رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

من جديد قامت إسرائيل بهجوم جوى على مطار دمشق الاثنين الماضى. العدوان الآثم ليس إلا حلقة أخرى من جرائم الكيان الصهيونى ذى السجل الحافل بانتهاكات القانون الدولى ومبادئ وأحكام ميثاق الأمم المتحدة، ولهذا كان يتعين على مجلس الأمن والأمم المتحدة بالتحرك العاجل لإدانة هذه الجرائم، بل والعمل على تفعيل إخضاع إسرائيل للمساءلة لا سيما أن جرائمها تعددت ضد سوريا لتضيف مع بداية العام الجديد اعتداء آخر لسجلها الحافل بأعمال العدوان، الذى أدى إلى استشهاد عسكريين، وإصابة آخرين ووقوع خسائر مادية وخروج المطار من الخدمة. إنه العدوان الذى جاء كحلقة جديدة من انتهاك سيادة الدولة السورية ووحدة وسلامة أراضيها. ولقد سيق للكيان الصهيونى أن استهدف مطارى دمشق وحلب الدوليين وأخرجهما من الخدمة، وعطل الملاحة المدنية الجوية بما فيها طائرة الأمم المتحدة المخصصة لنقل المساعدات والعمل الإنسانى.

اعتداء آثم استهدفت إسرائيل من خلاله الدولة السورية وهددت أرواح الأبرياء وسلامة النقل المدنى الدولى، وهو ما يشكل انتهاكاً سافراً للقانون الدولى والإنسانى وحقوق الانسان، كما يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين. ولهذا كان يتعين على مجلس الأمن والأمانة العامة للأمم المتحدة الشروع فى إدانة هذه الجرائم الإسرائيلية. بل والتحرك العاجل ضماناً للمساءلة عما جرى بما يؤدى إلى معاقبة مرتكبى الجريمة. لا سيما أن سلطات الاحتلال الإسرائيلى ما كانت لتواصل ارتكاب هذه الجرائم لولا أنها مطمئنة وعلى يقين من مظلة الحماية التى تكفلها لها الولايات المتحدة حاميتها وحفنة من حلفائها.

ويرد التساؤل: كيف يمكن للأمم المتحدة ــ ونحن فى القرن الحادى والعشرين ــ أن تقبل باستمرار وجود إسرائيل العنصرى الشيطانى الذى لا يتورع عن ارتكاب أبشع الجرائم، وأخطر الانتهاكات، مع دعم الإرهاب؟ كيف يمكن السماح باستمرار فشل الأمم المتحدة فى الاضطلاع بمسؤوليتها القانونية والتاريخية بإنهاء هذا العدوان الصهيونى الرابض فى أرضنا منذ ما يناهز النصف قرن؟ إذا أرادت المنظمة الدولية الحفاظ على ما تبقى من مصداقيتها، فلابد أن تكف عن اللجوء إلى تبنى المعايير المزدوجة والاتجار بمصالح الشعوب، عار على الأمم المتحدة الاستمرار فى تبنى هذا التوجه اللعين غير المنصف وغير العادل.

يجب على المنظمة الدولية اليوم اتخاذ إجراءات فعلية تجبر إسرائيل على الانصياع لقراراتها ذات الصلة بحيث يتم إنهاء المأساة غير المسبوقة التى يعيشها المواطنون العرب الرازحين تحت مظالم الاحتلال منذ عقود طويلة. آن الأوان لعدم خداع العالم بمواصلة تقديم الذرائع والمبررات لسياسات إسرائيل العدوانية وجرائمها ضد الإنسانية. ولا ننسى لإسرائيل احتلالها للجولان السورى منذ 67 وفرضها على المواطنين السوريين الرازحين تحت الاحتلال واقعاً مريراً يستدعى إنهاءه بكافة السبل التى يضمنها القانون، ولهذا تظل الأمم المتحدة مطالبة بتحمل مسؤوليتها إزاء التعامل مع هذا الواقع بما يستحقه من جدية واهتمام تنفيذاً لقراراتها ذات الصلة وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981. وآن الأوان لوقف الأسلوب الرامى إلى تخفيف الضغط على الكيان الصهيونى وجرف الانتباه بعيداً عن جرائمه والتغطية على كل ما يرتكبه من آثام.