رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ع الطاير

حالة الارتباك الموجعة التى عاشتها القاهرة مساء الإثنين، بعد اندلاع حريق هائل داخل سنترال رمسيس، أهم المراكز المحورية فى شبكة الاتصالات المصرية، لم يكن مجرد حادث عابر فقد توقفت الخدمة، وغابت الإشارة، وارتبك الناس وتعطلت مصالح وأصيبت الحياة بشلل مؤقت وأصبحت ATM أجهزة الصراف الآلى خارج الخدمة، وحتى تطبيقات التوصيل والدفع الإلكترونى لم تنجُ من الشلل المؤقت.

بالطبع فى زمن الرقمنة والشمول المالى أصبح الإنترنت والاتصالات عصب الحياة الاقتصادية والاجتماعية وكل شيء، فلم يعد الأمر مجرد قطع  فى الإنترنت، لقد أظهر الحريق كيف يمكن لحادث تقنى واحد أن يكشف أهمية البنية الرقمية فى بلد تعتمد بشكل متزايد على الإنترنت فى كل شيء: التعليم، البنوك، وسائل النقل، الإعلام، التجارة، وحتى التواصل الإنسانى اليومى.

ففى غضون ساعات من اندلاع الحريق، ظهرت تداعياته فى أبسط تفاصيل الحياة اليومية، رسائل تتأخر، مكالمات لا تكتمل، شبكات داخلية تنقطع، والمواطنون يتساءلون: ماذا يحدث لو استمر هذا الانقطاع أيام، وبينما سارعت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى التحرك عبر فرق الدعم الفنى وخطة طوارئ لإعادة تشغيل الخدمات من خلال مسارات بديلة، يبقى السؤال الأخطر حاضرًا: هل نحن مستعدون فعلًا لانقطاع طويل؟، بالطبع لا، فكلنا يعلم تمامًا أن الرقمنة ليست رفاهية، وأن تأمين البنية التحتية الرقمية لا يقل أهمية عن تأمين الكهرباء والمياه.

لقد آن الأوان للتعامل مع الإنترنت على أنه حق أساسى ومرفق حيوى، يتطلب استثمارًا فى الأمان، والجاهزية، وخطط بديلة لمواجهة الأزمات، ما نحتاجه اليوم ليس فقط إعادة تشغيل الخدمة، بل وضع خطط استجابة سريعة، والأهم: أن نكون مستعدين لما هو غير متوقع، الإنترنت فى مصر بحاجة إلى ما هو أكثر من عودة الإشارة وعودة الخدمة.

مع كل التقدير والاحترام للجهود المبذولة من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وأجهزتها وهيئاتها وغرفة العمليات والمتابعة لحظة بلحظة والعمل بإخلاص وجدية وتفان لعودة الخدمة سريعا واستيعاب تداعيات الحريق الكبير إلا أن هناك الكثير من التحديات مازالت قائمة وهناك خطوات مهمة جدا وإجراءات عاجلة لابد من تطبيقها بسرعة وكفاءة حتى لا يتكرر مثل هذا الأمر.