بدون رتوش
تكاثر الحديث مؤخرا عن فكرة تدشين ما يسمى بالناتو العربى، أو ناتو شرق أوسطى، وجاء ذلك قبيل زيارة الرئيس الأمريكي«جو بايدن» للسعودية فى منتصف الشهر الجارى لحضور القمة التاريخية التى ستشارك فيها قيادات دول الخليج الست بالإضافة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى، وملك الأردن عبدالله الثانى، ومصطفى الكاظمى رئيس وزراء العراق. وكأن الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكى هى التى أعادت الحياة لفكرة إنشاء تحالف عسكرى. زاد من احتمالية بحث هذا الموضوع حديث الملك عبدالله الثانى مؤخراعندما أكد بأنه سيدعم تشكيل تحالف عسكرى فى الشرق الأوسط يكون على غرار حلف شمال الأطلسى، وأن هذا يمكن أن يتم مع الدول التى تشاطره الرأى. ويعزو البعض تداول هذه الفكرة وظهورها إلى مخاوف راودت بعض الأنظمة العربية من تنامى القدرات الإيرانية وعودة الحركات الإسلامية، والخشية من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على المنطقة.
غير أن هناك من يرى أن هذا الناتو غير وارد حاليًا مستشهدين بالدور الذى يلعبه العراق حاليًا فى التقريب بين السعودية وإيران، وفى ظل تقارير تتحدث عن قرب عودة العلاقات بين طهران والرياض. ولهذا هناك من يستبعد أن يكون هذا الناتو موجها ضد إيران. ومن ثم هناك من يرى أن فكرة الناتو هذه لن يكون من الوارد تطبيقها اليوم. وفى الوقت نفسه يرى المراقبون أن فكرة إنشاء ما يسمى بالناتو العربى تظل عصية على التنفيذ لا سيما وأن تاريخ المنطقة يشير إلى فشل كل المحاولات التى جرت فى السابق لتشكيل تحالف عسكرى عربى. ومن بينها المحاولات التى جرت فى حقبة دونالد ترامب وكان مصيرها الفشل الذريع. بل إن عددا من الأحلاف التى تشكلت بداية من حلف بغداد فى خمسينيات القرن الماضى قد باءت بالفشل. ويزداد الفشل اليوم بإدراج إسرائيل فى هذا الناتو العربى.
ولهذا فإن كل التوقعات تؤكد أن الفشل هو الذى سيسرى على فكرة إنشاء الناتو العربى. وكما فشل دونالد ترامب وباراك أوباما سيفشل « جو بايدن» لا سيما وأنه بإضافة إسرائيل إلى هذا التحالف ستزداد الأمور تعقيدا وسيكون الفشل هو المآل الطبيعى لها. وعليه فحتى إذا كانت أمريكا تسعى اليوم لكى تدرج إسرائيل فى تحالف شرق أوسطى سياسيا واقتصاديا وأمنيا ودفاعيا، وتحضر الأرضية لذلك عشية زيارة بايدن للمنطقة فإن المبادرة لن تبصر النور خاصة أن إسرائيل لن تغامر بتعريض أمنها وجنودها للخطر لحماية حلفاء محدودين، ولن تطرح دفاعها وتكشف أسرارها. كما أنه لا يوجد إجماع خليجى عربى حول التعاون الأمنى والعسكرى مع إسرائيل..
ولا يخفى على السياسيين أن الهدف من وراء هذا المشروع هو مواجهة إيران من خلال إدماج إسرائيل كقوة عسكرية مع دول عربية أخرى. بيد أن هذا سيتمخض عنه نتائج سلبية يتصدرها تكريس مشروع إسرائيل الرامى إلى إضعاف أهمية القضية الفلسطينية ومركزيتها فى المنطقة، كما ستؤدى إلى تعزيز حالة الاستقطاب والانقسام فى المنطقة على أسس طائفية. وهو أمر خطير إذ سيضع كل الشيعة العرب مع العراق وسوريا، وكلاهما يقع تحت النفوذ الإيرانى كما يدعى الغرب، وبالتالى يصبح هذا الفريق فى مواجهة خطيرة مع الناتو المقترح الذى يرتكز فى تشكيله على الفئات السنية. مما يعقد المشهد الاقليمى ويدفعه نحو حافة الهاوية. وللحديث بقية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض