رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

الزيارة التى قام بها الرئيس «بشار الأسد» مؤخراً إلى طهران كانت مفاجئة التقى خلالها بالمرشد الأعلى «على خامئنى»، وبالرئيس الإيرانى «إبراهيم رئيسى» لتتناول المباحثات العلاقات التاريخية بين البلدين القائمة على التعاون الثنائى والتفاهم المشترك، مع استعراض قضايا المنطقة والتحديات التى تواجهها. الزيارة فتحت باب التحليلات والتساؤلات كونها جاءت بشكل مفاجئ ودون إعلان مسبق، فبينما رأى البعض أن الهدف من ورائها اقتصادى بحت. رأى آخرون أنها رسالة من أجل الاستعداد لمواجهة العدوان الإسرائيلى القادم على العمق السورى. ولهذا قال الرئيس بشار خلال لقائه بالمرشد الأعلى لإيران أن العلاقات الاستراتيجية بين إيران وسوريا منعت الكيان الإسرائيلى من بسط سيطرته على المنطقة. وعقب خامئنى قائلاً: (إن قوة المقاومة تعتمد على هذه العلاقات الاستراتيجية المستمرة بيننا، وبذلك لن يتمكن الأعداء من تنفيذ خططهم).

على حين تمثل الزيارة أهمية وانفراجاً على المستوى السياسى، فهى فى نفس الوقت ستنعكس إيجاباً على الاقتصاد والصناعة الوطنية، بالإضافة إلى تفعيل الخط الائتمانى لتعزيز العلاقات وتنميتها بين الدولتين. ولقد فتحت الزيارة الطريق لمرحلة استراتيجية مهمة بين الدولتين إذ جاءت فى ظل اشتداد أزمة الوقود ومواد الطاقة منذ مارس الماضى بعد توقف خط الائتمان الإيرانى وتراجع الدعم الروسى بسبب اندلاع الحرب فى أوكرانيا. ولهذا قال حسين عبداللهيان، وزير الخارجية الإيرانى: (أولوية إيران ترتكز على تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع سوريا فى ظل مشهد عالمى متغير بعد اندلاع الحرب فى أوكرانيا). كما أكد الرئيس الإيرانى جدية بلاده فى توسيع العلاقات مع سوريا خاصة التجارية والاقتصادية بشقيها العام والخاص، وأردف قائلاً: (إيران مستمرة فى تقديم كل أشكال الدعم لسوريا لا سيما فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التى يشهدها العالم، وأنها ستبقى إلى جانب سوريا لمساعدتها فى تجاوز الصعوبات).

وتظل العلاقة بين سوريا وإيران وثيقة إلى الحد الذى دأب فيه سياسيون ومحللون على تكرار مصطلح (الحلف السورى الإيرانى) حتى بات هذا المصطلح من البديهيات التى لا يشك أحد فيها، ولذا يكرره الجميع دون تردد. ولقد قدمت طهران للحكومة السورية مساعدات بمليارات الدولارات، وأرسلت مقاتلين مدعومين منها للقتال إلى جانب سوريا، وهى المساعدة التى أسهمت بشكل كبير إلى جانب القوة الجوية الروسية فى القضاء على التوتر داخل سوريا لصالح نظام الرئيس بشار الذى أكد أهمية الاستمرار فى التعاون بين الدولتين من أجل عدم السماح لأمريكا بإعادة بناء منظومة الإرهاب الدولية التى استخدمتها للإضرار بدول العالم، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة اليوم أضعف من أى وقت مضى.

لا ينكر أحد التعاون الوثيق القائم بين سوريا وإيران وتنسيقهما السياسى معاً. ومن ثم ما فتئوا يصرحون فى كل مناسبة بوجود علاقات استراتيجية وطيدة بينهما، فالدولتان تتبادلان الرأى والوفود. ولا ينسى أحد أن سوريا التى حوصرت عربياً ودولياً وجدت مخرجاً لها فيما يسميه البعض بالعلاقات الاستراتيجية مع إيران، فالموقف هو استقواء بإيران أكثر من كونه تحالفاً معها.