الهاكر.. هل يجوز اختراق حسابات الأشخاص المعتدين والظالمين؟
وضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي حول أكثر القضايا إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، وهي لجوء بعض المتخصصين في التكنولوجيا إلى اختراق حسابات أشخاص تم اتهامهم بالاعتداء أو الظلم، بحجة "استرداد الحقوق" أو "نصرة المظلوم".
وتأتي الفتوى في سياق سؤال ورده إلى الدار من شخص يعمل في مجال التقنية، أكد أن البعض يطلبون منه تهكير حسابات من أساؤوا إليهم بهدف كشف أسرارهم وتهديدهم مقابل مبالغ مالية، معتبرين ذلك نوعًا من التعويض.
دار الإفتاء وصفت هذا السلوك بأنه محرم شرعًا ومجرّم قانونًا، مؤكدة أن مثل هذه الأفعال تمثل “حيلة محرمة” ولا يجوز الإقدام عليها بحال من الأحوال، مهما كانت المبررات.
ما هو "الهاكر"؟
قدمت دار الإفتاء تعريفًا دقيقًا للمفهوم، موضحة أن الهاكر هو "المبرمج العابث"؛ أي شخص يقوم بالتدخل في البرمجيات أو الأنظمة المعلوماتية سواء لأغراض إصلاحية نافعة أو لأهداف خبيثة تسبب الضرر، كما ورد في معجم الحاسبات لمجمع اللغة العربية بالقاهرة (ص135، طبعة 2003).
لكن مهما اختلفت الدوافع – جيدة أو سيئة – يظل الاقتحام غير المصرح به للحسابات اعتداءً صريحًا على الخصوصية، وهو ما يرفضه الشرع والقانون على حد سواء.
حكم اختراق حسابات المعتدين: فتوى واضحة
أكدت دار الإفتاء أن قيام الهاكر باختراق حسابات أشخاص متهمين بالظلم حرام شرعًا ولا يجوز فعله لا بطلب المظلوم ولا من تلقاء نفسه.
وأكدت أن الحق لا يؤخذ عبر الطرق غير المشروعة، بل عبر:
- القضاء
- الجهات الرسمية المختصة
- الصبر واحتساب الأجر
- أو العفو طلبًا للثواب
وذكرت الدار أن الحساب الإلكتروني يُعد “حياة خاصة” يحرم الاعتداء عليها، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12]
وفي الحديث الشريف المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه:«ولا تحسسوا ولا تجسسوا… وكونوا عباد الله إخوانًا»
كما استشهدت الدار بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:«مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ»رواه أبو داود.
وبيّنت أن هذا يشمل كل خصوصيات الناس، مادية كانت أو معنوية أو رقمية، وهو ما أكدته كتب التراث ومنها: كما استشهدت بحديث البخاري:«ومن استمع إلى حديث قومٍ وهم له كارهون صُبَّ في أذنيه الآنُك يوم القيامة» وهو ما يوضح خطورة انتهاك خصوصيات الناس ولو بمجرد السماع، فكيف بالاختراق والتهديد؟
التجريم القانوني: عقوبات صارمة
أشارت دار الإفتاء إلى أن القانون المصري يُجرم اختراق الحسابات تحت أي ظرف.
فالقانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات يعرّف “الاختراق” باعتباره دخولًا غير مرخص به لأي نظام معلوماتي، ويعاقب القانون مرتكب الجريمة بالحبس والغرامة وفقًا للمادة 18 منه.
كما أن تهديد الشخص بنشر معلومات حساسة مقابل المال يُعد ابتزازًا كامل الأركان، يُعاقب عليه قانون العقوبات في المواد 326 و327، إضافة إلى المادة 25 من قانون جرائم تقنية المعلومات المتعلقة بانتهاك الخصوصية.
لماذا كل هذا التشديد؟
لأن الشرع – قبل القانون – يؤسس لمبدأ ثابت:لا يجوز مقابلة الظلم بظلم آخر، وقد جاء ذلك صراحة في قول القاضي أبو بكر ابن العربي في كتاب أحكام القرآن (1/159):“المعصية لا تُقابل بالمعصية.”، وبالتالي، فإن اختراق الحسابات— حتى ولو بهدف “نصرة المظلوم”—هو تعدٍّ لا يقل خطورة عن الظلم نفسه، لأنه يفتح باب الفوضى ويجعل كل إنسان قاضيًا ومنفذًا للأحكام.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض