رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صحتك فى أمان"181 "

الحياء فى مهنة الطب والحياء فى لقمة العيش ومع لقمة العيش ولكى تحافظ على لقمة العيش لابد أن يكون عندك حياء، ولا يعلم كثير من الناس أن هذه الصفة التى يعرف بها الشرق هى نتيجة موروث كبير من الدين تراكم فى هذه الأمة عبر سنوات طوال وعقود ثبتت هذه الصفة الفريدة فى مجتمعنا وصفات أخرى لا تقل أهمية عنها منها الكرم والجود والنخوة والكرامة والعزة وغيرها.
ولا تسأل عن المجتمعات الأخرى، فقد يكون عندها مثلنا أو أكثر، ولكننا لا نستطيع أن ننكر أن الحياء فينا أصله دين وفرعه أيضاً دين وقد تعلمنا ممن سبقونا أن الحياء فى العمل الطبى واجب تفرضه طبيعة العمل وفرض يفرضه الدين «الحياء هو الدين» وقد مر النبى صلى الله عليه وسلم على رجل يعظ أخاه فى الحياء، يقول له: دع عنك الحياء، فقال له صلى الله عليه وسلم: (دعه فإن الحياء من الإيمان) فلا يحل لك أن ترى من الحرمات إلا ما أحله الله لطبيعة عملك أما ما غير ذلك فلا يحل أن تراه ولا يجوز لك أن تسمعه أو تتسمعه.
وهذا الكلام يفهمه الأطباء ويعرفه جيداً كل من يعمل فى المجال الطبى فهذه المهنة تختلف عن غيرها من المهن فى دخول الطبيب إلى البيوت واطلاعه على المحرمات التى تشمل كل الحرمات الأخرى من أقوال وأفعال من المريض ومن أهل المريض وليس المرأة فقط.
وكثير من الأطباء يفهمون أن دخول البيوت له آداب حتى التحدث إلى المرأة الأجنبية عنك لابد أن يكون فى حدود المرض ولا يزيد على ذلك والسؤال فى المرض والعلاقات الطبية لابد ألا يشتمل على أشياء خاصة لا علاقة لها بالطب ولا علاقة لها بالمرض، فثقة المريض لا تأتى الا هكذا، ولن يرفع المريض عنك الحرج الا إذا أحس بأنك أمين وصادق وبطبيعة الحال ثقة الأسر بالطبيب تأتى بعد سنين من العمل والاخلاص.
وكلمة الحياء فى اللغة العربية هو الستر الذى هو أعظم من الخجل، لأنه لا يحتاج إلى أن تظهر على تعابير وجهك شيئًا بل يراه الناس فيك دون أن تتكلم ومكانته أكبر وأعظم عند الله ولفظ الحياء يشتق منه الاسم والفعل وكثير من المرادفات.
وهناك أصناف من البشر الذين تركوا نعمة الحياء فحدث ولا حرج ومن قديم الأزل إلى حديثه هناك بعض من الناس ماتوا فلا تستطيع أن تترحم عليهم ممن علموا الناس الشر والرذيلة كأنهم لا يملكون داخل أجسادهم ضمائر فلا نعرف الضمير فيهم أين يكون ومتى كان وإن كانوا سيبعثون على ذلك ويحاسبون بما قدموا وبعض الناس ماتت ضمائرهم قبل أن يعرفوا أن لهم ضميراً أصلاً ودفن بعيداً.
وكثيراً ما نسأل عن الحياء عندما نكشف عن المرأة فى العيادة أو المستشفى وما تعلمناه ممن سبقونا وعلمنا الأطباء من بعدنا أن المرأة اذا دخلت حجرة الكشف فلابد أن تكون خلف ستار وهى آمنة وهى فى أمان من نظر الناس لها فهذا ستر من الله فلا تكن أنت كاشفه، وحتى أثناء الكشف لا يحل لك أن ترى إلا موضع الألم أو المرض فيها إذا كنت تخاف الله.
ويقول العارفون بالحياء إنه ابتلاء لأهل القضاء أما أهل الشقاء فلا مراء أنهم فى عناء من هذا الداء الذى إن غاب ليس له دواء.

استشارى القلب–معهد القلب
[email protected]