رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

شرع الغرب يروج لانتصار أوكرانيا الوهمى فى حربها مع روسيا، وهو ما شجعها على ركوب موجة الأوهام لتتصور بأنها أحرزت نصرا مؤزرا على روسيا. بل أنها أجبرتها على إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل اجتياحها أوكرانيا فى 24 فبراير الماضى. وتمادت أوكرانيا فى أحلامها فتصورت أن روسيا قد وصلت إلى حالة إنهاك ثابتة على غرار ما تم تسويق الغرب له من أن الدب الروسى قد لحقت به الهزيمة وتم إنهاكه عبر استنزاف قواته. وينسى هؤلاء أن قبضة الدب الروسى أقوى من أن تتم هزيمته على النحو الذى تخيله هؤلاء، وبالتالى فإن الحديث عن انتصار أوكرانيا هو محض وهم. ما يحدث على الساحة اليوم ينبئ بحرب طويلة الأمد. بل قد تتفاقم الأمور ويتصاعد التوتر إلى الحد الذى يصل إلى احتمال استخدام الأسلحة النووية.

لو أن الغرب كان عاقلا لما مضى فى شحذ الحرب عبر تدفق أسلحته على أوكرانيا، وإنما كان عليه التحول إلى مقاربة أكثر واقعية تتمثل فى التوصل إلى تسوية دبلوماسية تنهى القتال. ولكن يظل الغرب مسكونا بالوهم فيتصور معه أن أوكرانيا ستقوم بتدمير قوة الجيش الروسى القتالية لتجبرها على التقهقر أو الانهيار فى المراحل الأولى من الحرب ليصبح الجيش الروسى على شفا الانهيار. لقد لعب الإعلام الغربى دورا كبيرا فى إظهار الأوكرانيين وكأنهم ربحوا السباق فى هذه الحرب، وأوقعوا الهزيمة بالقوات الروسية التى باتت تعانى اليوم من انخفاض الروح المعنوية. وطفق الغرب فى عملية تصعيد متعمد ضد روسيا فانتهج حربا إعلامية شرسة غيَّب من خلالها الحقيقة. وبالتالى فإن وسائل الإعلام الأمريكية لم تعمل بحيادية بل انحازت للجانب الأوكرانى، وقامت بحشد حملة دعائية لا مثيل لها لإظهار الدور البطولى المزعوم الذى قامت به أوكرانيا. وبذلك نجح الإعلام الغربى فى أن يصل بالأمور إلى التعتيم الكامل على الحقيقة التى يرغب الجميع فى معرفتها.

تمادت الإدارة الأمريكية فى تحريضها ضد روسيا واستخدم «جو بايدن» لغة خشنة عندما تحدث عن الرئيس «فلاديمير بوتين» بأسلوب غير لائق قائلا: (لقد انتهك بوتين بوقاحة ميثاق الأمم المتحدة)، وهو ما أشعل التوتر وصعَّد الأمر إلى احتمال شن حرب نووية. مما دعا الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب إلى أن يقول: (ما كان للحرب الروسية - الأوكرانية أن تندلع لو كنت رئيسا للولايات المتحدة). ولهذا فلو كانت إدارة بايدن منصفة لعمدت إلى إخماد جذوة الحرب فى أوكرانيا عبر طريق التهدئة. ولكنها أشعلت الفتيل وأضرمت المزيد من النار عبر وسيلتين: الأولى.. الدعم اللامحدود لأوكرانيا ماديا وعسكريا، وتكفى موجات التسلح غير المسبوق بالإضافة إلى رصد المليارات لتغذية الحرب وإضرام المزيد من تبعاتها. والوسيلة الثانية.. تغذية الحرب عبر الحملة الإعلامية الشرسة ضد روسيا مما شجع أوكرانيا على تصعيد الأمور ضدها وإسدال الستار على آية فرصة قد تلوح لإجراء مفاوضات بين الطرفين إنهاء للنزاع ووضع حد لهذه الحرب.

واليوم يتعين على الغرب إن أنصف إسدال الستار على الوهم، وذلك بالابتعاد عن استراتيجية الانتصار المزعوم فى الحرب، واللجوء إلى مقاربة أكثر واقعية تتمثل فى محاولة التوصل إلى تسوية دبلوماسية تنهى القتال.