقتراب بعضهم من حاجز 300 مليار دولار، في مشهد يعكس التحول العميق الذي يعيشه الاقتصاد العالمي.
في مقدمة هؤلاء يأتي جيف بيزوس، مؤسس أمازون، إلى جانب لاري بايج وسيرجي برين، الشريكين المؤسسين لشركة ألفابت المالكة لجوجل، الثلاثة تجاوزت ثروة كل منهم حاجز 250 مليار دولار، مدفوعة بارتفاع أسهم شركاتهم على خلفية التفاؤل المتزايد بإمكانات الذكاء الاصطناعي وقدرته على إحداث طفرة في الإنتاجية والأرباح.
للمقارنة، فإن هذه الثروات باتت تقترب من القيمة السوقية لشركات أمريكية عملاقة مثل كوستكو ونتفليكس وهوم ديبوت وشيفرون وويلز فارجو، التي تتراوح قيمتها بين 300 و400 مليار دولار.
وفقًا لمؤشرات الثروة العالمية، بلغت ثروة لاري بايج نحو 281 مليار دولار، فيما وصلت ثروة سيرجي برين إلى 261 مليار دولار بنهاية الأسبوع الماضي.
اللافت أن العام الماضي وحده أضاف إلى ثروتيهما أكثر من 190 مليار دولار مجتمعين، ليكونا من أكبر الرابحين من حيث نمو الثروة، بعد إيلون ماسك.
ولم يتوقف الزخم عند هذا الحد، إذ واصلا تحقيق مكاسب إضافية مع بداية العام الحالي، مدعومة باستمرار صعود سهم ألفابت.
العامل الحاسم وراء هذه القفزات يتمثل في الأداء القوي لأسهم ألفابت، التي ارتفعت بنحو 65 في المئة خلال العام الماضي، ثم واصلت الصعود هذا العام، وإن بوتيرة أهدأ.
هذا الارتفاع يعكس حماس المستثمرين تجاه استثمارات الشركة في الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى تطوير محركات البحث أو الإعلانات الرقمية أو البنية التحتية الحاسوبية، في ظل منافسة محتدمة بين عمالقة التكنولوجيا للهيمنة على هذا المجال.
في المقابل، جاءت زيادة ثروة جيف بيزوس بوتيرة أكثر اعتدالًا، إذ ارتفعت من نحو 239 مليار دولار إلى ما يقارب 268 مليار دولار.
ويعكس ذلك تحركات أقل حدة في سهم أمازون، الذي سجل نموًا محدودًا نسبيًا خلال العام الماضي، قبل أن يواصل الارتفاع هذا العام. ومع ذلك، يراهن المستثمرون على أن الاستثمارات الضخمة التي تضخها أمازون في الذكاء الاصطناعي، خاصة عبر خدمات الحوسبة السحابية، ستبدأ في جني ثمارها على المدى المتوسط.
رغم هذه الأرقام اللافتة، لا يزال إيلون ماسك يتربع على قمة قائمة الأثرياء بفارق شاسع. فثروة الرئيس التنفيذي لتسلا وسبيس إكس تجاوزت 600 مليار دولار، بعد قفزات كبيرة مدفوعة بارتفاع سهم تسلا وتضاعف تقييم شركة سبيس إكس تقريبًا خلال عام واحد. هذه القفزة جعلت ماسك حالة استثنائية حتى داخل نادي الأثرياء الخارقين.
إلى جانب هؤلاء، شهدت ثروة لاري إليسون، المؤسس المشارك لأوراكل، تقلبات حادة. فبعد أن تجاوز لفترة قصيرة ثروة ماسك إثر قفزة تاريخية في يوم واحد، تراجعت ثروته لاحقًا مع فتور حماس المستثمرين تجاه آفاق أوراكل في مجال الذكاء الاصطناعي. هذا التذبذب يعكس الطبيعة الحساسة للسوق، حيث يمكن لتغير المزاج الاستثماري أن يعيد ترتيب القوائم سريعًا.
اليوم، يضم العالم نحو 18 شخصًا تتجاوز ثروة كل منهم 100 مليار دولار، وقد أضاف هؤلاء مجتمعين مئات المليارات إلى ثرواتهم خلال عام واحد، ليصل إجمالي ثروتهم إلى مستوى يفوق القيمة السوقية لبعض أكبر شركات التكنولوجيا العالمية. داخل هذه الدائرة الضيقة، يبرز سبعة أشخاص بثروات تفوق 200 مليار دولار، معظمهم مرتبطون بشكل مباشر بشركات تقود سباق الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، لا يخلو المشهد من أصوات تحذيرية. فبينما يرى مؤيدون أن الذكاء الاصطناعي سيحدث طفرة إنتاجية غير مسبوقة، يحذر آخرون من فقاعة استثمارية محتملة، نتيجة الإنفاق الضخم على الرقائق ومراكز البيانات والبنية التحتية. وبين التفاؤل والحذر، يبقى المؤكد أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية واعدة، بل قوة اقتصادية تعيد تشكيل الثروة والنفوذ على مستوى العالم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض