رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صحتك فى أمان 178

من عجائب القدر أن يكون هناك شهودٌ مثل «حسان حسان» فى فيلم «صراع فى الوادى» موجودين فى الحياة، وعلى الاستعداد للشهادة لقاء «وزةٍ يا شيخ!»، ومن السخرية أيضاً أن ينتظر الطبيبُ المظلومُ خلف جدران السجون إنصافًا من أشخاصٍ مثل حسان فى فيلم «صراع فى الوادى». وأكثر من ذلك أن يكون بقية الشهود مثل حسان أيضًا فى الدناءةِ والحقارةِ. أما شهود الحق فدائماً عندما يستدعيهم الطبيب ليشهدوا فى صفه يتعللون بألف حجةٍ تمنعهم عن الحضور، مع أنهم قد يعلمون الحقيقة، ولكن وقت الجد لا يعرفون أحدًا.
ولا أخفى عنكم سرًّا أن أغلب الذين يشهدون ضد الأطباء فى الحياة العامة أو الخاصة يشهدون زورًا، ولا أعرف لماذا؟ إلا أن الطبيب يوم أن تجور عليه الأيام يكثر أعداؤه، ولو كانوا من ذوى المهنة. وتعجبت كثيراً من أمرين حدثا فى الأسبوع الماضى: أن هناك دولاً لم نكن حتى ننظر إليها قطعت الأمر بأن خطأ الطبيب فى العمل ليس مثل خطأ غيره، فلا مجال للمقارنة؛ حيث إن المرض ليس واحدًا، ولا تستطيع له سيطرة، بل إن أمهر الأطباء لا يستطيعون إجراء نفس العملية ولو كانت اللوزتان أو الزائدة الدودية إحداها مثل الأخرى، ونفس الطبيب لا يأمن ما يحدث فى العملية الواحدة ولو كانت واحدة فقط يعيدها كل يوم، ولا يأمن الأطباء الفيروسات أو حتى رد فعل جسم الإنسان. فلذلك أنصفت هذه الدول الطبيب فى عمله، أما غير ذلك من الجرائم فهو مثل غيره.
والثانى عندما احتجت عاملًا ليصلح السيارة، لم يرد على التليفون مطلقاً يوم الأحد، وآخر لأسأله فقط عن شىءٍ بخصوص الغاز الطبيعى فلم يرد يومى الجمعة والسبت، وآخر موظف بنك أيضاً لا يرد على التليفون، مع أننى لا أستطيع إغلاق تليفونى مطلقاً؛ لأن الكلمة قد تنقذ مريضًا فى قارة أخرى، وقد حدث بالفعل، ولا بد أنه حدث لغيرى أن وفقنا الله لإنقاذ مريضٍ داخل غرفة القسطرة عن طريق التليفون وأنا فى المطار، بل إنك تستطيع أن تتبع العملية عن طريق التليفون الذى هو نعمةٌ فى يد من لا يقدرون النعمة.
فلا مقارنة للحديث عن أخطاء تقع من المرض ولا تقع من الطبيب، ولا مجال للحديث عن مضاعفات العمل إذا كنا لا نستطيع أن نسأل الذى تسبب فى المرض من الفيروسات أو البكتيريا: هل سيقفون عند هذا الحد أم سيتمادون فى الهجوم على الإنسان؟ وليجبنى واحدٌ من الذين يوجهون لنا الاتهامات كل يوم عن سؤالين: هل يضمن دور البرد العادى (Common Cold) ألا يموت منه بشر؟ والثانى: لماذا لم يمت كل الذين أصيبوا بالكورونا مع أنه داء قاتلٌ بكل المقاييس؟
أتمنى أن يأتى اليوم الذى نجد فيه ساحات المحاكم خالية من الشهود ضد الأطباء، والأقفاص خالية من أى طبيب، وأن يعمل الأطباء فى حرية؛ لأننا لو ظللنا على ذلك ستندثر مهنة الطب فى مصر لعدم وجود طبيب، فلا يوجد طبيب يرجو لنفسه أن يقف وراء القضبان من لا شىء. وثانياً لأن العامل المادى هو الذى أفسد مهنة الطب فى مصر لتعامل الأطباء مادياً مع المريض، وذكرنا أكثر من مرة أن فريقًا كبيرًا من الأطباء وأنا منهم يريدون أن يعملوا مثل الغرب أو الخليج فيتقاضون مرتبًا كبيرًا يناسب خبرتهم ولا يعملون فى عيادات خاصة، فذلك أفضل ذهنياً وأحسن نفسياً بكثير.
ويقول العارفون بالمزورين من الشهود أنهم وقود وفعلٌ حقودٌ وضربٌ بعودٍ فى أيام الصمود، فلا أوراق تعود وشهادات تقود إلى الخلود فى جهنم، فبئس القعود للشاهد والمشهود.


استشارى القلب - معهد القلب
[email protected]