رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

من المقرر أن يتم غداً نقل نعش الملكة إليزابيث الثانية فى جنازة رسمية إلى دير «ويستمنستر»، وسيكون هذا اليوم عطلة رسمية فى المملكة المتحدة، وسيشارك سياسيون بريطانيون ورؤساء دول من أنحاء العالم فى الجنازة. وكانت الملكة إليزابيث قد توفيت فى الثامن من سبتمبر الجارى عن عمر يناهز 96 عاماً. وتستدعى وفاتها عهدها كأطول ملكة حكماً فى العالم. ومعها تثير الذكرى ما قدمته لأمتها من العدالة والاستقرار والوحدة، وهو ما يجعل شعبها يكن لها الاحترام والتقدير. ولكن وعلى النقيض فإن وفاتها تستدعى فى الوقت نفسه الانتقادات التى وجهت للفظائع العنيفة التى ارتكبتها الإمبراطورية البريطانية عبر استعمارها البغيض لدول إفريقية وآسيوية وكاريبية. تذكير مرير باستغلال بريطانيا لعدة دول على مر التاريخ. الأمر الذى أسفر عن عقود من المعاناة والموت والدمار الاقتصادى والاجتماعى لهذه الدول.

ولهذا كان يتعين على الإمبراطورية الاستعمارية أن تسارع بالاعتذار عما فعلته وتطلب الصفح من هذه الدول، بل وتعمل على تعويضهم عما سببته لهم من أضرار جسام عندما استباحت بريطانيا العظمى اجتياح أراضيهم واستعمارها. وتكفى ممارساتها السيئة فى مصر والعراق واليمن وسوريا وأفغانستان وإيران، فلا ينسى أحد المكائد التى نثرها التاج البريطاني. ولهذا تظل المملكة المتحدة رمزاً لنسج المؤامرات العالمية الكبرى، ورمزاً للانقلابات التى اجتاحت دولاً فى المنطقة بعد عدة أشهر من صعود الملكة إليزابيث الثانية إلى العرش عام 1952، وتجسد ذلك فى انقلاب عام 1953 ضد رئيس الوزراء الإيرانى «محمد مصدق». وعلى الرغم من أن المؤرخين يرون بأنه من غير المرجح أن يكون للملكة إليزابيث أى دور فى غزو أية دولة إلا أن وفاتها تستدعى حتماً الانتقادات التى سيقت ضد الفظائع العنيفة التى ارتكبتها الإمبراطورية البريطانية.

ولا شك أن النظام الملكى قد أثرى من وراء حملة الاستعمار التى قامت بها بريطانيا ضد دول إفريقية وآسيوية. ولهذا جاءت الدعوة إلى التعامل على نحو كامل مع التأثير الدائم للنظام الملكى البريطانى فى ضوء وفاة الملكة إليزابيث الثانية. حيث رأى الكثيرون فى وفاتها استدعاء لحقبة مريرة قامت فيها الإمبراطورية البريطانية باستغلال عنيف للدول التى استعمرتها على مر التاريخ. الأمر الذى أسفر عن عقود من المعاناة والموت والدمار الاقتصادى والاجتماعى لهذه الدول. ولذلك لن ينسى أحد أنها كملكة لبريطانيا كانت على رأس إمبراطورية إبادة جماعية لصوصية مغتصبة. وبالتالى فإن ما عكسته فترتها على الساحة هو أنها رمز خطير وعميق لانعدام المساواة بالنسبة للآخرين، فعلى حين كانت الإمبراطورية البريطانية تنعم بالاستقرار فى وجودها، وهو ما شكل قاعدة لجبهة تقليدية صلبة على مدى عقود من الاضطرابات العنيفة فى العالم. إلا أن دولاً أضيرت من جراء ممارسات بريطانيا بعد أن تحولت إلى إمبراطورية إبادة جماعية لصوصية استعمارية مغتصبة.

أما الإرث المعقد للنظام الملكى فى سياق الاستعمار الذى فرضته الإمبراطورية البريطانية على عدة دول، فلقد جلب ردود فعل كان أكثرها سطوعاً هو شعور اللامبالاة حيال وفاة الملكة إليزابيث، فلا يمكن لإنسان أن ينتابه الحزن على من اضطهده وفرض عليه إرث الاستعمار البغيض. وجاء النموذج عندما قامت مجموعة تدافع عن السياسات فى جنوب إفريقيا بإصدار بيان عقب وفاة الملكة جاء فيه: (نحن لا نحزن على وفاة إليزابيث، لأن وفاتها بالنسبة لنا تذكرنا بفترة مأساوية للغاية فى هذا البلد وفى تاريخ إفريقيا).