رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

لماذا تستهدف إسرائيل سوريا؟ تساؤل مطروح مع ما يجرى فى المنطقة من تطورات توالت مع استمرار إسرائيل فى قصف سوريا. ولقد قالها الجيش الإسرائيلى صراحة بأن استهدافه للقوات السورية فى مدينة السويداء ينبع من أن هذه القوات تشكل تهديدا لإسرائيل. وبادر «يسرائيل كاتس» وزير الدفاع الإسرائيلى فدعا الحكومة السورية إلى عدم استهداف الدروز، وهو الذريعة التى اتخذتها إسرائيل مبررا للتدخل وقصف أهداف حساسة فى سوريا. وهكذا حولت إسرائيل مدينة «السويداء» لتكون البوابة التى تدلف منها للتدخل فى الشأن السورى وجرى ذلك فى إطار تطور نوعى يعيد تعريف قواعد الاشتباك الإقليمية.

وهنا نتساءل: هل باتت إسرائيل ترى فى الجنوب السورى ساحة نفوذ مباشرة؟، وهل تحولت «السويداء» لتكون بوابة لتشكيل تدويل جديد تحت مسمى حماية الأقليات؟. لقد بدأ التصعيد الإسرائيلى بسلسلة من الغارات استهدفت مواقع عسكرية فى درعا وريف دمشق قبل أن تصل نيرانها إلى قلب السويدء المدينة التى تمثل عمقا روحيا واجتماعيا للطائفة الدرزية فى سوريا. وزاد الأمر وطأة عندما بادر وزير الدفاع الإسرائيلى «يسرائيل كاتس» وصرح قائلا: (زمن الرسائل فى دمشق انتهى)، وتوعد بتوجيه ضربات مؤلمة.

لقد تعقد المشهد أكثر وأكثر مع عبور عدد من الشباب الدروز من الجولان إلى الداخل السورى فى ظاهرة لم يمنع الجيش الإسرائيلى القيام بها، بل على العكس بدا متساهلا تجاهها. وقد يفهم من وراء هذا التساهل رسالة مزدوجة ترتكز على أنها تمثل دعما ضمنيا لتحرك درزى بتجاوز الحدود، كما تمثل استثمارا فى لحظة انقسام داخل الطائفة نفسها بين الولاء للدولة السورية والارتباط المدنى بالمؤسسة الإسرائيلية التى تذرعت فى تدخلها بالأقليات واعتبرت التدخل واجبا أخلاقيا ضد ما تسميه مجازر غير مسبوقة ضد الأقليات فى سوريا، والتى حددتها لتشمل العلويين والمسيحيين والأكراد والدروز.

ولا شك أن الكيان الصهيونى يتذرع بالطابع الإنسانى الذى يدعى أنه هو الذى أملى عليه التدخل إنقاذا للأقليات والأخذ بيدهم والوقوف معهم ضد أى تنمر وضد أى استهداف لهم. ولكن هذا لا يغيب العامل الرئيسى الذى دفع بإسرائيل إلى إحكام هذا التدخل. فالهدف الرئيسى وراء التدخل الإسرائيلى هو إحكام السيطرة على العمق الأمنى فى الجولان، وإعادة توجيه هوية الطائفة الدرزية فى الداخل الإسرائيلى نحو الارتباط الأمنى والسياسى بإسرائيل.

ولا شك أن سقوط نظام الأسد قد فتح الطريق أمام الكيان الصهيونى لتوسيع نفوذه فى الجنوب السورى، ليظل التدخل الإسرائيلى مدفوعا بأمرين: الأول هو تأمين الحدود الشمالية، إذ تتخوف إسرائيل من فراغ السلطة فى الجنوب السورى وترى فى ذلك تهديدا لها لا سيما مع تشكيل ميليشيات مناهضة لها على حدودها الشمالية. ولهذا يقوم سلاح الجو الإسرائيلى بتنفيذ هجمات موسعة تستهدف البنية التحتية للجيش السورى. السبب الثانى وراء تدخل إسرائيل هو دعم قيام نظام فيدرالى فى سوريا، وحصول مختلف الأقليات على الحكم الذاتى فى نظام فيدرالى، وهو ما يسعى إليه الأكراد والدروز. وبذلك تكون سوريا المقسمة عبر الطوائف والعرقيات هى السبيل الذى يكفل لإسرائيل الاحتفاظ بالهيمنة فى المنطقة.