رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صحتك فى أمان - 178

لا يمر يوم تقريباً إلا وأرى الأهرامات الثلاثة فى طريقى للذهاب أو العودة من العمل ولا أخفى عليكم أننى لا أزال مبهوراً بهذا البناء العظيم والذى أشار إليه القرآن عندما قال «وَفِرْعَوْنَ ذِى الْأَوْتَادِ» أو على لسان فرعون «وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِى صَرْحًا لَّعَلِّى أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ» وبطبيعة الحال أفتخر أننى حفيد هذه الحضارة العريقة، فبجانب إشارة القرآن الكريم إليها ولكن زاد على ذلك هو تقدمهم أيضاً فى مهنة الطب الذى ننتمى إليها وعلاقة الأطباء بالأهرامات تدعوك إلى الدهشة لتعرف قيمة الطبيب وقيمة هذه المهنة دون غيرها فى خدمة البشرية، وقد دفعنى لكتابة هذا المقال ما حدث معى قريباً فى أحد المساجد عند سقط أحد المصلين مغشياً عليه فى الصلاة وقد ظن البعض أنه فارق الحياة وقد سارعت فى فحصه وعمل الإسعافات الأولية حتى أفاق ورجع إلى بيته دون أى أدوات أو شنطة مستلزمات ولكن لأنّ عندنا بعضاً من الخبرة فقد فعلنا «الصح» والذى لا بد أن يُفعل فى هذه الظروف.
وأتذكر أيضاً أحد الرجال الطاعنين فى السن قد أصابته غيبوبة حتى خرجت الرغاوى من فمه فقمت بإسعافه وهو ما زال على كرسيه ورجع إلى بيته سالماً دون ما يكون معى حتى جهاز ضغط، فهذه هى مهنة الطب الذى يصعب أن تشرحها لأحد أو أن تبين له لماذا تفعل ذلك ولا تترك الواجب وهى مهنة تلاحق الطبيب دون غيره وخبرة دقيقة ترفع من شأن الأطباء والطبيبات دون غيرهم وغيرهن من أهل المهن.
وفى الطريق العام وفى الشارع قد يختلف الطبيب عن غيره وأتذكر مرة حضرت حادثا لشاب منذ ما يقرب من عشرين سنة أمام مديرية أمن الجيزة بالدقى وقد وقفت فوقه إحدى السيارات العملاقة وغطاه الناس بعدها بأوراق الجرائد ولا أعرف ما دفعنى إلى الجلوس على ركبتى لكى أتفحصه وقد أصاب الناس الذهول عندما قلت لهم «هو لسه مامتش» وعملت له تنفسا صناعيا وقام أحد الشباب بالنفخ فى فمه حتى فاق وجلس إلى حائط ثم قمت بنقله إلى قصر العينى بالسيارة وكان طالباً فى السنة الرابعة من كلية التجارة. 
وبطبيعة الحال يستطيع الطبيب وحده أن يسيطر فى الأوقات الحرجة ويدير الكفة ويعدل المائل إذا حدث أمر هام وأتذكر ما حدث لأم وابنها فى استقبال قصر العينى وكانت الأم شديدة الخوف على ولدها بعد أن لدغه عقرب وكانت تروح وتجىء من هنا إلى هناك وفجأة سقطت مغشياً عليها وعندما حاول البعض أن ينقلها طلبت منهم ألا يفعلوا شيئاً حتى نداوى الطفل لأن الإغماءة هذه فى صالحها وتركت أحدا بجوارها حتى عالجنا الطفل ثم تفرغنا للأم وأصبحا بحالة جيدة.
أقول ذلك والحسرة تعتمر قلبى مما يحدث للأطباء وللمهنة حتى خرج الطبيب عن الهدف الذى تربى من أجله والتركيز الذى لا بد أن يكون فيه فى كل الأوقات فيسارع بأخذ القرار الصحيح فى وقت قد يعجز الناس عن اتخاذه، أما التعليم الذى لابد أن يناله الطبيب دون تمييز فى الجامعة وفى الدراسات العليا وفى الترقيات وليعلم من يفعلون ذلك أنهم أفسدوا الطب وخانوا الوطن والأمانة العلمية التى هم مسئولون عنها.
ولعلم الباطنة شأن آخر وهو أم الطب ولابد من تعلمه لكل الأطباء مهما كان تخصصهم دون الاكتفاء بدورات التنفس الصناعى CPR وقد حكى لى أحد الزملاء أن ابنته تريد أن تتخصص فى فرع الأشعة فرفضت كصديق له وقلت له تتخصص باطنة أولاً ثم تتخصص فى الأشعة حباً فى أن يتعلم كل الأطباء أمراض الباطنة قبل التخصص وذلك يحدث فى بلاد الغرب قبل أى تخصص.

استشارى القلب - معهد القلب
[email protected]