رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«الشعراوى».. قصة داعية

بوابة الوفد الإلكترونية

أسهم فى توسعة الحرم المكى.. ونشر «التعريب» بالجزائر

انزعاج «إسرائيل» من أحاديث إمام الدعاة بسبب الهجوم على اليهود

صاحب فكرة مستشفى «السرطان».. وأقام استراحته بالسيدة نفيسة برؤيا منامية

 

عن الشعراوى الداعية، والخطيب الوفدى المفوه، والشاعر العمودى الفصيح، والأزهرى الأصيل، ووزير الأوقاف وشئون الأزهر، ورئيس بعثة الأزهر إلى الجزائر سنة 1966م، وقبلها أستاذ الشريعة فى مكة المكرمة لثمانى عشرة سنة، صدر كتاب (الشعراوى، قصة داعية) للزميل الكاتب الصحفى صلاح البيلى، مدير تحرير مجلة (المصور)، ونائب رئيس لجنة النشر باتحاد كتاب مصر، وهو أحدث كتبه بعد سلسلة من الأعمال الشعرية والقصصية.

يقع الكتاب فى مائة صفحة من القطع الصغير، ويضم ثلاثة فصول، الأول، سيرة الشعراوى، ويضم عشرة مباحث هى:

(الجذور والنشأة، وأيام الجامعة والوظيفة، والوزارة، والأزهر قدر الشيخ، والوفدى المخلص، ومكة لأول مرة، وأستاذ الشريعة، وقفة الفلوس الفضة، وبناء الكعبة وكسوتها، وبئر زمزم).

ويتناول الفصل الثانى: منهج الشعراوى كداعية إصلاحى أزهرى من خلال عشرة مباحث

ويتناول الفصل الثالث أربع شهادات حية عبارة عن حوارات مع كل من ابنه الأكبر د. سامى الأمين العام الأسبق لمجمع البحوث الإسلامية، وأحمد الشعراوى الإبن الأصغر له رحمة الله عليه، ومع كل من د. خالد المهدى الذى أدار رواق الشعراوى فى جوار مسجد السيدة نفيسة لسنوات طويلة، وأخيرا د. أحمد ربيع الذى كان طفلا يوم أهداه الشيخ عباءة وشالا ونقودا، وطلب من الترزى الخاص به تفصيل جبة وقفطان وكاكولا لمولانا.

وتعرض الكتاب لرؤية الشعراوى وهو ابن ثمانى سنوات لزعيم الأمة سعد باشا زغلول، ثم وضعه قصيدة فيه لاحقا، ويتناول وفديته الواضحة، وعلاقته القوية مع خلفه فى زعامة الوفد مصطفى باشا النحاس، كما يتناول علاقة الشعراوى برواد النهضة فى شبابه حيث كان شاعرا مفوها، ويرتاد كل المنتديات الثقافية فى عصره.

ويكشف الكتاب عن علاقة خاصة مع د. عبد الحليم محمود الذى كان شيخا للأزهر، وكان الشعراوى وزيرا للأوقاف وشؤون الأزهر، فقال له:

(لا تأتينى لتوقيع الأوراق يا مولانا، بل أنا الذى آتيك لتوقيعها فى مكتبك صونا لكرامة شيخ الأزهر).

وقدم الشعراوى مشروع قانون للرئيس السادات بجعل مكانة شيخ الأزهر مساوية بروتوكوليا لنائب رئيس الجمهورية، وألا يعزل، وأن يظل مدى الحياة، فوافق السادات على مساواة شيخ الأزهر بمنصب رئيس الوزراء فى البروتوكول، ولكنه لم يحصن المنصب من الإقالة، وقال للشعراوى: (بتجهزه لنفسك)، فأقسم الشعراوى ألا يقبل المنصب نهائيا!

ويتطرق الكتاب لجهاد الشعراوى خارج مصر فى كل من السعودية والجزائر، فقد ساهم فى توسعة الحرم المكى سنة 1950م، وكان لموقفه الثابت أبلغ الأثر فى عدم نقل (مقام إبراهيم) من موضعه الذى وضعه فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، واقترح هدم المبنى الكبير من فوقه والاكتفاء بالصندوق الزجاجى المحفوظ فيه حاليا، كما ساهم فى إدخال الميكروفون للحرم، وكان بعض مشايخ السعودية يعتبرونه بدعة، وأيد زخرفة الحرمين، وحمل الطوب والحديد على كتفه وظهره عند توسعة الحرم، وهو أستاذ للشريعة!

وفى الجزائر كان رئيس بعثة الأزهر سنة 1966م فساهم مساهمة كبيرة فى نشر التعريب هناك بعد (الفرنسة) التى قام بها الاحتلال الفرنسى لمدة 130 سنة.

ويتعرض الكتاب لمعارك الشعراوى ضد كل من توفيق الحكيم عندما نشر مقالاته فى (الأهرام) بعنوان (حديث مع الله)، وضد يوسف إدريس عندما قدح فيه واتهمه بنشر الخرافات والدجل، وعاد واعتذر عن ذلك.

كما تطرق الكتاب لبعض آراء منتقدى الشعراوى خاصة من الناصريين الذين أخذوا عليه واقعة موقفه من هزيمة 5 يونية سنة 1967م، وكذلك يوم وقف فى البرلمان وقال فى السادات إنه لو كان بوسعه لوضعه فى مكانة من لا يسأل عما يفعل، وكانت سقطة أخذها عليه حتى المشايخ!

ولكنه يوم أن مدح ما قام به خادم الحرمين فى شعره بعد توسعة الحرمين الأخيرة، ووصف الملك بأنه ظل الله فى الأرض، هاجمه البعض، ولكن علماء الأزهر أيدوه وقالوا إن السلطان بالفعل هو ظل الله فى الأرض.

ويبقى أكبر أثر تركه الشعراوى هو تفسيره للقرآن الكريم، والذى وصفه بالخواطر، وبدأ ظهور الشعراوى فى التليفزيون المصرى فى عام 1977م مع المذيع أحمد فراج فى برنامج (نور على نور)، فى ذكرى الإسراء والمعراج.

وبلغ من تأثير حلقات الشعراوى أنه عندما وقع السادات معاهدة السلام مع إسرائيل سنة 1978م، وجرى مد (ترعة السلام)، وتردد الكلام عن مد إسرائيل بمياه النيل خرج شيخ الأزهر آنذاك الشيخ جاد الحق على جاد الحق بمقولته الشهيرة: (إن حصول إسرائيل على مياه النيل أصعب من امتلاكها سطح القمر)!

والأهم أن إسرائيل كانت منزعجة من أحاديث الشيخ الشعراوى فى الإذاعة والتليفزيون بسبب هجومه الشديد على اليهود عند تفسيره للقرآن الكريم، وزعموا أن تلك الأحاديث تعطل مسيرة السلام، ونقل طلب استيائهم سفير مصر فى إسرائيل آنذاك سعد مرتضى للكاتب الصحفى أنيس منصور الذى نقله بدوره إلى الرئيس السادات.