رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ع الطاير

كان شعار المسابقات الأوليمبية أسرع أعلى أقوى منذ عام 1891 وما زال الشعار موجودًا كما هو وفقط أضيف إليه كلمة معًا بعد جائحة كورونا ليبلور معنى التضامن والتنافس بروح رياضية وبدون الدخول فى تفاصيل وتاريخ الألعاب الأولمبية، إلا أن الشعار واضح تمامًا ويعنى السرعة والقوة والسمو، وفى ذلك يتنافس الجميع، وأصبح الشعار رمزًا عالميًا للتميز والتعاون الإنسانى فى إطار رياضى. 

وقد يتساءل البعض عن علاقة هذا الشعار بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والفايف جى فى مصر وعلاقته بتنافسية شركات الاتصالات الأربع فى مصر. 

بالطبع منذ أن احتفلت مصر فى الأسبوع الماضى بانطلاق تكنولوجيا الجيل الخامس ولا حديث للناس والشركات إلا عن هذه التقنية وهل هى مجرد سرعة أكثر للإنترنت أم أن هذه التكنولوجيا تحمل فوائد أخرى ومخاطر أيضًا، والحقيقة أننا تلقينا العديد من الاستفسارات من الناس البسطاء الذين يستخدمون الإنترنت فقط فى الترفيه والفرجة وتنزيل الفيديوهات ويمكن الألعاب هذه الاستفسارات تحمل مخاوف من وجود احتمال كبير لاستهلاك باقات الإنترنت فى وقت أسرع وللإجابة بصراحة نقول نعم، الجيل الخامس (5G) يمكن أن يؤدى إلى استهلاك باقات الإنترنت بشكل أسرع، ليس لأن الشبكة نفسها «تسحب نت أكثر»، بل بسبب السرعة العالية التى تتيح للمستخدم تحميل أو مشاهدة محتوى بجودة أعلى وفى وقت أقصر، يزيد من إجمالى استهلاك البيانات دون أن تشعر حيث المشاهدة مثلا بدقة 4G أو Full HD عند الاتصال بشبكة 5G يستهلك بيانات أكثر بكثير من الجودة المنخفضة أيضا سرعة 5G تجعل تنزيل التحديثات يتم بشكل أسرع، ما يشجع التطبيقات والأنظمة على تحميل التحديثات الضخمة تلقائيًا، وكذلك الألعاب السحابية والبث المباشر بجودة عالية يستهلك حجم بيانات كبيرًا فى وقت قصير. 

ولكن المهم أن نُدرك أن 5G ليست فقط إنترنت أسرع، بل بيئة متكاملة تتيح خدمات ذكية فى مختلف القطاعات لذا ينبغى تعزيز الوعى بشأن هذه التقنية فهى ليست مجرد ترفٍ تكنولوجى، بل هى خطوة استراتيجية نحو مستقبل أكثر كفاءة وذكاء، ويتطلب النجاح فى إدماج هذه التقنية شراكة فاعلة بين الدولة، والقطاع الخاص، والمواطنين، لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة، وتحويل مصر إلى مركز رقمى متقدم فى المنطقة، والحقيقة أن الإنجاز الذى تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية استراتيجية طموحة تبنتها الدولة المصرية، وكان مهندسها الأول الدكتور عمرو طلعت، الذى استطاع أن يُحوّل قطاع الاتصالات من مجرد قطاع خدمى إلى أحد الأعمدة الرئيسية الدافعة للاقتصاد الوطنى، حيث إن التكنولوجيا يجب أن تكون فى خدمة المواطن، محفزة للنمو، ودافعة لفرص العمل، وهو ما ترجمته الوزارة على أرض الواقع بخطوات مدروسة واستثمارات ضخمة وشراكات دولية.

تقنية الجيل الخامس ليست مجرد تحديث لشبكة الاتصالات، بل ثورة متكاملة تغير شكل الحياة، سرعة إنترنت غير مسبوقة تصل إلى عشرات أضعاف الجيل السابق، زمن استجابة منخفض يُمكن من الجراحات عن بعد، والألعاب الإلكترونية عالية الدقة، وتشغيل السيارات ذاتية القيادة، ربط عدد هائل من الأجهزة لدعم المدن الذكية والقطاعات الصناعية،تحسين الخدمات الصحية والتعليمية عبر تقنيات الواقع الافتراضى والاستشارات عن بعد، دفع الاقتصاد الرقمى وخلق فرص عمل جديدة فى مجالات تحليل البيانات، الأمن السيبرانى، وإنترنت الأشياء.

المعادلة الصعبة التى نجحت الوزارة فى تحقيقها أن عدد الأسر المتصلة بالإنترنت الثابت تجاوز 12.7 مليون أسرة، بما يشمل المناطق الريفية، وهو ما تزامن مع قفزة نوعية فى سرعة الإنترنت بلغت 13 ضعفًا، لتحتل مصر صدارة القارة الإفريقية فى هذا المجال، مع الحفاظ على أسعار تنافسية تُعد ثانى أرخص تكلفة على مستوى القارة.

ما حدث فى خطوة إطلاق الجيل الخامس ليس مجرد إطلاق خدمة، بل إطلاق عهد جديد تقوده إرادة سياسية واعية ووزير يحمل رؤية مستقبلية.