صحتك فى أمان –36-
تحتاج المنظومة الطبية إلى وزير يعمل بيديه مع العاملين بالحقل الطبى، أولًا حتى ينال ثقتهم، وثانيًا حتى لا تغيب عن يديه اللمسة الطبية التى تفرق بين طبيب يعمل بيده ويكتسب الخبرة من الممارسة الطبية، وبين طبيب آخر ذاكر «من منازلهم» ويتكلم من Script مطبوع له، يمجد الخيال العلمى ويسبح خارج اللامنطقية، وثالثًا لأن ينال هذا الوزير ثقة الشعب الذى يحتاج إلى وزير صحة يعرف كيف يخاطب الناس، فتصل كلماته إلى قلوبهم، لأنه يتحدث من قلبه فيحدثهم بما يراه فى أعين المرضى ويلمسه بيده، فتكون هذه الكلمات حقيقية لا من فراغ.
تحتاج المنظومة الطبية إلى وزير خبير، وهذه الكلمة لها قدر كبير فى المنظومة الطبية، فكل الناس يشتكى من أمراض كثيرة، وقد تكون غير مترابطة، ولكن المسئول الكبير يستطيع أن يفهم ما هو الموجود الآن، والذى تصرف الجهود لعلاجه هو فقط فى حينه، فيعالج الحالة الطارئة ثم بعد ذلك الأشياء الأخرى.
تحتاج المنظومة الطبية إلى وزير يستطيع أن يبحث بنفسه فى شبكات الانترنت عن التطورات الطبية العالمية الذى هو جزء منها، ولا ينتظر ما يرفع اليه من معلومات، فقد يكون أغلبها خاطئا أو لا يناسب الواقع، فينظر نظرة عامة إلى ما يفيد المجتمع بعيدًا عن أى هوى.
تحتاج المنظومة الطبية إلى وزير يستطيع أن يتعامل مع المعلومة الصحيحة، مثل مرض السكر والضغط والقلب كأساس لتصنيف المرضى، ثم بعد ذلك يبرز عدد العمليات تقوم بها الوزارة، فلا يجمع هذا على ذاك ولا تقارن هذه بتلك، فنسبة المرض تقاس بغيرها فى البلدان الأخرى، أما عدد العمليات فليس له علاقة بالمرض، فمثلًا لو جاءت اليك منحة لعمل ألف عملية استئصال اللوزتين أو الزائدة دودية، هل سيؤثر ذلك فى عدم التهابهما فى أناس آخرين بعد ذلك.
تحتاج المنظومة الطبية إلى وزير يستطيع أن يتعامل مع الإحصائيات فى الأطفال، لأنهم دعائم المستقبل فإذا بلغوا مبلغ الرجال استعان بهذه الإحصائيات مرة ثانية، ولم يتركها وبنى عليها استغلها حتى فى ملفات توظيفهم بعد ذلك.
تحتاج المنظومة الطبية إلى وزير يستطيع أن يفهم شيئًا عن الأورام وقسوتها على الناس، فيقدم لها شيئًا من برامج التوعية الصحية حتى يتجنبها الناس بديلًا عن الدخول فى مراحل العلاج التى هى صادمة بدنيًا وماديًا بكل المقاييس.
تحتاج المنظومة الطبية إلى وزير يستطيع أن يتواصل مع المرضى بنفسه، لأنه يفهم هذه الشكوى، أو قد يكون صادف مثلها فى حياته العملية، فيفهم مصدر المشكلة وليس الحالة الفردية، فتعم الفائدة على المجتمع كله، ولا يستنفد قرارات العلاج على نفقة الدولة ارضاء للشاكى أو صاحب المنفعة، فيثقل كاهل الدولة بأعباء اضافية، دون اضافة حل للمشكلة، ونحن صادفنا الكثير من المرضى يحملون أكثر من قرار سارٍ للعلاج على نفقة الدولة، فيطالبون بهذه الأدوية أو العمليات التى تمت الموافقة عليها دون أن يكونوا محتاجين اليها (بعضهم كان معه 16 قرارا للعلاج على نفقة الدولة).
تحتاج المنظومة الطبية إلى وزير يترجم ما يقال له من شكاوى إلى معلومات عن المناطق الجغرافية فى مصر التى تأتى منها هذه الشكاوى، فمثلًا أمراض الكلى تأتى من الأماكن التى يكون فيها الماء غير نظيف، وأمراض الرئة تكثر حول مصانع الأسمنت والسيراميك، فيقدم خططا جادة لتنمية هذه المناطق.
تحتاج المنظومة الطبية إلى وزير يتعامل مع الكفاءات، حسب العمل الذى يقدمونه، وليس الألقاب الكثيرة التى يحملونها، والذين يكثرون فى بلادنا مما يفوق بكثير عدد حملة الدكتوراه فى البلاد الغربية، وكلنا شاهد على زملاء كثيرين فى مهن كثيرة حصلوا على شهادات دكتوراه لا يفهمون فيها شيئًا من الأصل فكيف سيعملون بها.
تحتاج المنظومة الطبية إلى وزير يستطيع أن يعيد دور الصيدلية الفعلى فى مراقبة صرف الدواء، فعندنا عدد هائل من الصيدليات ولكن لتعرثها فى أداء مهامها، ولكثرة الأعباء غير المنطقية على الصيدلى، فيصبح هدفه الأول هو الربح حتى يعوض خسائره.
الأمثلة كثيرة والمطلوب من الوزير الكثير ونسأل الله له التوفيق والسداد.
استشارى القلب - معهد القلب
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض