رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الناصية

كان قد روى الأستاذ محمد حسنين هيكل فى أحاديثه التليفزيونية عن مقولة شهيرة للسيدة أم كلثوم عندما كانت تحضر بعض اللقاءات فى «أخبار اليوم»، حيث كان يتجمع عدد كبير من الصحفيين والكتاب فيما يشبه الصالون الثقافى ومعهم بعض الضيوف من كبار المفكرين والسياسيين المعروفين من خارج الدار، وكانت الست تقول لهم بعد ما تستمع إلى مناقشاتهم جملة واحدة: «مفيش فايدة».. أنتم مثل عامل التحويلة فى قريتى كفر الزهايرة الذى كان الوحيد يعرف القراءة فى القرية حيث يتجمع حوله الفلاحون ويقرأ لهم من الجرنال أخبار الحوادث والجرائم وبعد أن ينتهى من قراءتها فى نهاية السهرة يقول لهم الفاتحة أن الله يصلح الأحوال!

وقال «هيكل» إن «الست» كانت تمشى على كورنيش الإسكندرية كعادتها كل الصباح كل صيف ورأت مجموعة من الصحفيين والكتاب والسياسيين ومن بينهم هيكل يجلسون فى فندق سيسيل وهو كان من أكبر الفنادق الذى يرتاده علية القوم فى الصيف، مثل فندق سان ستيفانو القديم.. فذهبت إليهم أم كلثوم وقالت لهم ساخرة: مثل كل مرة، أنتم ما زلتم مثل عامل التليفون فى كفر الزهايرة تتكلمون فقط وفى النهاية تقولون مثله «الفاتحة أن الله يصلح الأحوال»!

ويبدو أن ذلك كان قبل ثورة يوليو بشهور.. فلا أعتقد أن تقول ذلك بعد الثورة وفى زمن الرئيس عبد الناصر، وإن كنت أعتقد أنها كانت تردد نفس المقولة عن قناعة بعد هزيمة 67 وبالطبع هذا فى الضمائر لا علاقة لنا به.. ومع ذلك فإن مقولتها صحيحة فالمصرى من القديم معروف بالحكمة والصبر على الأحوال لعل الله يصلحها!

وما يجرى فى العالم من سكوت مريب وخرس عجيب من حرب الإبادة التى تشنها إسرائيل على الفلسطينيين فى غزة والعالم كله يتفرج ويكتفى بمصمصة الشفاه ولا أحد يستطيع أو لا أحد يريد أن يتخذ موقفًا حقيقيًا وواقعيًا على الأرض لإنقاذ ما تبقى من شيوخ ونساء وأطفال فى غزة ويتركون أمريكا وتحديدا إدارة الرئيس الأمريكى ترمب ونتنياهو مجرم الحرب بارتكاب أبشع الجرائم الإنسانية ونحن لا حول لنا ولا قوة نتفرج على المستوى الكارثى الذى وصلت إليه الإنسانية ولا نملك سوى أن نقول «الفاتحة أن الله يصلح الأحوال»!

وفى الداخل المصرى تتحدث الحكومة عن تحسن أحوال سياستها الاقتصادية ولا تتحدث عن سوء الأحوال المعيشية للمصريين، وعن انخفاض أرقام التضخم ولا تتحدث عن ارتفاع الأسعار، وتبشرنا بزيادة أسعار الكهرباء والبنزين الشهر القادم، ولا تتحدث عن انخفاض قيمة الجنيه الذى لم يعد يساوى شيئا.. والمواطن لا يملك سوى أن يقول «الفاتحة أن الله يصلح الأحوال»!

كذلك سرقة الإسورة الذهبية الأثرية من المتحف وبيعها فى الصاغة و«تسييحها» والفاعل يكون خبيرة ترميم وترضى أن تحصل على 150 أو 180 ألف جنيه وهى تعرف قيمتها التاريخية والأثرية وتقدر بالملايين ومع ذلك تبيعها ويهون عليها تفرط فيها لأنها كانت مديونة وتريد أن تدفع مصاريف مدارس أولادها.. حادث كله بؤس وفقر وجهل ولا مبالاة واستهتار من الأفراد ومن إدارة المتحف، لتضيع الإسورة للأبد.. ولم تكن الوحيدة ولن تكون الأخيرة ولا نملك سوى أن نقول «الفاتحة أن الله يصلح الأحوال»!

حتى عدم فوز محمد صلاح بجائزة الكرة الذهبية 2025 وهو أفضل لاعب فى العالم الآن.. لا نملك سوى أن نقول «الفاتحة أن الله يصلح الأحوال»!

 

[email protected]