حظر 20 شركة داعمة للاستيطان وتفعيل قوائم العار
«أبوعلى»: إسرائيل تحول غزة إلى مقبرة جماعية.. والمقاطعة واجبة
خبير عسكرى: نتنياهو يفقد حلفاءه.. وضغوط أوروبا قد تجبر الاحتلال على وقف الحرب
تكتب إسرائيل أبشع فصولها الدموية فى القرن الحادى والعشرين، لذا عقدت جامعة الدول العربية المؤتمر ٩٧ لضباط اتصال المكاتب الإقليمية للمقاطعة العربية لإسرائيل، واجتمعت الوفود العربية مع ممثل عن منظمة التعاون الإسلامى، واتخذت قرارات حاسمة ضد الاحتلال الإسرائيلى، على رأسها حظر 20 شركة داعمة للاحتلال وتفعيل قوائم العار.
جاء المؤتمر فى وقت تشهد فيه الأراضى الفلسطينية واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية، حيث كشف الدكتور سعيد أبوعلى، الأمين العام المساعد لشئون فلسطين بالجامعة العربية، عن أرقام صادمة تظهر حجم الكارثة فى غزة.
اتخذ المؤتمر عدة قرارات مهمة شملت حظر 20 شركة دولية لدورها فى دعم الاقتصاد الإسرائيلى والاستيطان، وإصدار إنذارات لشركات أخرى، بالإضافة إلى تفعيل ما يسمى «قوائم العار» لمحاكمة المسئولين الإسرائيليين عن جرائم الحرب، وأيضا مطالبة الدول العربية بوقف استيراد منتجات المستوطنات نهائى.
وشدد المؤتمر على أهمية تكثيف الجهود العربية والدولية لمقاطعة إسرائيل، مع التأكيد على دعم حركة المقاطعة العالمية (BDS). كما دعا إلى فتح المعابر فورا لإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة.
أشار أبوعلى إلى أن عدد الضحايا الفلسطينيين وصل إلى 200 ألف بين شهيد وجريح ومعتقل، مع تدمير 80% من قطاع غزة، بينما يعانى 96% من سكانه من مجاعة ممنهجة بسبب الحصار الإسرائيلى. ووصف الوضع بأنه «إبادة جماعية» وحذر من تحول غزة إلى «مقبرة جماعية».
وفى قاعة جامعة الدول العربية، حيث تتدفق الخطابات الدبلوماسية، علو صوت الدكتور سعيد أبوعلى كصاروخ مدوٍ: «إسرائيل تحول غزة إلى مقبرة جماعية.. والمقاطعة لم تعد خيارًا بل واجبًا!». كلماته لم تكن مجرد خطاب سياسى، بل كانت صرخة أخيرة من شعب يدفن حيًا تحت أنقاض الصمت.
ووجه أبو على خلال الجلسة بنداء عاجل للمجتمع الدولى: «المقاطعة لم تعد خيارا بل أصبحت واجبا إنسانيا لوقف هذه الجرائم». وجدد المؤتمر التزامه بمواصلة الضغط على إسرائيل حتى إنهاء احتلالها للأراضى الفلسطينية.
يأتى هذا المؤتمر بعد أيام فقط من قمة بغداد التى اتخذت قرارات مماثلة، ما يعكس تصاعدا فى المواقف العربية الرافضة للاحتلال الإسرائيلى.
وكشف الخبير العسكرى والاستراتيجى الأردنى نضال أبوزيد لـ«الوفد» عن تراجع كبير فى الدعم الدبلوماسى لرئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، حتى من أبرز حلفائه التقليديين مثل ألمانيا، التى أدانت بشدة العملية العسكرية الإسرائيلية وسياسة التجويع الممنهج فى غزة.
وأشاد أبوزيد بالقرارات الاخيرة التى اتخذتها جامعة الدول العربية بمقاطعة إسرائيل، ولكنه أكد أنه لن يكون ذا تأثير حاسم إلا إذا اقترن بمواقف عربية وأوروبية ضاغطة لوقف العدوان، مشيرًا إلى أن الخسائر العسكرية الإسرائيلية فى غزة، والأزمات السياسية الداخلية، وضغوط ترامب الانتخابية، قد تدفع نحو حل دبلوماسى فى إطار مبادرة «ويتكوف» مطلع يونيو القادم.
من جانبه، انتقد المحلل السياسى العراقى د. محمود الهاشمى ضعف المواقف العربية تجاه القضية الفلسطينية، واصفًا قرارات قمة بغداد العربية بأن تأثيرها محدود على مجريات الأحداث فى غزة.
وتساءل الهاشمى فى حديثه قائلا: كيف يسبقنا الأبعدون من أوروبا وأمريكا اللاتينية فى نصرة فلسطين، ونحن الأهل والقضية؟!، مستنكرًا أن تظل صيحات أطفال غزة واستغاثات أمهاتها دون رد فعل عربى حقيقى. فيما أشاد بـقرار الجامعة العربية بمقاطعة 20 شركة داعمة للاستيطان معتبرًا إياه «إشارة مهمة» لإسرائيل بأن التصعيد قد يتزايد، وأن غزة ليست بلا ناصر
ورغم كل التحديات، يرى الخبراء أن المقاومة الفلسطينية فرضت معادلة جديدة بكمائنها الناجحة.
الرواية الصهيونية لم تعد مقنعة حتى للرأى العام الغربى. السؤال الآن: هل ستتحول المقاطعة العربية إلى خطوات عملية ؟ فغزة ليست مجرد أزمة إنسانية، بل اختبار حقيقى لمصداقية النظام الدولى. فهل تكون المقاطعة العربية الشاملة هى الصفعة التى توقظ ضمير العالم، أم ستظل جرائم الحرب الإسرائيلية تكتب فصولها بدماء الفلسطينيين دون رادع؟ الساعة تدق.. وغزة تنتظر!

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض