رحيق مختوم
يتعجب المرء من الصدمة الصبيانية للنخب العربية جراء التصريحات المستفزة من «ميليخ اورشليم» كما يحب أن يلقب فهذا العتل الزنيم يدعى زورًا وبهتانًا انه نبى الملحمة الذى سيبعث الهيكل الثالث من أجداث أساطير التلمود ورفع لواء إسرائيل العظمى على ما تبقى من أطلال ما يسمى بالعالم العربى الذى ينازع سكرات موت طويلة، فهتلر هذا العصر متسق تمامًا مع أوهام شعب الله المختار، العنجهية التى يتحدث بها ليست مجرد زلة لسان عابرة، بل هى رسائل موجهة بعناية ولم تأت من فراغ، لا سيما بعد أن تجاوز بفجور كل الخطوط الحمراء وعدم اكتراثه بمذكرة اعتقاله بوصفه مجرم حرب فهو على يقين بأنه فوق سلطان القانون الدولى ومحصن من هذه الإجراءات الصارمة التى تطبق فقط على شاكلة البؤساء الأفارقة، المعايير المزدوجة تشمل أيضًا الدعم الأمريكى الأعمى، فليس هناك أى فرق بين مرواغة بايدن الديمقراطى أو وقاحة ترامب الجمهورى، فكلاهما منبطح أمام سطوة الايباك حتى وصل التوتر الإقليمى ذروته بعد التطورات الجيوسياسية الأخيرة التى جرّأت هذا السفاح على الجهر بما كان يقال فى الغرف المغلقة.
مفهوم إسرائيل الكبرى هو رؤية أيديولوجية توسعية تربط الدين بالتاريخ والسياسة، لذا تبنت السردية الصهيونبة الخطاب التوسعى الذى تستند فى تفسيره إلى تأويلات توراتية كما جاء فى التناخ سفر التكوين 15:18 «فى ذلك اليوم عقد الرب عهدًا مع أبرام قائلًا لنسلك أعطى هذه الأرض، من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات» فمنذ نشأة الكيان المصطنع 1948 سعى الآباء المؤسسون إلى تحويل التنظير الأيديولوجى إلى صيغ سياسية ترتكز على التوسع الاستيطانى لإعادة هندسة المنطقة ديموجرافيًا بتقديم رواية مغلوطة للأحداث بغية إعادة كتابة التاريخ وهكذا كتب هرتزل أن إسرائيل الكبرى تمتد من النيل إلى الفرات وسار على نفس الدرب آخرون أبرزهم عويد ينون ومشروعه الخطير استراتيجية إسرائيل فى الثمانينيات وسبق أن وقف نتنياهو على منبر الأمم المتحدة فى 2023 ورفع خريطة إسرائيل الكبرى من النهر إلى البحر، بعدما سقطت دول الطوق الواحدة تلو الأخرى، وأضحت طائفية فاشلة ومستباحة ليطبع من يطبع خوفًا وطمعًا أو حتى بدون ثمن وآخرون ينتظرون إشارة من أباهم الذى فى البيت الأبيض لكنهم يخشون سقوط ورقة التوت فتنكشف سوءاتهم ولم تبق إلا مصر تأبى رفع الراية البيضاء امام الغطرسة الصهيونية ظاهريًا تبدو وحيدة لكن يقينًا يحرسها من تجلى عليها فهكذا كان حالها عندما واجهت وحدها من هم أعتى من إسرائيل بطشًا وقوة ولهم فى التتار والصلبيين المثل والعبرة.
الآن يدرك الشعب قبل الجيش أن الغابة التى نعيش فيها تحكمها موازين القوة وصلابة إرادة الشعوب لذا أضغاث الأيام المخمورة مستحيلة المنال ولسوف تجهض قبل أن ترى النور لأنها تحمل فى طياتها بذور نهايتها فخرائط الحاخامات ستظل مجرد خيال مريض فى رؤوس أصحابها « وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض