رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

تحل يوم الأحد الماضى الذكرى الثانية لرحيل السيدة «جيهان السادات»، والتى لقبت بسيدة مصر الأولى وسط نشاطاتها بين التنظيم النسائى، وجمعية الوفاء والأمل.

 واليوم وفى خضم التطورات والأحداث تتوافد أمامى ذكرياتى معها عبر اللقاءات الكثيرة التى جمعتنى بأم المقاتلين، وهو اللقب الذى أطلقه عليها قائد البحرية المصرية عام 1974 عندما قامت بزيارة الجبهة، واللقب الذى عرفت به فيما بعد وأحبته. 

فى أعقاب حرب أكتوبر 73 غادرت لندن لزيارة مصر لكى أقوم بإجراء تحقيقات عن نصر أكتوبر لهيئة الإذاعة البريطانية التى كنت أعمل بها وقتئذ. ولما كنت مكلفة من هيئة الإذاعة البريطانية بإجراء لقاءات مع المسئولين فى مصر فلقد سعيت يومها للقاء السيدة جيهان السادات بعد أن نجحت فى إجراء عدة لقاءات مع الرئيس السادات والمشير عبدالحليم أبوغزالة، والدكتور مصطفى خليل وآخرين.

عندما بادرت بالسؤال عن جيهان السادات قيل لى إنها تقضى أيامًا فى التردد على المستشفيات لزيارة جرحى السادس من أكتوبر 73. ولم أدهش لذلك، لم يدهشنى إصرارها على زيارة كل مستشفى فى مصر ومعاودة كل جريح خلال ثلاثة أشهر كاملة، فلقد اعتاد الجميع أن يروا فى»السيدة جيهان» تلك الصورة الإنسانية الواقعية المتشحة بروح الواجب. تقابلت معها ونحن على مشارف استقبال عام 74. ارتسمت على وجهها ابتسامة صفاء محملة بأمنياتها للعام الجديد ليسود السلام، وبأن ينصر الله الحق ويعلى كلمته. وقالت لى يومها: (إننى أرى الغد وفيه سيشرق النهار ويسود الحياة الحب والاستقرار).

عندما سألتها عن المجهود الرائع الذى اضطلعت به فى أعقاب حرب 73 بادرت بالرد قائلة: (لم أشعر بأن ما قمت به كان مجهودًا. ما قمت به كان واجبًا على كل مصرى وعربى، فوطننا فى حاجة ماسة لجهود كل مواطن، ولا يمكن لنا مهما قدمنا من مجهود أن نضارع التضحية الرائعة التى بذلها الجندى على جبهة القتال. إننى مهما فعلت لن أوفى وطنى حقه). أما عن مشاعرها حيال عبور 73 فينقله إلى بريق عينيها ونبرات صوتها المتحمس وهى تقول: (شعرت يومها وكأننى ولدت من جديد. كان يومها مولدًا لكل عربى جاهد وحارب فى معركة الكرامة والنصر. شعرت يومها بالوحدة والرابطة الوثيقة التى تربط العرب جميعا. لقد كان يوم بعث جديد، وتاريخًا يتغير لصالحنا أمام العالم كله).

وعندما أسألها عن مشاعرها تجاه زوجها الرئيس السادات فى مثل هذه الظروف من العمل المكثف والمسئولية الكبرى التى يضطلع بها تقول: (كنت أدعو له من أعماقى بالتوفيق. كنت فخورة بأنور السادات، لا أقولها لأنه زوجى ولكنى أقولها لأنه بادر واتخذ القرار فى الوقت المناسب. كان يحتاج إلى شجاعة كبرى لاتخاذ هذا القرار، لا سيما وأن من الصعب على الإنسان تحمل مسؤولية اتخاذ قرار بمفرده). وعن مشاعرها تجاه مفاجأة أكتوبر 73 تقول: (أحسست يومها بأن شيئًا عظيمًا سيحدث. إحساس الزوجة أشعرنى بأن هناك معركة لم أعرف لها توقيتًا. كل ما شعرت به أننى فى لحظة وجدت نفسى أدعو لزوجى بقلبى).

يومها ودعت هذه الإنسانة الرائعة. شدت على يدى وقالت بحماس:(جرح الشتاء سيندمل تحت إيقاع حب الحياة. يكفى أنغام الضحكات التى ترتسم أصداؤها على وجوه الجرحى فى المستشفيات. لابد أن تقومى بزيارتهم. إن قلوبهم مفعمة بالأمل والخير والسلام. ولهذا ستكون شرايينهم كالجذور تشق الألم وتتغلب عليه). رحم الله السيدة «جيهان السادات» نموذج الوفاء والعطاء.