رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

نار الاسعار تحرق المصريين

حكومة الغلاء

بوابة الوفد الإلكترونية

الخروج من الازمة الاقتصادية يحتاج العمل بحلول خارج الصندوق

الوزارات تتنافس على «تنقيب» جيب المواطن.. ومصر تدور فى دائرة جهنمية منذ 2016

مطالبات بالتوقف عن سياسات «الجباية» والتوجه نحو التنمية 

الأوضاع الدولية والأزمات العالمية تتطلب زيادة الدعم  وليس إلغاءه 

 

الدور الأول لأى حكومة هو إدارة شئون البلاد بأفضل طريقة ممكنة وتحقيق التنمية ورفاهية الشعب، ولكن حكومة الدكتور مصطفى مدبولى لا تقوم بهذا الدور وإنما تفعل شيئا آخر فتدير مصر بمنطق الجباية، تماما كما كان يحدث فى أواخر عهد المماليك!

ومع كل صباح لا تجد سوى أخبار عن زيادة جديدة فى أسعار السلع، والناس يشكون، وفى عز شكوى الناس ترفع الحكومة أسعار الكهرباء، فترتفع أسعار كل السلع والخدمات، فيصرخ الناس من الغلاء، وفى عز صراخهم ترفع الحكومة أسعار الطاقة فتشتعل الأسعار أكثر وأكثر، فلا تكتفى الحكومة بذلك بل تعاود رفع أسعار الوقود مرة واثنتين وثلاثا، وأمام هذا الحال كره المصريون « العيشة واللى عايشنها»!.. بينما تواصل الحكومة الجباية، وتتعامل كل هيئة وجهة حكومية مع المواطن وكأنه فريسة مباح أكل لحمه ومصمصة عظامه.. 

و«جيب المواطن اتنفض خلاص».. هذه الجملة أصبحت على لسان كل مواطن يعيش على أرض مصر، بسبب الارتفاعات الرهيبة فى أسعار مختلف السلع والخدمات خلال السنوات الأخيرة الماضية، بعدما أصبح الخيار الأول للحكومة هو رفع الدعم وتحصيل أكبر قدر ممكن من الأموال من جيوب المواطنين. 

فمن الكهرباء إلى الغاز مرورا بالمياه والصرف الصحى وغيرها من الخدمات والمرافق الأساسية وغير الأساسية، أصبح جيب المواطن هو الاختيار الأول لسد احتياجات الحكومة المالية، فى ظل عدم الاهتمام بزيادة الإنتاج وبناء مشروعات ومصانع تدر عوائد على الاقتصاد، مع الاتجاه إلى تنفيذ مشروعات بنية تحتية وأخرى لا تدر عوائد سريعة.

وفى الوقت الذى من المفترض أن تدعم فيه الحكومة المواطن البسيط بسبب الأزمات العالمية والظروف الجيوسياسية التى تعصف بالمنطقة، كما تفعل أى حكومة فى العالم، نجد أن الحكومة ترفع يدها عن المواطن وتتخلى عنه، من خلال الاتجاه إلى رفع الدعم عن المحروقات والطاقة ومختلف الخدمات الأخرى، وثبات الدعم التموينى لكل فرد عند 50 جنيها منذ سنوات دون أى زيادة. 

وخير دليل على ما نقول هو رفع الحكومة لأسعار الوقود 3 مرات خلال عام 2024 فقط، ومن المعروف أن رفع أسعار الوقود سواء للمواطنين أو المصانع يتبعه مباشرة ارتفاع فى أسعار كل السلع الضرورية وغير الضرورية، ويستغل البعض هذا الأمر فى رفع أسعار السلع سواء كانت له علاقة بالوقود أم لا، وهو ما زاد من حجم المعاناة التى يعيشها المواطن المصرى حاليا ما بين تدبير أموره المالية واحتياجات أسرته. 

ورفع سعر الوقود يزيد من معاناة المواطن من ارتفاع تذاكر النقل والمواصلات العامة والخاصة مع كل زيادة فى أسعار الوقود، وتكون هذه الزيادة حسب هوى كل شركة نقل أو صاحب وسيلة نقل خاصة سواء ميكروباص أو تاكسى أو غيرهما، فبدلا من أن تحمى الدولة المواطن من هذا الغلاء وتحافظ على قيمة تذكرة المواصلات العامة سواء أوتوبيسات النقل العام أو مترو الأنفاق، نجدها هى التى تسارع إلى رفع أسعار تذاكر خدماتها، وهنا يظهر تساؤل على لسان كل مواطن مصرى الآن وهو متى تنتهى الزيادات فى الأسعار وإلى متى سيستمر هذا الوضع؟ 

 

 ولم تتوقف الكارثة عند هذا الحد، فخطة الحكومة هى مواصلة رفع أسعار الوقود تدريجيا حتى عام 2025، لتقليص فاتورة دعم الوقود بالموازنة العامة، التى وصلت إلى 10 مليارات جنيه شهريا، أى 120 مليار جنيه سنويا.

وبجانب رفع أسعار الوقود، أصبح المواطن المصرى يستيقظ كل يوم على مشكلة جديدة مع الهيئات والجهات الحكومية الخدمية التى تقدم له بعض الخدمات مثل الكهرباء والمياه والغاز وغيرها، فبعد أن كانت الحكومة تمهل عميل شركة الكهرباء فرصة لدفع الفواتير الشهرية إذا لم يستطع دفع فاتورة أحد الشهور، أصبح الوضع الآن هو إلزام المواطن المتخلف عن السداد بدفع 7% غرامة على كل شهر يتأخر فى سداد فاتورته، أى تحميل المواطن أعباء جديدة فوق الأعباء الأصلية، بالإضافة إلى اتجاه شركة الكهرباء مؤخرا إلى رفع العدادات القديمة واستبدالها بعدادات مسبقة الدفع مستخدمة فى ذلك حجج كثيرة غير منطقية، بخلاف شكوى المواطنين من رفع أسعار الكهرباء شهريا فى بعض الحالات دون زيادة فى الاستهلاك، وهكذا الحال فى فواتير المياه والصرف الصحي. 

ويقول المستشار الاقتصادي، أحمد خزيم، منذ نهاية نوفمبر 2016 ومع بداية العلاقة مع صندوق النقد الدولي، أصبحنا  أمام سياسة اقتصادية تتحرك من خلال المدرسة الإيرادية أو «الجباية». 

وأضاف خزيم، أن هذه السياسة تأتى بنتائج عكسية على الاقتصاد الكلى عاما بعد عام، سواء زيادة الديون والفوائد أوعجز فى الانفاق العام وارتفاع الأسعار أو تدنى فى سعر العملة المحلية وهبوط مستوى الطبقة الوسطى وارتفاع التضخم، مشيرا إلى أن كل هذه الأمور ناتجة عن هذه السياسة الاقتصادية. 

وأوضح المستشار الاقتصادي، أن علاج كل هذه الأزمات يتمثل فى الذهاب إلى مدرسة أخرى فى الاقتصاد وهى مدرسة التنمية بالقيمة المضافة، من خلال إضافة قيمة على شىء له قيمة فى الأساس فترتفع إيراداته، مثلا قناة السويس التى تجلب لمصر إيرادات حوالى  7 مليارات دولار سنويا، من الممكن استغلال هذه القناة فى إضافة قيمة مضافة عليها بإنشاء منطقة لوجيستية تستطيع زيادة إيراداتها إلى 40 مليار دولار، وأيضا منطقة رمال السيلكون فى أبو زنيمة من الممكن توطين صناعة تكنولوجيا المعلومات بها، وبالتالى الاستفادة من قيمة مضافة على هذه المنطقة واسترداد كل جنيه يتم استثماره وإنفاقه عليها بـ 3 جنيهات، كما أنه بدلا من تأجير الموانئ من الممكن تشغيلها واستغلالها فى تصنيع الحاويات، وبالتالى نستحوذ على جزء من صناعة وتجارة الحاويات فى العالم والتى تصل إلى 33 مليون حاوية، والتى من الممكن أن تصل إيرادات مصر منها بالعملة الأجنبية إلى 7 أو 8 مليارات دولار سنويا». 

وأشار إلى أنه يجب على الحكومة تغيير السياسة الاقتصادية الحالية والتحول إلى سياسة تنمية بمحاورها المختلفة وليست جباية، وأولها الاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة التى يطلق عليها «المضاد الحيوى السريع» للاقتصاد خاصة وأن مصر تمتلك أراضى صحراوية شاسعة والنسبة الأكبر من المصريين شباب ومن الممكن أن يستفيدوا بهذه الأراضى فى تنفيذ مشروعات إنتاجية عديدة، بدلا من الاضطرار إلى بيع المصانع والأصول حتى نسدد الديون وفوائدها. 

وأوضح خزيم، بدون  تغيير السياسات الاقتصادية الحالية فإن مصر ستظل تدور فى الدائرة الجهنمية التى تتمثل فى الحصول على قروض ثم فوائد لهذه القروض ثم عجز فى الموازنة، ثم انهيار هذا الجنيه، ثم ارتفاع الأسعار والتضخم، وبعدها تضطر الحكومة إلى رفع الفائدة التى تؤدى إلى تعثر المشروعات وارتفاع الأسعار، ثم الركود واحتقان الطبقة الوسطى فى النهاية. 

وتابع، «هذه الدائرة الجهنمية خلال 8 سنوات فقط أدت إلى ارتفاع الدولار إلى 50 جنيها بدلا من 8 جنيهات، وارتفاع الأسعار بشكل رهيب فى المجتمع»، متسائلا، ماذا تريد الحكومة من دلائل أكثر من ذلك لتتأكد من أنها تسير فى سياسة خاطئة. 

وحول اتجاه الوزارات والهيئات الحكومية المختلفة لاتخاذ إجراءات صعبة على المواطن مثل رفع عدادات الكهرباء القديمة بشكل سريع مقارنة بما كان يحدث فى الماضى ولجوء الهيئات الحكومية لمثل تلك الإجراءات، قال إن ذلك جاء تحت تأثير محاسبة مجلس الوزراء لكل وزير حسب حجم الإيرادات التى استطاعت وزارته تحصيلها كل عام وليس حجم التنمية التى حققتها الوزارة، وبالتالى الوزارات والهيئات الحكومية أصبحت تتنافس على جيب المواطن ومن سيستطيع تحصيل أكبر كمية من الإيرادات كل عام، وكل الأيادى أصبحت موضوعة فى جيب المواطن، ولكن هل دخل المواطن زاد مع ما يتناسب من زيادة فى هذه المتحصلات الحكومية سواء كهرباء أو مياها أو وقودا وغيرها؟.. بالتأكيد لا .. ولذلك هذا الأمر من أهم مساوئ المدرسة الإيرادية «الجباية».

وأوضح المستشار الاقتصادي، أن العوائد تصنع من التنمية وليس الجباية، وكما يقال فى المثل الاقتصادى الشهير «خذ البيضة ولا تذبح الفرخة»، إلا أننا الآن نقوم بذبح الطبقة الوسطى، وبالتالى سيأتى يوم على الحكومة ستعانى فيه  عجزا  فى الضرائب التى تعتبر أهم مكونات الإيرادات فى الموازنة المصرية. 

وقال الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، إن الحكومة تحاول تعديل المسار الاقتصادى للدولة وليس رفع التكلفة على المواطن، لكن المشكلة هى أن هذه الإجراءات الاقتصادية كان من الممكن اتخاذها فى فترات سابقة عندما كان الوضع الاقتصادى يسمح بذلك، بينما الآن الوضع الاقتصادى للمواطن المصرى لا يسمح بهذه الإجراءات التى تزيد الأعباء عليه بشكل كبير. 

وأوضح النحاس، أنه نتيجة التراكمات التى حدثت فى مجالات عديدة طوال العقود الماضية، تلجأ الحكومة الحالية إلى اتخاذ هذه الإجراءات، ولذلك كلما تتناقش مع أى جهة دولية كصندوق النقد الدولى مثلا فإن أول مطلب لهذه الجهة يكون هو رفع الدعم. 

وتابع، «الحكومة للأسف ليس أمامها الآن طرق أو حلول أخرى غير رفع الدعم والأسعار على المواطنين، على الرغم من أن الأوضاع الجيوسياسية الحالية والأزمات العالمية تتطلب من أى حكومة زيادة الدعم للمواطن، لأن دور الدولة أثناء الأزمات هو دعم المواطن وليس التخلى عنه، وهذه هى المعادلة الصعبة التى نواجهها الآن»، قائلا، «فى الوقت اللى عاوز أقف جنبك أنا محتاج كدولة اللى يقف جنبي». 

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أنه لا أحد يعلم من الطرف الذى سيتحمل أكثر من الآخر وإلى متى، هل المواطن سيستطيع تحمل زيادة الأسعار والتكاليف المرتفعة، أم ستستطيع الحكومة تحمل دعم المواطن وهى لا تجد موارد لهذا الدعم من الأساس، ولذلك فإن المشكلة تتمثل فى اتخاذ القرار الاقتصادى فى توقيت غير مناسب. 

وأكد النحاس، أن زيادة الإنتاج تعد أحد الحلول الهامة لإنقاذ مصر من الأزمات الاقتصادية، لكن هذه الزيادة تحتاج إلى أموال ضخمة قدرها البعض بأنها تصل إلى 40 مليار دولار من أجل إعادة تشغيل المصانع وعودتها إلى أوضاع ما قبل 2022 وحجم الإنتاج الذى كانت عليه، فى الوقت الذى تعانى فيه الحكومة لسداد الديون والفوائد والالتزامات، فكيف توفر الدولة هذه الموارد من أجل زيادة الإنتاج. 

واستطرد، «ولكن من الممكن أن يتم اللجوء لحلول أخرى مثل الاستفادة من موارد الشركات الكبرى والوزارات والهيئات الحكومية التى تمتلك فوائض مالية كبيرة فى دعم المواطن وتوجيه هذه الفوائض لهذا الدعم، كالعاصمة الإدارية الجديدة مثلا التى أعلنت عن أرباح بالمليارات، ووزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية التى تمتلك فوائض مالية ضخمة، وغيرها من الهيئات الحكومية». 

ولفت إلى أن المشكلة الأكبر تتمثل فى أن الحكومة الحالية لا تستطيع إخراج مصر من أزمتها الاقتصادية، لأن فكرها وأداءها فكر موظفين ولا تريد العمل بحلول خارج الصندوق أو الإبداع والابتكار. 

وأشار النحاس، إلى أن الأزمة الاقتصادية أدت إلى مشكلة وخطأ ارتكبته الحكومة يتمثل فى مطالبتها لكل وزارة وهيئة بتدبير مواردها بنفسها، ما جعل كل هيئة أو وزارة تتعامل مع المواطن لتحصيل أكبر قدر من الأموال حتى تدبر مواردها، ولذلك بدأنا نشاهد إجراءات غير معتادة من وزارة الكهرباء مثلا بتركيب العدادات الكودية لمن يتخلف عن سداد الفواتير شهرا أو اثنين، بعدما كانت لا تتجه إلى هذا الأمر فى الماضي، فضلا عن رفع العدادات عن عدد كبير من المواطنين لأسباب متعددة، وهكذا مع باقى الجهات سواء المياه أو الغاز وغيرهما. 

وأضاف، «فى الماضى كان هناك تنسيق بين الوزارات عن طريق مجلس الوزراء فى اتخاذ القرارات التى تمس المواطن، لكن الآن أصبحت كل جهة تتعامل مع المواطن بشكل مباشر وبدون حسابات، وللأسف الاقتصاد المصرى يتجه إلى أزمة عنيفة والحكومة الحالية لا تحاول حل المشاكل، بل تقوم بترحيل الأزمة إلى من سيأتى بعدها».