رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

على الرغم من تربص إسرائيل بدول المنطقة وحرصها على ضمان توقيع دولها على معاهدة الحظر النووى، وبذلها الجهود المكثفة لحرمان جهات فاعلة أخرى فى المنطقة من قدرتها على امتلاك أسلحة نووية، إلا أنها تعد نفسها الدولة الاستثناء التى لا يمكن أن تلتزم بما يلتزم به الآخرون، ولهذا فهى إلى اليوم ترفض التوقيع على معاهدة الحظر النووى رغم الضغوط الدولية التى تمارس عليها من أجل التوقيع عليها، وما زالت ترى بأن توقيعها سيكون مخالفًا لمصالح أمنها القومى.
فجوات كثيرة ظهرت فى المواقف، فعلى حين تطالب إيران برفع العقوبات المفروضة عليها بشكل فورى، لا سيما وأن البرنامج النووى الإيرانى ليس فيه ما يدعو إلى الشك، فإن الغرب يرفض ذلك خشية أن يتجدد طموحها لحيازة السلاح النووى، وهو ما يؤكد عدم الثقة فى نوايا إيران حتى الآن. ولا شك أن المعايير المزدوجة التى يتبناها الغرب فى تعامله مع الملف النووى الإيرانى رغم سلميته، وتعامله مع ترسانة إسرائيل النووية التى قدرت بثلاثمائة رأس نووى تظهر تحيزه لإسرائيل، حيث يغض الطرف كلية عن ترسانتها النووية، بينما يتربص بإيران متهمًا إياها بالسعى نحو حيازة السلاح النووى.
ولهذا صعد الأمور مع ايران مطالبا إياها بتخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم رغم عدم تجاوزها النسبة المقررة لها، وتأكيدها الدائم على أنها لا تملك إلا التقنية النووية السلمية بوصفها حقًا طبيعيًا لها بموجب معاهدة الحظر النووى التى سبق لها أن وقعت عليها. يتعين على الغرب فيما لو أنصف أن يبتعد عن سياسة الكيل بمكيالين، وأن يلزم إسرائيل بالتوقيع على معاهدة الحظر النووى، وعلى فتح منشآتها النووية أمام مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. إذ إن اسرائيل حتى اليوم لا تمس ولا تساءل ولا تعاقب رغم تفردها بامتلاك السلاح النووى، وبالتالى فهى بذلك تمثل النغمة النشاز فى المنطقة بترسانتها النووية الهائلة التى تشكل خطرًا على الجميع.
لقد طالبت دول عربية من قبل بضرورة إخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل كى يحل الاستقرار فى المنطقة والعالم، ولكى لا تظل إسرائيل هى الدولة الاستثناء. ولا شك أن الولايات المتحدة الأمريكية تضلل العالم عندما تدعى بأنها تسعى من وراء إحراز اتفاق حول الملف النووى الإيرانى إلى الحفاظ على السلام العالمى، فالهدف الرئيسى من سعيها هو تجريد ايران من حقها فى امتلاك التقنية النووية السلمية، بالإضافة إلى حماية أمن اسرائيل. أما ما يدعم هذا فهو ما سبق وأكده مسؤولون أمريكيون من بينهم «سوزان رايس» العضوة فى اللجنة الاستشارية لمجلس سياسة الدفاع عندما قالت: (إن أمريكا ستتخذ موقفا متشددًا من برنامج إيران النووى إلى الحد الذى تطمئن من خلاله إسرائيل على أمنها باعتباره أولوية عليا فى المفاوضات مع إيران).
واليوم نقول يتعين على المجتمع الدولى فتح النار على ملف إسرائيل النووى وإخضاعه لما تخضع له سائر دول المنطقة، فلا يمكن أن تظل إسرائيل هى الدولة الاستثناء التى تملك حصانة تمنحها وضعًا استثنائيًا يمكنها من التفرد بامتلاك السلاح النووى. بينما ترزح الدول الأخرى تحت تهديد الكيان الصهيونى لها بالإبادة. نعم بات يتعين رفع اليد عن المعايير المزدوجة وتبنى معايير واحدة حيال الجميع دون استثناء.
يتعين على الغرب فيما لو أنصف أن يبتعد عن سياسة الكيل بمكيالين، وأن يلوم اسرائيل بالتوقيع عليها وعلى فتح منشآتها النووية أمام مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. إذ إن اسرائيل حتى اليوم لا تمس ولا تساءل ولا تعاقب رغم تفردها بامتلاك السلاح النووى، وبالتالى فهى تمثل النغمة النشاز فى المنطقة بترسانتها النووية الهائلة التى تشكل خطرًا على الجميع.