بدون رتوش
وكأنى بالغرب يتعمد استفزاز روسيا ومناكفتها ثانية بعد ما حدث ويحدث فى أوكرانيا. اليوم يعاد المشهد من جديد مع دولتى فنلندا والسويد، ففى خطوة تنذر باشتعال الصراع بين روسيا والغرب من جديد قررت فنلندا مؤخرًا التقدم بطلب للانضمام إلى حلف شمال الأطلسى (الناتو)، وجرى هذا بالتزامن مع اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء بالحلف فى برلين لمناقشة تعزيز الدعم لأوكرانيا وتشجيع الخطوات التى تتخذها كل من فنلندا والسويد، وغيرهما للانضمام إلى الناتو فى مواجهة ما يتراءى للتحالف الغربى من تصاعد التهديدات التى باتت تجسدها روسيا بعد عمليتها العسكرية فى أوكرانيا.
كان الرئيس الفنلندى «ساولى تينستو» قد قال: (إن رئيس الجمهورية، ولجنة السياسة الخارجية الحكومية قد وافقًا بشكل مشترك على أن تتقدم فنلندا بطلب للانضمام إلى حلف شمال الأطلنطى بعد التشاور مع البرلمان)، ووصف ذلك بأنه يوم تاريخى وبداية حقبة جديدة. وما حدث فى فنلندا حدث فى السويد، حيث وافق الحزب الاشتراكى الديمقراطى الحاكم على سعى البلاد لعضوية الناتو، وهو ما يمهد لتقديم الحكومة طلب الانضمام للحلف تزامنًا مع فنلندا. ولقد أكدت رئيسة وزراء السويد بأن طلبها وطلب فنلندا عضوية الناتو هو الأفضل بالنسبة إلى السويد وأمنها. ولهذا وبعد نحو ثلاثة أشهر على بدء العملية العسكرية فى أوكرانيا تستعد كل من فنلندا والسويد لطى صفحة عدم الانحياز العسكرى الذى يعود تاريخيًا إلى أكثر من 75 عامًا فى فنلندا وإلى القرن التاسع عشر فى السويد.
فى سياق متصل أعلن نائب الأمين العام لحلف الناتو «ميرسيا جيوانا» عن أنه مقتنع بأن الحلفاء ينظرون بعين بناءة وإيجابية إلى عمليتى انضمام كل من فنلندا والسويد مؤكدًا ثقته فى إمكانية التوصل إلى توافق، وأردف قائلًا: (إن الغزو الروسى لأوكرانيا يفقد زخمه، وبأنه بفضل مقاومة الشعب والجيش الأوكرانى إلى جانب مساعدتنا تستطيع أوكرانيا الانتصار فى هذه الحرب). وكانت وزيرة الخارجية الألمانية قد صرحت قائلة: (إن عملية انضمام الدولتين يمكن أن تتم بسرعة كبيرة، وأن ألمانيا أعدت كل شيء حتى تكون عملية المصادقة سريعة)، وأضافت: (إن عدة دول شددت على ضرورة تجنب منطقة رمادية لا نهاية لها).
أما وزيرة الخارجية البريطانية فدعت إلى إنشاء حلف الناتو العالمى الذى سيسمح بمتابعة ما يحدث فى منطقة المحيطين الهندى والهادى. وفى معرض تواصل للتحذيرات الروسية من توسع الناتو حذر «الكسندر جروشكو» نائب وزير الخارجية الروسى من أن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبى سيؤدى حتمًا إلى تفكك هذا التكتل، حيث تسود التشكيلات النازية، والأيديولوجيا النازية المتناقضة مع القيم الأوروبية، وأن ذلك سيعنى نهاية الاتحاد الأوروبى.
فى الوقت نفسه يستمر الغرب فى إثارة استفزاز روسيا بما يتخذه من خطوات ترمى إلى استمرار فرض المزيد من العقوبات عليها. وكان الرئيس الأوكرانى «زيلينسكى» قد التقى مؤخرًا بوفد برلمانى أمريكى بقيادة زعيم الأقلية الجمهورية فى مجلس الشيوخ، وخلال الاجتماع قال: (إنه يتطلع إلى دعم من الولايات المتحدة لفرض عقوبات جديدة على روسيا، وأنه يتعين عليها الاعتراف رسميًا بأن روسيا دولة راعية للإرهاب).
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض