ذكرياتى (٨)
١- دائما كنت أتوقع الأصعب من المواقف الامتحانية وأعمل عليه، وكان الأستاذ الدكتور أسامة عبدالعظيم -رحمه الله- أصعب وأشد الأساتذة فى الامتحان الشفوى، وكان أحيانا يطلب من الطالب أن يقرأ الآية الأولى من كل ربع حزب بترتيب المصحف، فأعددت نفسى لذلك جيدا تحسبا أن يكون امتحانى بين يديه، ثم جاء امتحانى على يد كل من الأستاذ الدكتور فوزى السيد عبدربه، عميد الكلية الأسبق، والأستاذ الدكتور طاهر عبداللطيف عوض، رئيس قسم اللغة العربية الأسبق -رحمهما الله- فسألنى أ. د/ فوزى وكان يعرفنى جيدا كطالب متفوق: هل تحفظ المقرر وكان حينها الربع الأخير من القرآن الكريم، فقلت له بل أحفظ القرآن الكريم كله والحمد لله، فقال لى: اذكر لنا ترتيب السور من أول سورة يس إلى سورة الناس، فقلت له أسماء السور أم أوائل الأرباع، فقال لى: يكفى أوائل السور، فذكرت ترتيبها لم أتعثر لحظة، وبعد سؤالين أو ثلاثة أسئلة فى القرآن الكريم انتقل معى إلى أسئلة النحو فيما يعرف بامتحان التعيين، ثم قال لى: يبدو أنك مُصِّرٌ على الدرجة النهائية، فقلت هذا فضلكم، فمنحتنى اللجنة خمسين من خمسين فى القرآن الكريم وعشرين من عشرين فى امتحان التعيين.
٢- كان الأستاذ الدكتور نشأت عبدالجواد ضيف، أستاذ العقيدة والفلسفة -رحمه الله- ينزلنى منزلة أخيه الأصغر تقديرا منه لتفوقى وشدة أدبى مع أساتذتى، وكان كثيرا ما يربط الدرس بالواقع ويقرأ بعض ما ينشر فى الصحف أثناء المحاضرة مما يتصل بموضوع الدرس، ولظرف ما غبت مرة محاضرة واحدة له طوال العام الدراسى بفصليه، فلما حضرت فى الأسبوع التالى وجه لى الكلام، يا محمد، لقد تحدثنا فى الأسبوع الماضى عن كذا واستشهدنا بما نُشر فى صحيفة الأهرام وأخرج قصاصة الصحيفة من جيبه، ففطنت أنه ما كان ليفعل ذلك إلا لأهمية بالغة للموضوع، فطلبت منه تاريخ نشر الأهرام للموضوع وسجلته على هامش الكتاب الدراسى، وكان ما توقعت أن جاء أحد أسئلة الامتحان فى هذا الموضوع، فقلت فى ثنايا الإجابة مستدلا بما كان «ولا أدل على ذلك مما عرضتموه لنا مما نُشر فى صحيفة الأهرام بتاريخ كذا»، هذا فضلا عن أنه كان قد وضع سؤالا فى غاية الصعوبة والذكاء تحت عنوان أجب بنعم أو بلا، وبعض نقاطه لا تستقيم الإجابة فيها بنعم على الإطلاق أو بلا على الإطلاق، فقلت الإجابة نعم من وجه ولا من وجه، وعللت لكلامى تعليلا علميا ومنطقيا، فكان أن منحنى الدرجة النهائية فى المادة مادة التوحيد مائة من مائة.
٣- فى مادة أصول الفقه بالفرقة الرابعة وكان يدرسها لنا الأستاذ الدكتور عبدالمولى الطلياوى، بارك الله فى عمره وحياته، وحدد لنا عددا من الأسئلة وطرق إجابتها، وقال لا تزيدوا عن المطلوب، وكان من بين الأسئلة: اذكر ثلاثة أدلة على كذا وكانت الأدلة خمسة أحفظها وأفهمها فهما دقيقا، فكنت فى حيرة: ألتزم الثلاثة أو أكتب الخمسة، فهدانى الله أن كتبت الثلاثة أولا مرتبة حسب الكتاب ثم ضربت خطا فاصلا وكتبت: أعلم أستاذى الفاضل أنك طلبت ثلاثة أدلة فقط تخفيفا علينا فجزاك الله خيرا، ولكنى رغبت أن أضيف الدليلين الآخرين إتماما للموضوع، فضلا عن استشهادى ببعض أمهات كتب أصول الفقه التى رجعت إليها دعما لما ورد بالمنهج، وكانت درجتى فى المادة تسعا وتسعين من مائة.
٤- فى مادة الدراسات العربية بالفرقة الرابعة وكان يدرسها لنا الأستاذ الدكتور السيد رزق الطويل، عميد الكلية الأسبق -رحمه الله- وكان المنهج سهلا وصغيرا جدا، فقلت فى نفسى كل الطلاب سيكتبون فيه ومن الصعب على أن أبرز تفوقى فى ظل منهج يسير كهذا، فرجعت إلى كتاب مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام عمقت دراسة بعض المسائل، وحفظت أرقام الجزء والصفحة لكل موضوع، ثم أخذت أدعم إجابتى بذلك مع ذكر المصدر والجزء والصفحة، فحصلت فيها على تقدير ممتاز وبدرجة عالية.. وللحديث بقية.
وزير الأوقاف السابق
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض