رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

عاد جو بايدن من جولته فى المنطقة التى زار فيها إسرائيل، وتوجه بعدها إلى المملكة السعودية لحضور قمة جدة التى جمعت قيادات دول الخليج بالإضافة إلى قيادات مصر والأردن والعراق. بيد أن جهود بايدن باءت بالفشل الذريع عندما فشلت خطته التى كانت ترمى إلى ربط منظومات الدفاع الجوى لدول المنطقة ضد إيران حيث لم تجد قبولاً من جانب الدول العربية وتصدرتها مصر التى رفضت المشاركة فى تحالف موجه ضد أى دولة فى المنطقة. فشلت مهمة بايدن الرامية إلى دمج إسرائيل دفاعياً مع الدول العربية فيما أسماه بالناتو العربى لا سيما أن إدارة بايدن كانت تعول على بحث القدرات الصاروخية والدفاعية الإقليمية وذلك عندما يلتقى بالقيادات العربية فى القمة التى عقدت فى جدة، والتى حدد الهدف من عقدها عندما قال: (الهدف من القمة هو بناء هيكل أمنى استراتيجى فى دول الشرق الأوسط يتم من خلاله تشجيع الدول العربية على الاندماج مع إسرائيل).

خاب فأل الولايات المتحدة ومعها الكيان الصهيونى بعدما فشلت محاولتهما فى إرساء تحالف دفاعى عربى تشارك فيه إسرائيل تحت عنوان (الناتو العربى) ليكون فى مواجهة إيران. وخرجت مصر لتؤكد وفقاً لعقيدتها العسكرية بأنها لا يمكن أن تشارك فى تحالف دفاعى يشيد خصيصاً للعدوان على أية دولة فى المنطقة. وخرجت السعودية بعد قمة جدة للأمن والتنمية التى عقدت فى الرابع عشر من يوليو الجارى لتقول: (لا شىء اسمه ناتو عربى، ولم نناقش التحالف ضد إيران، والمحادثات مع طهران إيجابية وإن لم تصل إلى النتائج المرجوة بعد). فى المقابل راهنت إسرائيل على أن يلعب بايدن دور الوسيط من أجل أن يحدث ما تطمح إليه من تطبيع للعلاقات مع السعودية، وإبرام اتفاق معها على غرار اتفاقات «إبراهام» التى توسطت فيها أمريكا وأقامت على أثرها علاقات فى 2020 بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين. بيد أن السعودية قالت إنها ستلتزم بموقف الجامعة العربية، وهو الموقف الذى تبنته الجامعة منذ عقود والقاضى بعدم إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل إلى أن يتم حل الصراع مع الفلسطينيين.

كل ما أحرزه بايدن من جولته هو إبرام ما سمى بـ(إعلان القدس) مع إسرائيل والذى أكدت فيه أمريكا التزامها الراسخ بأمن إسرائيل، والحفاظ على تفوقها العسكرى النوعى، وقدرتها على ردع أعدائها ومواجهة إيران. كما أكدت أن الشراكة الاستراتيجية بينهما قائمة على أساس متين من القيم والمصالح المشتركة والصداقة الحقيقية، والتى تشتمل على الالتزام الثابت بالديمقراطية وسيادة القانون. وأعادت أمريكا التأكيد أن هذه الالتزامات ستكون مدعومة من الحزبين الديمقراطى والجمهورى وليست مجرد التزامات أخلاقية، بل أيضا التزامات استراتيجية ذات أهمية حيوية للأمن القومى الأمريكى. كما حرص بايدن على أن يؤكد التزام أمريكا بعدم السماح لإيران بامتلاك السلاح النووى على أساس أن هذا جزء لا يتجزأ من التعهدات الأمريكية بدعم أمن إسرائيل الذى تراه أمريكا ضرورياً للمصالح الأمريكية، وركيزة للاستقرار الاقليمى، كما تضمن (إعلان القدس) التزام أمريكا بتعميق اتفاقات «إبراهام» التاريخية ومواصلة نشاطها فى بناء هيكل إقليمى قوى وتعميق العلاقات بين إسرائيل وكافة شركائها الإقليميين، وتوسيع دائرة السلام لتشمل المزيد من الدول العربية والإسلامية. ولكن رغم هذا فشل «جو بايدن» فى تحقيق ما جاء من أجله للمنطقة ألا وهو تشكيل تحالف دفاعى من دول المنطقة لمواجهة إيران.