رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

من مكتبة اقرأ

طه حسين.. رؤية فلسفية

بوابة الوفد الإلكترونية

هذا الكتاب المعنون تحت اسم «طه حسين.. رؤية فلسفية» الصادر عن مكتبة الآداب بالقاهرة ينظر من خلاله المؤلف الدكتور أمان قحيف فى فكرة وإنتاج هذا الرجل القلق المقلق.. فهو- كما يقول المؤلف- قلق لأنك ما ن تبدأ فى قراءة إنتاجه إلا وتشعر بأنه صاحب عقل قلق، عقل غير مستقر، عقل لا يأخد ما يقال له أو يتلى عليه مأخذ التسليم، فتشعر به يراجع كل أمر، ويفكر فى كل مسألة، ويناقش كل رأى من الآراء الفكرية أو الأدبية أو السياسية أو الدينية أو الاجتماعية، التى تعرض عليه مناقشة واعية عميقة، فتراه يقلب الأمر- فى براعة- على مختلف وجوهه التى قد يدركها القارة وقد لا يدركها لكونها غائبة عنه بسبب أو لآخر. 
وإذا كان قارئ طه حسين يكتشف أن كاتبه حينما يناقش قضية من القضايا أو مسألة من المسائل يتناولها من خلال عدة وجوه غالباً ما يكون بعضها- وربما أكثرها- غائباً عنه وغير معروف له، فإن هذا يؤكد أن لدى طه حسين- دائماً- قدرة خاصة على إدرك ما لا يدركه أكثر الناس، أو قل لديه ملكة متفردة لا يمتلكها معظم المتابعين للحراك الفكرى والتفاعل الثقافى. 
من هنا يشعر قارئ طه حسين بالاندهاش والمفاجأة، ولا أقول الصدمة، من الآراء التى يسوقها له كابتنا فى كثير من الأحيان، فتكون النتيجة الحتمية لهذا الاندهاش أن ينتقل القلق «الطحسنى» إلى القارئ فيستحيل هو الآخر من إنسان هادئ مسالم فكرياً إلى قارئ فاحص، مدقق، قلق، مندهش، متسائل وربما ناقد أو متمرد هو الآخر. 
يحدث هذا بفعل تحليلات طه حسين وتأويلاته للقضية التى يتناولها بالدراسة والتحليل. والحق أنه قد ظهرت جدة هذا العمل وطرافته منذ الأسطر الأولى فيه، بل منذ العنوان الذى يعكس موضوع الكتاب وقضيته الأساسية، فكل الناس- أو جلهم- قد نظروا إلى طه حسين الأديب صاحب الأيام بأجزائه الثلاثة، وصاحب دعاء الكروان، والفتنة الكبرى، والوعد الحق، والمعذبون فى الأرض، والشيخان، ومن أدبنا المعاصر، ومن بعيد، وحديث الأربعاء، إلى آخره من الأعمال التى تصب فى تصنيف الرجل بين أهل الأدب والنقد الأدبى. 
لكن ينظر هذا الكتاب إلى الدكتور طه حسين من زاوية الفلسفة، ويتعامل معه من منظور فلسفى، فالرؤية التى تقدم عنه هى رؤية فلسفية بامتياز. 
ولقد حرص المؤلف على عدم الوقوع فى فخ إدانة الرجل أو توجيه الاتهامات إليه، وذلك قدر حرصه على عدم الوقوع فى فخ إدانة الرجل أو توجيه الاتهامات إليه، وذلك قدر حرصه على عدم الوقوع فى فخ التعاطف معه أو الانسياق خلف تصوراته، لأن هذا المأزق- فيما نرى- قد وقع فيه بعض نفر ممن كتبوا عن طه حسين واهتموا بتحليل أفكاره ورؤاه.. من هنا كانت الموضوعية منهجاً ومن هنا كانت الحيادية سيلاً. 
وقطعاً لا يزعم الكتاب أنه قدم رؤية فلسفية متكاملة عن طه حسين، لأن بحور الرجل ومحيطاته أعمق من أن نستخرج كل لآلئها أو نحصل على كل خيراتها. لكن نعدك أيها القرئ بأنك ستجد نفسك أمام محاولة جادة لفهم الرجل واستيعاب أطروحاته من خلال كتابنا هذا الذى نظرنا من خلاله إلى طه حسين بمنظور مختلف، فكان هذا المنتج «طه حسين.. رؤية فلسفية».