رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

احتدم الصراع فى السودان حول السلطة.. صراع كارثى جرى على السلطة والثروة. صراع مؤلم ومقلق. إنها لعبة المصالح المميتة عندما يسعى كل طرف إلى شحذ مطالبه لكى تؤول السلطة برمتها إليه. الصراعات المسلحة أثارت الفزع من أن تنذر بحرب أهلية وأزمات اقتصادية جديدة. احتدم الصراع فى السودان ليدخل الجانبان فى حرب ضروس حدت بالأطراف الدولية إلى حثهما على وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة الحوار. بيد أن استمرار معمعة القتال أزاح أية مؤشرات على إمكانية التوصل إلى تسوية بين القوى المتحاربة. تبادل الجانبان المتنازعان الاتهامات، فوصف الجيش السودانى قوات الدعم السريع بأنها قوة متمردة وطالب بحلها. بينما وصف الجنرال «حميدتى» قائد قوات الدعم السريع الجنرال «البرهان» قائد الجيش السودانى بالمجرم وحمله مسئولية الدمار الذى تشهده البلاد.

 إنه الصراع الكارثى الصعب الذى دخل معه الجانبان مرحلة متقدمة من اللاعودة إلى الرشد. ورغم امتلاك الجيش السودانى لموارد متقدمة وحيازته لقوات جوية، فإن قوات الدعم السريع التى يقدر عددها بنحو مائة ألف انتشروا فى جميع أنحاء الخرطوم والمدن المجاورة لها، وكذلك فى مناطق أخرى ما يمهد بإطالة أمد الصراع فى وقت تعانى فيه البلاد من أزمة اقتصادية، مع تزايد الاحتياجات الإنسانية فى الوقت الحالى. ويظل الخاسر الأكبر مما يجرى اليوم فى السودان بعد أن تبددت الآمال بالانتقال السلمى إلى الديمقراطية هو الشعب وذلك عندما تم الاحتكام إلى لغة السلاح للسيطرة على زمام الأمور فى الخرطوم.

لقد أدت الاشتباكات العنيفة بين الجانبين إلى مقتل وإصابة العديد من الأشخاص. أما العنف فى الأساس فقد اندلع بسبب خلاف بشأن دمج قوات الدعم السريع فى القوات المسلحة السودانية، وكان جزءاً من اتفاق لتقاسم السلطة مع القادة المدنيين الذين قادوا الاحتجاجات ضد الرئيس السودانى السابق عمر البشير فى عام 2019. وفى غمرة تصاعد الأحداث أعلن قائد الجيش السودانى حل ميليشيات الدعم السريع ليتبادل بعدها الجانبان الاتهامات. وما من شك فى أن الصراع الناشب بين الجانبين سيكون له تأثيره على الاستقرار والأمن. فضلاً عما سيخلفه من عواقب ستزيد من التداعيات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى ما قد ينجم عنه من نتائج كارثية تقود إلى مآلات الفوضى وعدم الاستقرار.

لقد باتت الخلافات بين الجنرالين «البرهان» و«حميدتى» تظهر إلى العلن منذ عدة أسابيع عندما شاهدنا تحشيداً لقوات الدعم السريع فى الخرطوم، وقيام قائدها الجنرال «حميدتى» بزيارات خارجية واستقباله لمبعوثين دوليين بمعزل عن الجنرال «البرهان»، وهو ما يوضح طبيعة وإشكالية المشهد السياسى بالغ التعقيد والتشابك فى السودان ما بعد «البشير».  الصراع على أشده لا سيما أن تقديرات بعض الجهات الأمنية والاستخباراتية الغربية تشير إلى أن قوات الدعم السريع لديها ما يقرب من مائة ألف جندى وقواعد وانتشار فى جميع أنحاء البلاد. فى حين يقدر عدد أفراد الجيش بنحو 124 ألف فرد.

حرى اليوم بالطرفين المتصارعين السعى إلى الحوار لإحلال السلام لا سيما مع دولة تعانى من مشاكل وصراعات هيكلية، فالتدخل العسكرى ستكون محصلته صفراً، وبالتالى ليس خياراً قابلاً للتطبيق لأنه سيؤدى إلى جعل الشعب السودانى أكبر الخاسرين. ولهذا يجب الوقف الفورى للقتال ضماناً لسلامة الشعب ومنع المزيد من العنف. ليكون البديل الدخول فى حوار بناء لإيجاد حل دائم للأزمة ضماناً لاستقرار وأمن الشعب السودانى.