رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

نور

أوروبا مشغولة الآن بأزمة توفير الغاز الذى أصبح أهم مشتقات البترول فى عالم يتحول الصراع فيه إلى دائرة مواجهة اقتصادية بالأساس.. الحرب فى روسيا سببها الرئيسى هو اقتراب الولايات المتحدة من مصادر الغاز الروسي.. الطقس يتغير ودرجات الحرارة تزداد برودة فى أوروبا مما دعا الدول الأوروبية لوضع حد أقصى لسعر الغاز لا يجوز تجاوزه! الرئيس الروسى بوتين رد على هذه المحاولات بالكشف عن خطته لمواجهة التوجه الأوروبى وقال إن روسيا ستزيد مبيعاتها من الغاز إلى الشرق، وأكد أنه سيحدد أسعار مبيعات الغاز إلى أوروبا باستخدام منصة إلكترونية.

وفى إطار حرب الغاز.. أوروبا مشغولة الآن بمواصلة الضغط على قطر بدعوى تقديمها رشاوى لمسئولين فى البرلمان الأوروبى وبدعوى أنها حاولت التأثير على قرارات البرلمان بتبرعات مالية أو هدايا.. وتم اعتقال عدد من مسئولى البرلمان الأوروبى من بينهم نائبة رئيسة البرلمان الأوروبى اليونانية إيفا كايلى وهى لا تزال محتجزة بعد أن صادرت الشرطة أموالًا تزيد قيمتها على 900 ألف يورو كانت داخل حقائب تعود لها ولزوجها الإيطالى فرانشيسكو جيورجى أحد موظفى البرلمان الأوروبي.

قطر فهمت اللعبة فقامت بالرد على الاتهامات بالتهديد بـ«قطع إمدادات الطاقة عن بلجيكا وأوروبا بأكملها إذا استمرت الاتهامات»! هذا ما أعلنته بى بى سى البريطانية! بل إن الدولة الخليجية التى انتهت توًا من تنظيم كأس العالم قالت فى بيان رسمى «هذه التحقيقات التى تجريها بلجيكا سيكون لها تأثير سلبى على العلاقات وإمدادات الغاز الطبيعي»!

الصين دخلت على الخط.. واستغلت الحرب الروسية الأوكرانية.. واتفقت مع موسكو على تعزيز صادرات الغاز الروسى إلى الصين بعد أن تسببت الحرب فى تقويض التجارة الروسية مع الغرب.. وأعلنت شركة الغاز الروسى «غازبروم» فى بيان رسمى عن أن صادراتها من الغاز الطبيعى إلى الصين عبر خط أنابيب «قوة سيبيريا» سجَّل معدلًا قياسيًا تاريخيًا يوميًا جديدًا فى 17 ديسمبر.. وقالت وكالة بلومبيرج للأنباء إن تدفق الغاز اليومى إلى الصين بلغ 16.6% فوق الكميات المتعاقد عليها.

الشعور بأهمية الغاز خلال الفترات القادمة جعل فرنسا تستحوذ على الكمية الأكبر من الصادرات الأمريكية خلال شهر أكتوبر الماضى، وبلغ حجم الكميات التى اشترتها فرنسا من الولايات المتحدة خلال هذا الشهر قرابة 48.9 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعى المسال وهو ما يعنى أنها أصبحت المشترى الأول للغاز أوروبيًا وعالميًا.

أما بريطانيا فقد بدأت قطعاً منظماً للكهرباء فى المصانع وحتى المنازل، خلال فصل الشتاء، مع استمرار أزمة نقص الغاز فى عدد من دول العالم.. وقال موقع «بلومبيرج» نقلاً عن مسئولين حكوميين، إن بريطانيا تواجه عجزاً فى الطاقة الكهربائية بمقدار سدس إجمالى الطلب حتى بعد تشغيل محطات الفحم الطارئة، وهو ما وصفته الحكومة البريطانية بأنه «أسوأ سيناريو معقول» وقالت التقارير الاقتصادية إن بريطانيا تحتاج اتخاذ إجراءات طارئة للحفاظ على الغاز فى يناير المقبل من بينها قطع منظم للكهرباء فى المصانع وحتى المنازل.

شبكة CNBC الاقتصادية بحثت عن إجابة للسؤال المهم: متى تنتهى أزمة الغاز العالمية؟ الإجابة كانت صادمة للأوروبيين الذين يبحثون عن بارقة أمل، وكانت مُطمئنة للدول المُصدرة للغاز..وقال ريتشارد غورى، العضو المنتدب لشركة «جى بى سى إنيرجى آسيا» إن أزمة الغاز الحالية ستعيد نفسها على الأرجح مرة أخرى، وستكون هذه أزمة تتكرر على مدى السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة.. ببساطة لأنه ليس لدينا الكثير من إمدادات الغاز الطبيعى الجديدة التى تدخل السوق فى تلك الفترة.. وأضاف أنه بحلول عام 2025 قد يتغير الوضع لكننى أعتقد أنه سيكون لدينا بالتأكيد بضع سنوات سننظر فيها إلى ارتفاع أسعار الطاقة!

عموماً.. الأربعة والعشرون شهرًا القادمة ستشهد مزيدًا من الصراع على الغاز قبل الحدود!