رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

بات ما يقرب من نصف عدد الإسرائيليين اليوم يعتقدون بأن ديمقراطية بلادهم أصبحت فى خطر محدق فى ظل حكومة يمينية متطرفة يقودها النزق نتنياهو الذى يستمر حريصا على محاربة قضية الرشوة والفساد المرفوعة ضده، ولهذا صوب أسهمه نحو القضاء، فهو الكاره له ويسعى إلى تقزيمه بمحاربته عبر محاولته إقصائه ليكون للحكومة الهيمنة على الأمور، ويصبح القضاء طوع إرادتها. ساعده شركاؤه فى الائتلاف لا سيما مع رغبتهم فى تقويض المحكمة العليا، وإلغاء أحكامها التى تحظر المستوطنات الإسرائيلية فى الضفة الغربية، لا سيما أن التوسع الاستيطانى وضم المزيد من الأراضى يأتى على رأس جدول أعمال هذه الحكومة التى التحمت بالتطرف، ونسجت مخططا شيطانيا يستهدف إغلاق الضفة تمهيدا لضمها، وشطب أوسلو، وإلغاء السلطة الفلسطينية، وتعميق المشروع الصهيونى فى فلسطين من خلال توسيع الاستيطان وحسم قضية تهويد القدس.

ولهذا فإن الخطة التى أعلنها وزير العدل «ياريف ليفين» تسمح حتى لأقل أغلبية فى الكنيست بتجاوز قرارات المحكمة العليا، بما يعنى إمكانية تمرير قوانين جديدة مثيرة للجدل تستهدف الأقليات والمجتمع المدنى، بالإضافة إلى منع الحق فى الاحتجاج على الضم. كما سيكتسب السياسيون أيضا مزيدا من السلطة، وبالتالى يصبح لهم الحق فى اختيار أعضاء المحكمة. أى أن الإصلاحات التى يطرحها وزير العدل اليوم ستعنى منح الحكومة شيكا على بياض لتفعل كل ما تريد، وهو ما يمثل افتئاتا على القضاء، وتهميشا للمراجعة القضائية من خلال التدخل الصريح فى اختصاصاتها. وبذلك يكون العنوان الحقيقى لما تريده حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة هو تغيير ميزان القوى فى إسرائيل ليصبح للحكومة اليد العليا فى كل شىء. وستكون هذه الخطوة بمثابة الضربة القوية للنظام القضائى.

على الرغم من أن اليمين المتطرف يدعى بأن الجمهور يطالب بهذا التغيير، إلا أن هذا ليس صحيحا، حيث إن 55% يعارضون ذلك التغيير. وبادر رئيس نقابة المحامين الإسرائيليين وحذر من أن المقترحات المعروضة ستعنى تدمير الديمقراطية الإسرائيلية. وانبرت خبيرة قضاة إسرائيل تصرح بأن الخطة التى تنسجها حكومة نتنياهو بوصفها ترمى إلى إصلاح القضاء من شأنها أن تسحق منظومة العدالة، وتقوض الديمقراطية فى إسرائيل. وكانت رئيسة المحكمة العليا حذرت من خطة نتنياهو لإصلاح القضاء، حيث إنها على العكس تعرض القضاء للخطر، لا سيما إذا تم الإصلاح بالطريقة التى حددها وزير العدل المقرب من نتنياهو. وأردفت قائلة: (إذا نفذت هذه الخطة فإن الذكرى الخامسة والسبعين لقيام إسرائيل ستبقى فى الذاكرة على أنها السنة التى تعرضت فيها الهوية الديمقراطية للبلاد لضربة قاتلة).

ويرد التساؤل.. هل اقتربت إسرائيل من حرب أهلية، لاسيما مع بزوغ الخلافات السياسية الحادة، وتزايد التهديدات، وتصاعد الغضب الشعبى العارم ضد الحكومة التى تريد فرض هيمنتها وسطوتها على القضاء؟. لقد تظاهر عشرات الآلاف للتعبير عن رفضهم سياسة الائتلاف الحاكم الذى يضم أحزابا يمينية متطرفة، وأخرى دينية متشددة، والتى يخشون معها أن تكون معادية للديمقراطية. لقد دعت التظاهرات إلى إنقاذ الديمقراطية، وإلى استقالة نتنياهو رئيس الحكومة بسبب ملاحقته فى قضايا فساد، وهو الذى يدافع اليوم عن تعديل مقترح لمنظومة القضاء وهو ما سيلحق الضرر بالديمقراطية واستقلال المحاكم. ولعل ما كشفت عنه الساحة الإسرائيلية اليوم أن نتنياهو بات فى مأزق حقيقى. وحتى الآن لا يعرف المرء كيف يمكن له أن يخرج منه.