رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

العلاقات بين المغرب والجزائر تمر بواحدة من أكثر مراحلها توتراً، رغم التاريخ المشترك والمصير الجغرافي الذي لا غنى عنه. وبين فصول التراشق الدبلوماسي المتكرر، والانفصال الرسمي بقرار الجزائر قطع علاقاتها مع الرباط في أغسطس عام ٢٠٢١، يظل السؤال الأكثر إلحاحًا: هل يمكن فعلاً رأب الصدع بين البلدين الجارين؟ وهل ما زالت هناك نافذة أمل لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي؟

الخلافات بين البلدين ليست وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى ستينيات القرن الماضي، عندما اندلعت حرب الرمال عام ١٩٦٣ بعد استقلال الجزائر عن فرنسا بسبب نزاع حدودي مع المغرب. ومنذ تلك اللحظة، ظل الشك والتوجس حاكمين للعلاقة. لكن القضية الأكثر تعقيداً اليوم تبقى الصحراء الغربية التي ظلت مُستعمرة إسبانية حتى عام ١٩٧٥. حيث يرى المغرب أنها جزء لا يتجزأ من أراضيه، ويعرض حُكمًا ذاتيًا موسعًا تحت السيادة المغربية. إذ يدير المغرب فعليًا حوالي ٨٠٪ من أراضي الصحراء الغربية، بما في ذلك المدن الكبرى مثل العيون والداخلة.
على الصعيد الآخر، لا تطالب الجزائر بالإقليم، بينما تدعم "جبهة البوليساريو" سياسيًا وعسكريًا التي أعلنت تأسيس "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، مطالبة باستقلال الصحراء وبحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. كذلك، تستضيف الجزائر مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف. حيث تعتبر الجزائر دعمها للبوليساريو مبدأً ثوريًا وإنسانيًا، لكن المغرب يرى فيه تدخلًا في شئونه الداخلية. هذا التعارض الجوهري في الرؤية لا يزال يشكّل عائقًا أمام أي محاولة حقيقية للتقارب.

مع ذلك، فإن التوتر لا يقتصر على الجانب السياسي فقط، بل يطال الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وحتى النفسية بين الشعبين، خاصة مع استمرار إغلاق الحدود منذ عام ١٩٩٤. وعلى الرغم من الدعوات الرمزية التي وجهها العاهل المغربي محمد السادس في أكثر من مناسبة، والتي عبّر فيها عن رغبة بلاده في المصالحة وفتح صفحة جديدة، فإن الجزائر بقيت متمسكة بموقفها، مشترطة "تغيير السلوك المغربي" كشرط مسبق، خصوصًا فيما يتعلق بالتقارب بين المغرب وإسرائيل، والذي تعتبره الجزائر تهديدًا مباشرًا لأمنها الإقليمي.
والسؤال لم يعد هل يُرأب الصدع؟ بل متى؟ وبأي ثمن؟ ذلك أن استمرار القطيعة لن يخدم سوى خصوم الشعوب في الداخل والخارج، أما المُصالحة، فستكون انتصارًا للتاريخ والجغرافيا، لأن رأب الصدع بين المغرب والجزائر لم يعد ترفًا دبلوماسيًا ولا خيارًا مؤجلًا، بل بات ضرورة استراتيجية لا غناء عنها في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة. حيث أن القطيعة الراهنة، وإن كانت محاطة بلغة السيادة والمبادئ، تكلّف البلدين كثيرًا على المستويات الاقتصادية والسياسية والشعبية.

لقد آن أوان المبادرة، وآن أوان التنازل المتبادل، وآن أوان خطاب جديد يتجاوز الماضي ويتطلع إلى المستقبل. الصدع يمكن رأبه، لكن النافذة لن تبقى مفتوحة إلى الأبد.