نور
بعد أن تم القبض على سعد زغلول، وتقرر نفيه إلى جزيرة سيشل طلبت «صفية زغلول» أن ترافق الزوج والمناضل فى منفاه، الحكومة البريطانية رفضت فى أول الأمر لكن عندما شعر الاحتلال الانجليزى بخطورة وجود «صفية زغلول» بين صفوف المصريين تشجعهم وتحثهم على النضال من أجل الاستقلال، قرر الاحتلال أن يسمح لها بالسفر لمرافقة الزوج، وعندئذ رفضت وقررت البقاء بمصر لمواصلة النضال قائلة، «واجبى نحو بلادى أهم من واجبى نحو زوجى»، وأصدرت «صفية» بيانًا عقب نفى «سعد» قالت فيه، «إن كانت السلطة الإنجليزية الغاشمة قد اعتقلت سعد، فإن شريكة حياته تُشهد الله والوطن على أن تضع نفسها فى نفس المكان الذى وضع زوجها العظيم نفسه فيه من التضحية والجهاد من أجل الوطن»، وألقى هذا البيان فى مظاهرة فهتف أحد قادة المظاهرة «تحيا أم المصريين»، ومن يومها اكتسبت «صفية زغلول» لقب «أم المصريين».
لقد تحول بيت الزوجية الذى تحول اسمه إلى بيت الأمة إلى مصدر قلق للإنجليز بعد نفى سعد زغلول، لأن السيدة صفية فتحت أبوابه للثوار والمناضلين، وكانت البيانات والمنشورات يتم طباعتها فى المنزل، وكانت تنطلق منه المظاهرات العارمة لتجوب شوارع القاهرة.
ولبيت الأمة وتحوله إلى مركز للنضال بإرادة حديدية من صفية زغلول قصة مهمة يحكيها الكاتب رشاد كامل نقلًا عن وثائق المرحلة قائلاً: «واندلعت الثورة فى اليوم التالى مباشرة وعادت الروح إلى الأمة.. وبعد القبض على سعد زغلول قام «على شعراوى باشا» وكيل الوفد بدعوة باقى أعضاء الوفد لاجتماع طارئ يعقد فى بيته لبحث الموقف، وسمعت «صفية زغلول» بهذا الأمر وثارت ثورة عارمة واتصلت بعلى شعراوى باشا تليفونياً، فردت عليها زوجته «هدى شعراوى» فطلبت منها صفية التحدث إلى على شعراوى واندهشت بشدة «هدى شعراوى» فلم تكن التقاليد وقتها تسمح لسيدة متزوجة بأن تطلب التحدث مع رجل متزوج فى التليفون.. واستدعت «هدى شعراوى» زوجها للحديث مع «صفية زغلول» وقالت له بحسم وحزم: سمعت أنك ستعقد اجتماعًا للوفد فى بيتك! هذا الاجتماع يجب أن يعقد فى بيت «سعد»!
قال على شعراوى باشا متسائلاً: كيف نعقد الاجتماع فى بيت «سعد باشا» وهو غير موجود؟
ردت صفية دون تردد: إنه موجود وسوف يكون موجودًا ولو قتله الإنجليز، إن هذا ليس بيت «سعد» إنه بيت الأمة وقلعة الثورة.
رد على شعراوى باشا بقوله: لكِ حق، سنجيء ونعقد الاجتماع فى بيت «سعد باشا» ولكنى أحب أن أحذرك فقد تتعرضين للمتاعب نتيجة لهذا.
قالت صفية زغلول: بعد أن أخذوه لم تعد لحياتى قيمة، قيمة حياتى وهو هنا.
وأمرت صفية بفتح أبواب بيت الأمة، وتخصيص كل غرفه للثورة.. وفى اليوم التالى اجتمعت صفية زغلول مع «هدى شعراوى» وحرم «محمد محمود باشا» وقالت هدى شعراوى هانم إنها قامت بكتابة برقيات احتجاج باسم سيدات مصر إلى زوجة المندوب السامى البريطانى، وإن زوجها «على شعراوى» رئيس الوفد بالنيابة أخذ البرقيات وعرضها فى اجتماع الوفد وعاد إليها متهلل الوجه، قائلًا لها: لقد أعجب أعضاء الوفد ببرقيتك حتى إنهم قرروا حفظها فى محضر جلسة الوفد.
قالت «صفية» إن كتابة الاحتجاجات والبرقيات لا تكفى، يجب أن تخرج المرأة المصرية إلى الشارع، تخرج جميع النساء إلى الشوارع متظاهرات هاتفات بسقوط الاحتلال.
قالت حرم «محمد محمود باشا» بحماس: إننى لم أضع قدمى فى الشارع منذ كنت طفلة، ولكنى موافقة على الخروج إلى الشارع حتى لو ضربنا الإنجليز بالرصاص.. ردت السيدة «هدى شعراوى» مستغربة: يضربوننا بالرصاص!! لو قتلوا امرأة واحدة فسوف تلتهب مصر كلها.
قالت «صفية زغلول» وهذا ما نريده تماماً.. وبالفعل قادت صفية زغلول هذا الاتجاه بمساندة من صديقتها هدى شعراوى ومعها تلميذة هدى وقائدة المظاهرات النسائية سيزا نبراوى ليصبحن النساء الثلاث قصة تستحق التسجيل والتوثيق فى زمن عادت فيه المرأة للخلف مرة أخرى!!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض